حذر المركز المصري للحق في الدواء من احتمالات حدوث أزمة في سوق الدواء، خلال الفترة المقبلة، في ظل التداعيات الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة، وما قد يصاحبها من اضطرابات في حركة التجارة وسلاسل الإمداد العالمية، أو محاولات بعض الشركات استغلال تلك الأوضاع لفرض زيادات جديدة في أسعار الأدوية.
وطالب المركز كلًّا من هيئة الدواء المصرية والهيئة المصرية للشراء الموحد بإصدار بيان رسمي يوضح للرأي العام حجم المخزون الإستراتيجي الحالي من المواد الخام الدوائية، وموقف شحنات الأدوية تامة التصنيع المتوقع وصولها خلال الفترة المقبلة، إلى جانب الإعلان عن خطط الاستعداد والطوارئ لمواجهة أي اضطرابات محتملة في الإمدادات، بما يسهم في طمأنة المواطنين ومنع أي محاولات للتلاعب بالأسواق أو افتعال أزمات.
وأوضح المركز أنه تلقّى إفادات من عدد من مديري الشركات الدوائية الأجنبية العاملة بالسوق المصرية، تشير إلى ارتفاع ملحوظ في تكاليف الشحن والطاقة خلال الفترة الأخيرة، وهو ما قد ينعكس على تكلفة الإنتاج والنقل حال استمرار التوترات الإقليمية لفترة أطول.
وأشار البيان إلى أن استمرار الأزمة لعدة أسابيع، خاصة في حال تعطل حركة التجارة عبر البحر الأحمر، قد يؤدي إلى تأخر وصول المواد الخام الدوائية المستوردة، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا للصناعة المحلية، في ظل اعتماد مصر على استيراد مواد خام تتجاوز قيمتها 1.3 مليار دولار سنويًّا.
كما حذر المركز من احتمال تأخر وصول شحنات الأدوية كاملة التصنيع التي تتولى الهيئة المصرية للشراء الموحد توفيرها، والتي تتجاوز قيمتها 700 مليون دولار، وهي أصناف حيوية لا تتوافر لها بدائل كافية في السوق المحلية، ويشمل بعضها أدوية منقذة للحياة.
ولفت البيان كذلك إلى أن أي اضطرابات في حركة الشحن قد تؤثر أيضًا على توريد المستلزمات الطبية المرتبطة بالعمليات الجراحية، الأمر الذي قد ينعكس على زيادة قوائم الانتظار في المستشفيات، خاصة في ظل الاعتماد الكبير على المستلزمات المستوردة.
ووفق تقديرات البنك الدولي، ينفق المصريون ما يقرب من 260 مليار جنيه سنويًّا على الرعاية الصحية، يأتي 63% منها من الإنفاق المباشر للمواطنين، فيما يمثل بند الدواء وحده أكثر من 40% من إجمالي الإنفاق الصحي.
وأكد المركز أن أي اضطرابات في إمدادات الدواء ستنعكس بصورة مباشرة على برامج العلاج الحكومية، وعلى رأسها برنامج أدوية التأمين الصحي ونفقة الدولة، فضلًا عن المستشفيات الجامعية التي تعتمد بشكل كبير على توفير الأدوية والمستلزمات المستوردة.
وشدد البيان على ضرورة اتخاذ إجراءات استباقية لتجنب تكرار أزمة نقص الأدوية التي شهدها السوق خلال عام 2023، والتي أدت في ذلك الوقت إلى تحريك أسعار نحو 4000 صنف دوائي، في خامس موجة زيادات سعرية خلال سبع سنوات، وهو ما ضاعف الأعباء المالية على الأُسر المصرية.
وأشار المركز إلى أن السوق تشهد بالفعل نقصًا في أكثر من 200 صنف دوائي، تشمل أدوية مهمة لعلاج الأمراض المناعية والهرمونية، وأدوية قياس السكر، والأدوية النفسية والعصبية، وأمراض الدم، إضافة إلى بعض أدوية الأورام.
واختتم المركز المصري للحق في الدواء بيانه بتأكيد أهمية الشفافية والإفصاح المبكر عن الأوضاع الحالية لمخزون الدواء وخطط إدارة الأزمة، بما يضمن استقرار السوق الدوائية، ويحافظ على حق المرضى في الحصول على العلاج دون انقطاع.