في ظل التطورات الجيوسياسية المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، تزايدت التساؤلات داخل سوق السفر حول مدى انعكاس هذه التوترات على حركة السياحة إلى المقاصد المختلفة، ومن بينها مصر.
وبينما تسود حالة من الترقب في الأسواق السياحية الدولية، أكد عدد من ممثلي القطاع السياحي، أن معدلات الإلغاءات للمقصد المصري محدودة للغاية حتى الآن، موضحين أن نسبة التعديلات أو تأجيل الرحلات لا تتجاوز نحو 10%، وهي في معظمها تغييرات في مواعيد السفر وليست إلغاءات فعلية للبرامج السياحية.
وفي هذا السياق، قال كريم محسن نائب رئيس مجلس إدارة غرفة شركات ووكالات السفر والسياحة، إن صناعة السياحة العالمية تشهد حالة من الترقب والحذر في ضوء التطورات الجيوسياسية الأخيرة بمنطقة الشرق الأوسط.
وأضاف - في تصريحات صحفية له - أن تأثير هذه التطورات لا يقتصر على سوق بعينه، بل يمتد إلى عدد من المقاصد السياحية الرئيسية، مشيرًا إلى أن هناك مؤشرات على تأثر بعض الأسواق في تركيا وإسبانيا وعدد من الدول الأوروبية والآسيوية والأفريقية بحالة الحذر التي تسيطر على حركة السفر العالمية في الوقت الراهن.
وتابع أن القطاع السياحي العالمي يتعامل حاليًا بحالة من الترقب، خاصة أن الأحداث الجيوسياسية ما زالت في بدايتها، ومن الطبيعي أن تنتظر الشركات ومنظمو الرحلات بعض الوقت حتى تتضح الصورة بشكل أكبر.
ولفت إلى أن التقديرات داخل السوق السياحي الدولي تشير إلى أن هذه الأزمة قد لا تستمر لفترة طويلة، إلا أن القطاع يحتاج إلى فترة قصيرة لمتابعة التطورات وتقييم تأثيرها الفعلي على حركة السفر.
وأشار إلى أن بعض الرحلات السياحية تأثرت بالفعل خلال الأيام الماضية، إذ تم إلغاء عدد محدود من البرامج السياحية نتيجة مخاوف بعض العائلات من السفر في الوقت الحالي، خاصة في ظل القلق من احتمالات تعطل حركة الطيران أو حدوث تغييرات مفاجئة في الرحلات الجوية.
وأوضح “محسن” أن هناك بالفعل بعض الحالات التي فقد فيها المسافرون رحلاتهم نتيجة إلغاء رحلات الطيران من بعض الدول، إلا أن هذه الحالات ما تزال محدودة للغاية ولم تصل إلى مستوى يمكن اعتباره تأثيرًا ملموسًا على حركة السياحة إلى مصر.
اتضاح الاتجاهات الحقيقية للسوق خلال 10 أيام
وأكد أن القطاع السياحي المصري يمتلك خبرات طويلة في التعامل مع الأزمات والتقلبات التي قد تواجه صناعة السياحة، مشيرًا إلى أن مثل هذه الظروف تتطلب عادة فترة زمنية قصيرة تتراوح بين 7 إلى 10 أيام حتى تتضح الاتجاهات الحقيقية للسوق.
ومن جانبه، قال نادر عياد عضو مجلس إدارة غرفة شركات ووكالات السفر والسياحة وأمين صندوق الغرفة، إن الرسالة التي حرصت الشركات السياحية المصرية على توصيلها خلال اللقاءات المهنية داخل معرض برلين الدولي كانت واضحة، وهي أن مصر دولة آمنة ومستقرة وتظل الملاذ الآمن في المنطقة.
وأضاف أن هذه الرسالة تعززت بما شهدته الأيام الأخيرة من قيام عدد من الدول بإجلاء رعاياها من بعض مناطق التوتر في الشرق الأوسط والخليج إلى مصر، حيث استقبلت المطارات المصرية هذه الرحلات في إطار كامل من الجاهزية والتنظيم.
وأشار إلى أن مطار القاهرة الدولي لعب دورًا مهمًا في هذا الإطار، حيث استقبل عددًا من المواطنين الأجانب الذين تم إجلاؤهم من مناطق التوتر، كما قامت بعض الجنسيات بقضاء فترات قصيرة بالقاهرة قبل استكمال رحلاتهم إلى بلادهم.
وتابع أن جميع المطارات السياحية المصرية، وفي مقدمتها مطارات الغردقة وشرم الشيخ ومرسى علم والأقصر وأسوان، تعمل بكامل طاقتها وتستقبل المجموعات السياحية بنفس معدلات التشغيل المعتادة.
ولفت إلى أن الثقة الدولية في استقرار الأوضاع في مصر انعكست كذلك في قيام عدد من شركات الطيران الإقليمية والدولية بإيقاف أو "جراج" بعض طائراتها في مطار القاهرة خلال الفترة الحالية، وهو ما يعكس ثقة كبيرة في مستوى الأمن والاستقرار داخل مصر.
شركات التأمين لم تفرض أي رسوم إضافية للسفر لمصر
وأوضح أن هذه الثقة ظهرت أيضًا في موقف شركات التأمين الدولية، التي لم تفرض أي رسوم تأمينية إضافية على المطارات المصرية، في حين قامت بفرض رسوم إضافية مرتفعة على بعض المطارات في المنطقة نتيجة التطورات الجيوسياسية.
وأكد “عياد” أن الرسالة وصلت بوضوح إلى الأسواق السياحية العالمية، حيث ظلت معدلات الإلغاءات محدودة للغاية حتى الآن، موضحًا أن نسبة التعديلات أو تأجيل الرحلات لا تتجاوز نحو 10%، وهي في معظمها تغييرات في مواعيد السفر وليست إلغاءات فعلية للبرامج السياحية.
وأشار إلى أن العديد من الدول الأوروبية لم تصدر أي تحذيرات سفر إلى مصر، بل إن بعض وزارات الخارجية الأوروبية نشرت عبر مواقعها الرسمية أن مصر مقصد سياحي آمن، كما تواصل شركات التأمين الأجنبية تقديم التغطية التأمينية المعتادة للسائحين المتجهين إلى مصر.
وأوضح “عياد” أن الغرفة وعددًا من الشركات السياحية العاملة في الأسوق الدولية المختلفة اتفقوا على تنفيذ حملة تواصل مباشرة مع الأسواق الخارجية، من خلال تصوير مجموعات سياحية داخل المواقع الأثرية والسياحية في القاهرة والأقصر وأسوان، مع توثيق التاريخ والوقت لإظهار سير الحياة السياحية بصورة طبيعية.
وأضاف أن السائحين المشاركين في هذه المقاطع أكدوا في رسائل مصورة شعورهم الكامل بالأمان أثناء زيارتهم لمصر، معربين عن رغبتهم في العودة مرة أخرى لاكتشاف المزيد من المقاصد السياحية المصرية.
إلغاءات متوقعة
وفي سياق متصل، قال الدكتور نادر الببلاوي رئيس مجلس إدارة غرفة شركات السياحة، إن القطاع السياحي بأثره يتابع على مدار الساعة تطورات الموقف في الأسواق الخارجية فيما يخص التدفق السياحي على المقاصد المصرية في ضوء التطورات المتسارعة بالمنطقة.
وأضاف أن هناك تنسيقا متميزا ومستمرا بين جميع قطاعات السياحة، مشيرا إلى أن هناك هدفا أساسيا موحدا للجميع وهو توضيح حقيقة الوضع بمصر والأمن والأمان التي تتمتع بهما رغم جميع الأحداث حولها.
وأكد أنه نتوقع بعض الإلغاءات في الحجوزات ليس لمصر فقط إنما بكافة دول المنطقة، موضحا أن معظم تلك الإلغاءات تأتي من السوق الأمريكية نظرا لحساسيته بشكل عام وفي تلك الظروف بشكل خاص، كما تأتي تلك التوقعات بعد التحذير الذي أصدرته الخارجية الأمريكية.
ولفت إلى أن تلك الإلغاءات متوقعة وطبيعية في مثل تلك الظروف والأهم ألا تمتد لمجموعات كبيرة وتصبح ظاهرة وهو ما يسعى الجميع لتجنبه وتجنب حدوث تأثيرات جوهرية على برامج السفر إلى مصر.