تهديدات تضغط على المونديال.. مخاطر بمليارات الدولارات تلاحق كأس العالم

مخاطر المونديال.. خسائر محتملة بمليارات الدولارات

كأس العالم 2026

بعد 100 يوم فقط، تتجه أنظار عشاق كرة القدم إلى انطلاق بطولة كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، في نسخة تاريخية تُقام لأول مرة بمشاركة 48 منتخبًا، لتكون الأضخم منذ انطلاق البطولة عام 1930.

نسخة استثنائية بثلاث دول و48 منتخبًا

تنطلق صافرة البداية في 11 يونيو المقبل، في بطولة موزعة على ثلاث دول مضيفة، في سابقة تعكس توسع الحدث عالميًا. ويأمل المنظمون أن تكون النسخة الجديدة علامة فارقة في تاريخ المونديال، سواء من حيث عدد المنتخبات أو الانتشار الجماهيري.

غير أن أجواء التحضير للبطولة لم تخلُ من التحديات، إذ تزامن العد التنازلي مع تطورات سياسية وأمنية متسارعة على الساحة الدولية.

توتر في الشرق الأوسط يثير تساؤلات

في أعقاب الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم أنه يتابع التطورات عن كثب، مؤكدًا أن سلامة البطولة وضمان مشاركة جميع المنتخبات المؤهلة يمثلان أولوية قصوى.

المنتخب الإيراني، المقرر أن يخوض مباريات مجموعته في الولايات المتحدة أمام بلجيكا ونيوزيلندا ومصر، أبدى تحفظات واضحة. وصرّح مهدي تاج، رئيس الاتحاد الإيراني، بأن الأوضاع الحالية تجعل من الصعب التفكير في كأس العالم.

وسبق لإيران أن غابت عن قرعة دور المجموعات التي أُقيمت في واشنطن بسبب أزمة تأشيرات، ما فتح الباب أمام تكهنات حول احتمالية مقاطعة البطولة بالكامل.

غرامات محتملة حال الانسحاب

وفق اللوائح، فإن انسحاب أي منتخب قبل 30 يومًا على الأقل من المباراة الافتتاحية يترتب عليه غرامة تقدر بـ250 ألف فرنك سويسري، بينما ترتفع إلى 500 ألف فرنك إذا جاء القرار قبل أقل من 30 يومًا. كما يتوجب على المنتخب إعادة كافة المستحقات المالية التي تسلمها من فيفا.

المكسيك تحت ضغط أمني 

في المكسيك، تصاعدت المخاوف الأمنية عقب مقتل زعيم مخدرات بارز، ما أدى إلى موجة عنف في عدة ولايات، بينها خاليسكو التي تضم مدينة جوادالاخارا، إحدى المدن المضيفة.

وأشارت تقارير إلى سقوط عشرات الضحايا خلال الاضطرابات، في وقت كثفت فيه السلطات انتشارها الأمني.

رغم ذلك، أكدت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم استعداد بلادها الكامل لاستضافة الجماهير بأمان، فيما عبّر رئيس فيفا جياني إنفانتينو عن ثقته في قدرة المكسيك على تنظيم المباريات المقررة، والبالغ عددها 13 مباراة، بينها الافتتاح.

أزمة تمويل محتملة 

في الولايات المتحدة، حذر مسؤولون محليون في 11 مدينة مضيفة من تداعيات تجميد جزئي للميزانيات، ما قد يؤثر على الجوانب التنظيمية والأمنية.

مدينة ميامي، على سبيل المثال، تحتاج إلى نحو 70 مليون دولار لتغطية التكاليف المرتبطة بالبطولة، وإلا قد تضطر لإلغاء فعاليات جماهيرية كبرى مثل مهرجان المشجعين. كما أشار مسؤولون أمنيون في كانساس سيتي إلى أن نقص التمويل قد يؤدي إلى عجز في عدد أفراد الأمن خلال الحدث.

إقبال هائل على التذاكر رغم الأسعار

رغم التوترات، لا يبدو أن الحماس الجماهيري قد تأثر. فقد أعلن فيفا تلقيه أكثر من 500 مليون طلب للحصول على تذاكر حتى الآن، مع استمرار طرح جولات بيع جديدة، يُنتظر أن تبدأ إحداها خلال أبريل المقبل.

الأسعار المرتفعة لم تمنع الجماهير من التقدم بطلبات الحجز، في مؤشر على الجاذبية العالمية للبطولة.

جدل المقاطعة.. موقف أوروبي رافض

تصاعدت في بعض الأوساط دعوات لمقاطعة المونديال، على خلفية توترات سياسية بين الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية، خصوصًا بعد مقترحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن قضايا خارجية مثيرة للجدل.

لكن الحكومة الألمانية رفضت هذه الدعوات، مؤكدة ضرورة الفصل بين السياسة والرياضة. كما وصف رودي فولر، المدير الرياضي للاتحاد الألماني، فكرة المقاطعة بأنها غير مجدية.

بين الشغف والتحديات

مع اقتراب صافرة البداية، يقف مونديال 2026 عند مفترق طرق بين طموحات تنظيم نسخة استثنائية وتحديات سياسية وأمنية معقدة. وبينما تتكاثر الأسئلة، يبقى الشغف الكروي هو العنوان الأبرز لحدث ينتظره العالم بأسره.