في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وتأثيرها المباشر على أسواق الطاقة العالمية، أكد رولان ليسكور، وزير المالية الفرنسي، أن بلاده لا تدرس في الوقت الراهن اللجوء إلى مزيد من السحب من الاحتياطات النفطية الاستراتيجية، في موقف يعكس حذرًا أوروبيًا متزايدًا تجاه إدارة أزمة الإمدادات.
وأوضح الوزير أن فرنسا “لم تصل بعد” إلى مرحلة اتخاذ قرار بضخ كميات إضافية من النفط في الأسواق، مشددًا على أن هذه الأداة تظل محدودة التأثير ولا يمكن الاعتماد عليها كحل مستدام لأزمة الإمدادات العالمية.
,أشار ليسكور إلى أن التحدي الحقيقي الذي يواجه سوق النفط العالمي لا يتعلق بنقص المخزونات، بل بتعطل تدفقات الإمدادات، خاصة عبر مضيق هرمز، الذي يُعد شريانًا حيويًا لنقل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.
وأكد أن إعادة تدفق النفط عبر هذا الممر البحري تمثل “الحل الوحيد المستدام” لتهدئة الأسواق، في إشارة واضحة إلى أن الاعتماد على الاحتياطيات الاستراتيجية لا يتجاوز كونه إجراءً مؤقتًا لامتصاص الصدمات.
الاحتياطات أداة لا بديل
ورغم امتلاك فرنسا القدرة على ضخ مزيد من النفط من مخزوناتها، شدد الوزير على أن هذه الخطوة تُستخدم كإشارة للسوق أكثر من كونها بديلاً حقيقيًا لتعويض الإمدادات المفقودة، موضحًا أن “المخزونات لا يمكن أن تحل محل التدفقات”.
ويأتي هذا الموقف في سياق تحركات دولية أوسع، حيث كانت International Energy Agency قد قادت مؤخرًا أكبر عملية سحب من الاحتياطيات في تاريخها، بلغت نحو 400 مليون برميل، بهدف احتواء صدمة الأسعار الناتجة عن اضطرابات الإمدادات.
مقاربة حذرة في مواجهة تقلبات الطاقة
يعكس الموقف الفرنسي توجهًا أكثر تحفظًا داخل الاقتصادات الكبرى، التي تسعى إلى موازنة استخدام أدوات الطوارئ مع الحفاظ على استدامة الأسواق على المدى الطويل، خاصة في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن النزاعات الجيوسياسية وتعطل سلاسل الإمداد.
وفي هذا السياق، تبدو باريس متمسكة برؤية استراتيجية تعتبر أن استقرار سوق الطاقة لن يتحقق عبر السحب من الاحتياطيات، بل من خلال استعادة التوازن الطبيعي بين العرض والطلب، وهو ما يظل مرهونًا بتطورات المشهد الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط.