في الجزء الثاني من استضافة أحمد وهبي المدير الاقليمي لمنصة مصر للتعليم في «CEO Level podcast» الذي يقدمه حازم شريف رئيس تحرير جريدة المال، يتحدث برؤية تحليلية معمّقة عن التحولات الجارية في قطاع التعليم الخاص، وكيف يمكن للمحتوى التعليمي أن يتحول من مجرد منتج مكمل للعملية التعليمية إلى ركيزة استثمارية قادرة على تحقيق الاستدامة والنمو طويل الأجل.
وكشف وهبي خلال الحوار عن الخلفيات الإستراتيجية التي قادت المنصة إلى الاستحواذ على «سلاح التلميذ»، باعتباره أحد أقدم وأهم العلامات التعليمية في السوق المصرية، موضحًا أن القرار لم يكن مبنيًا فقط على قوة الاسم التاريخي، بل على قراءة دقيقة لحجم السوق، وهيكل الطلاب، والفجوة القائمة بين التعليمين الحكومي والخاص، والدور الذي يمكن أن يلعبه المحتوى في مخاطبة ملايين الطلاب خارج أسوار المدارس.
كما تطرق وهبي إلى ملامح خطة العمل التي جرى تنفيذها عقب الاستحواذ، والتي ارتكزت على 3 محاور رئيسية، تشمل التركيز على المرحلة الابتدائية بوصفها القاعدة الأوسع، ثم التوسع المدروس في «الإعدادية»، بالتوازي مع الحفاظ على نموذج الكتب الورقية وتطوير الطاقة الإنتاجية للمطابع، باعتبارها جزءًا أصيلاً من منظومة العمل، وليس مجرد نشاط داعم.
وفتح الحوار ملف التحول الرقمي في التعليم، حيث يوضح وهبي الفارق بين الرقمنة الشكلية وتحويل الكتب إلى نسخ إلكترونية، وبين بناء تجربة تعليمية متكاملة تعتمد على التفاعل، والتقييم المستمر، واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي والألعاب التعليمية، مؤكدًا أن هذا المسار يتم تنفيذه بحذر واستيعاب كامل لدروس التجارب العالمية الناجحة والمتعثرة على حد سواء.
وامتد النقاش ليشمل العلاقة مع وزارة التربية والتعليم، ودور القطاع الخاص في دعم تطوير المناهج، والجدل المثار حول مفهوم «الكتب المكملة» وتضارب المصالح، حيث يطرح وهبي رؤيته لمعادلة الشراكة مع الدولة، باعتبارها عنصرًا داعمًا للمنظومة التعليمية ككل، لا ميزة تنافسية على حساب باقي اللاعبين في السوق.
ولا يقتصر الحوار على السوق المحلية، إذ استعرض وهبي إستراتيجية التوسع الإقليمي، وعلى رأسها السعودية، موضحًا منطق اختيار المملكة كنقطة انطلاق خارجية، ونموذج الاستثمار القائم على إدارة وتشغيل المدارس، وبناء منصات تعليمية قادرة على التوسع الجغرافي دون الإخلال بمعايير الجودة أو كفاءة رأس المال.
واختتم وهبي حديثه برؤية مستقبلية لمسار الشركة، تتضمن خطط النمو، وتعظيم الحصص السوقية، والتفكير الجاد في سيناريوهات التخارج، سواء عبر الطرح في البورصة أو دخول مستثمرين إستراتيجيين، في إطار استراتيجية تستهدف بناء كيان تعليمي إقليمي مستدام، قادر على المنافسة والتحول إلى لاعب مؤثر على مستوى المنطقة..
وإلى نص الجزء الثاني من الحوار المتاح حاليًا على «يوتيوب» وجميع منصات التواصل الاجتماعي المختلفة:
● حازم شريف: لنتحدث عن المحتوى؛ لماذا قد يفكر أحد في شراء «سلاح التلميذ»؟
أحمد وهبي: هذا سؤال رائع، دعنا نبدأ من قراءة سوق الطلاب في مصر لغة الأرقام، سأعطيك أرقاماً تقريبية جداً لتوضيح الفكرة: يوجد في مصر نحو 30 مليون طالب في مرحلة التعليم المدرسي (ما قبل التعليم العالي)، يتوزع هؤلاء بنسبة %90 في المدارس الحكومية (نحو 27 مليون طالب)، و%10 فقط في الخاصة (نحو 3 ملايين طالب).
وفي الواقع، إن التوسع الكبير والاستدامة التي نسعى إليها كشركة تعليمية، تتطلب عوائد طويلة الأجل، وهذا لن يتحقق إلا بالنظر في كيفية الوصول إلى الـ%90 من الطلاب، وبما أن المدارس الحكومية مملوكة للدولة ولها مساراتها الخاصة التي لا يمكننا التدخل فيها، كان «المحتوى التعليمي» هو الطريقة الأكثر واقعية ومنطقية لمخاطبة هذه القاعدة العريضة من الطلاب وتحقيق الاستدامة، نحن نقدر جداً العلامات التجارية الأيقونية، «سلاح التلميذ» يعود تاريخه إلى عام 1960، وهو يمثل تراثاً عظيماً نفخر به كمصريين.
● حازم شريف: كيف كانت بداية القصة؟
أحمد وهبي: جاءت «الشرارة» من خلال قوة الدعم الذي تقدمه مجموعة «إي إف جي «(EFG) كظهير مؤسسي قوي، مما مكننا من الدخول في هذا المجال.
● حازم شريف: ما الذي يبيعه «سلاح التلميذ» تحديداً بلغة السوق؟ وما الذي قدمتموه من خلاله؟
أحمد وهبي: «سلاح التلميذ» يبيع كتباً ورقية (وسنتحدث عن الجانب الرقمي لاحقاً)، وهي تُعرف في السوق كـ”كتب مكملة» للمواد الأساسية، تشمل هذه الكتب مواد: اللغة العربية، الرياضيات، العلوم، اللغة الإنجليزية، الدراسات الاجتماعية، والدين، ونحو %98 من هذه السلسلة موجهة للمرحلة الابتدائية بشكل أساسي، نحن نبيع في 27 محافظة لملايين الطلاب، ونعتمد في ذلك على منظومة صناعة وطباعة قوية جداً.
● حازم شريف: أود أن نتحدث عن شركة «سلاح التلميذ» قبل انضمامكم إليها، ثم ننتقل إلى المرحلة التي تلت استحواذكم عليها، هل كانت الشركة تمتلك مطابعها الخاصة؟
أحمد وهبي: نعم، كانت تمتلك مطابعها الخاصة بالتأكيد، بالإضافة إلى امتلاكها فريقاً متميزاً جداً في صناعة المحتوى التعليمي.
وهي تخدم المدارس الحكومية وغير الحكومية على حد سواء، ولكن تظل الشريحة الكبرى من طلاب المدارس الحكومية، وتغطي الكتب جميع المواد الدراسية باللغة العربية، باستثناء مادة اللغة الإنجليزية بطبيعة الحال.
● حازم شريف: كم كان حجم مبيعاتهم السنوية تقريبا في ذلك الوقت؟
أحمد وهبي: كنا نتحدث عن حوالي 3 ملايين طالب؛ فإذا افترضنا أن الطالب يشتري 4 كتب، فإننا نتحدث عن إنتاج يتراوح بين 15 إلى 16 مليون كتاب خلال الفصلين الدراسيين، إذن، يمكننا تلخيص الوضع في 3 نقاط جوهرية: الكتب كانت ورقية، ومخصصة للمرحلة الابتدائية، وتصنف ككتب مكملة، هذه هي النقاط الثلاث التي انطلقنا منها للعمل على تطوير الوضع القائم.
● حازم شريف: متى بدأ هذا التحول؟
أحمد وهبي: بدأ النشاط الفعلي في أعوام 2022، و2023، و2024، حيث شعرنا بوجود فرصة كبيرة بعد أزمة كورونا، كانت الشركة تُدار من قبل «الجيل الثاني» من عائلة المؤسس الراحل، الدكتور حمدي مصطفى، الذي يُعد رائد صناعة المحتوى التعليمي في مصر.
● حازم شريف: وكيف تم الاتفاق أو «الصفقة» تحديداً؟
أحمد وهبي: كانت الشراكة تهدف إلى الاستحواذ على حصة حاكمة (أغلبية) في الشركة.
● حازم شريف: ما النسبة المئوية لهذا الاستحواذ؟
أحمد وهبي: حصتنا منفردة تتجاوز الـ%50 ويساهم معنا في هذه الصفقة الصندوق السيادي المصري، بينما احتفظت عائلة المؤسس بحصة في نطاق الثلاثينيات بالمئة.
● حازم شريف: في أي عام تم ذلك؟ وما القيمة المالية التقريبية لهذه الصفقة؟
أحمد وهبي: تم الاستحواذ في عام 2022، أما بالنسبة للأرقام، فأنا أتحفظ عن ذكرها نظراً لالتزامات أدبية وأخلاقية تم الاتفاق عليها مع الأطراف المعنية، لكن يمكنني وصف عملية التفاوض والوصول إلى هذه الصفقة بأنها كانت صعبة ومعقدة للغاية.
● حازم شريف: لقد بدأتم العمل فعلياً في عام 2023، فما ملامح خطة العمل (Business Plan) الخاصة بكم؟
أحمد وهبي: هذا ممتاز، هناك 3 نقاط أود توضيحها لك: أولاً التركيز على المرحلة الابتدائية، ثانياً تقديم المحتوى المكمل، وثالثاً الاعتماد على الكتب الورقية، بالنسبة للمرحلة الابتدائية، فإننا نعتزم -بمشيئة الله- القيام بخطوة كبيرة جداً العام المقبل بالدخول في المرحلة الإعدادية؛ فنحن نستهدف التوسع في هذه المرحلة، لقد اضطررنا للاستثمار لمنافسة آخرين وهذا يمثل تطوراً طبيعياً لمسيرتنا، تماماً كما فعلنا في مدارس «حياة» بزيادة فروعها، ومدارس زدنا فروعها من 6 إلى 12، ومدارس «جيمس» التي توسعت من منشأة واحدة طوال 15 عاماً إلى 8؛ لذا فمن الطبيعي أن نسعى لتحقيق ذلك هنا أيضاً.
● حازم شريف: إذاً، ستكون انطلاقتكم الأولى هي استكمال العمل ليشمل المرحلة الإعدادية؟
أحمد وهبي: نعم، المرحلة الإعدادية؛ وهذه نقطة جوهرية لأنها دفعتنا للاستثمار في الطاقة الاستيعابية للمطابع لكي نتمكن من النمو.
● حازم شريف: هل مطابع «سلاح التلميذ» تقتصر على طباعة إصداراتها الخاصة فقط، أم تطبع مواد أخرى لجهات خارجية؟
أحمد وهبي: هي ليست مطابع ضخمة، لأنها تعمل باستمرار وبكثافة عالية وبنظام موسمي سريع، وبسبب هذه الموسمية، نواجه تكدساً كبيراً في العمل خلال أوقات الذروة، مما يتطلب وجود مطبعة كبيرة، بينما لو كان العمل موزعاً على مدار العام لاختلف الأمر.
● حازم شريف: اسمح لي بسؤال مُلحّ: هل يعني ذلك أنكم عندما ترفعون الطاقة الإنتاجية للمطابع، ستقومون بتشغيلها تجارياً لحساب الغير؟
أحمد وهبي: لا، بل ستظل متخصصة فقط لإصداراتنا، سيكون التركيز الأكبر للمرحلة الإعدادية لضمان ضبط الجودة وخروج المنتج بالشكل الصحيح، هذا هو هدفنا الإستراتيجي الأول: التحرك بقوة داخل المرحلة الإعدادية، وهي خطوة كبيرة ومهمة، أما النقطة الثانية، فتتعلق بالكتب الورقية؛ فقد كانت هناك محاولات سابقة لتقديم «صيغ رقمية» داخل «سلاح التلميذ»، لكن نتائجها لم تكن واضحة تماماً ولم نتمكن حينها من اختراق هذا المجال بقوة، لكن الخطوة القادمة لفريق الإدارة الحالي هي التوسع بقوة في التحول الرقمي للمحتوى، وهذا لا يعني أن الكتاب الورقي سيختفي تماماً ويتحول كل شيء إلى رقمي خلال عامين، فهذا لن يحدث.
● حازم شريف: عندما تتحدث عن «المحتوى الرقمي»، فأنت بالتأكيد لا تقصد مجرد تحويل الكتاب الورقي إلى نسخة (PDF)، بل تقصد إنتاج محتوى متطور؟
أحمد وهبي: تماماً، هو ليس مجرد محتوى مكمل، بل هو محتوى متطور، سأوضح لك الأمر ببساطة: الكتاب الورقي يضم المنهج الدراسي والأسئلة، لكن المحتوى الرقمي يتيح لنا استخدام تقنيات مثل «الألعاب التعليمية» (Gamification)، وإجراء اختبارات مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وهي أمور لا يمكن تنفيذها ورقياً.
من خلال المنصة الرقمية التي نطورها حالياً -والتي ما زالت في مراحلها الأولى- يحصل الطالب على تجربة تعليمية أعمق، هذه المنصة تجعل رحلة الطالب، منذ لحظة فتحه للكتاب وحتى انتهائه من التطبيق الإلكتروني، أقوى وأكثر ثراءً بكثير مما لو اكتفى بالكتاب الورقي وحده.
● حازم شريف: هل سيكون ذلك نموذجاً مدفوعاً؟
أحمد وهبي: نحن لا نزال في طور دراسة النموذج التجاري، ولكن هذا هو التوجه.
● حازم شريف: إذاً، أنت تتحدث عن 3 أمور: الانتقال إلى المرحلة الإعدادية، والتحول نحو الرقمنة، فما هو الأمر الثالث؟
أحمد وهبي: لقد استخدمتُ وصف «مكملة» لأعود إلى هذه النقطة؛ فنحن حاولنا جاهدين تغيير الصورة الذهنية السائدة بأن الكتاب الخارجي ليس جيداً أو أنه قد لا يدعم العملية التعليمية بشكل كافٍ أو يسبب تشتتاً للطالب، طموحنا هو أن نصبح شريكاً إستراتيجياً للوزارة، وقد نجحنا في ذلك؛ حيث قمنا بكتابة العديد من المناهج لوزارة التربية والتعليم في العام الماضي للمرحلة الابتدائية في مواد متنوعة مثل اللغة العربية، والإنجليزية، والدراسات الاجتماعية، نحن نؤلف منهج الوزارة نفسه، ولذلك أقول إننا «مكملون» لأننا نستوعب تماماً الأهداف التي تسعى الوزارة لتحقيقها.
● حازم شريف: دعنا نتوقف هنا؛ فكرة الاستعانة بالناشرين لكتابة المناهج هي فكرة ممتازة وخطوة متقدمة للأمام، ولكن اسمح لي بطرح مسألة «تضارب المصالح» (Conflict of Interest)، لو كنت أنا ناشراً منافساً -مثل «الأضواء» على سبيل المثال- وأنت «سلاح التلميذ» تقوم بتصميم بعض مناهج الوزارة وتنافس في الوقت ذاته في سوق الكتب التي تسميها مكملة أو خارجية، ألا يمثل ذلك تضارباً؟ بصفتي مراقباً خارجياً، أرى في ذلك تضارباً لأننا نتنافس في سوق إنتاج الكتب المكملة، بينما أنت «صاحب البيت» ولست مجرد «زبون»؛ فأنت مطلع على كواليس إعداد منهج الوزارة.
أحمد وهبي: لا يوجد أي تضارب؛ فهذا الافتراض يصح فقط لو كنت أستحوذ على كل شيء، ولكن الواقع أن هناك ناشرين مختلفين، ولكل منهم دوره ونطاق عمله.
● حازم شريف: ولكنك اطلعت على كل التفاصيل! لنفترض أنك توليت وضع منهج الدراسات الاجتماعية للصف الثالث الإعدادي، وأنت الآن بصدد تأليف كتاب «سلاح التلميذ» لهذا المنهج، بينما يحاول المنافس القيام بالشيء نفسه؛ ألا يمنحك ذلك ميزة مسبقة وخطوة للأمام؟
أحمد وهبي: هذا غير صحيح؛ فالناشر المنافس يرى المنهج بعد اكتماله، وفي النهاية هذا هو كتاب الوزارة الذي يطّلع عليه الجميع، سواء كنت أنا من كتبه أو غيري.
● حازم شريف: ولكنك تطلع عليه قبل الآخرين، وبالتالي تملك القدرة على إصدار منتجك مبكراً قبل أي جهة أخرى.
أحمد وهبي: لا أستطيع ذلك، وسأشرح لك السبب؛ فأنا لا يمكنني طباعة ورقة واحدة في شركتي ما لم تضع الوزارة خاتم الاعتماد النهائي بأن الكتاب في مرحلته الأخيرة، وحتى لو كنت أنا من يكتب مناهج الوزارة من الألف إلى الياء، وبدأت في تجهيز كتابي الخاص قبل موافقة الوزارة، فقد تظهر رؤية جديدة أو تعديلات في مراحل المراجعة الأخيرة، مما قد يضطرني لإعادة العمل بالكامل، لذلك، ننتظر جميعاً الاعتماد النهائي من الوزارة لكي نتحرك؛ وهنا ينتفي التضارب لأن الجميع يحصل على النسخة النهائية في الوقت ذاته، أرى أن استعانة الوزارة بالناشرين نقطة إيجابية جداً، وهي لا تمنح ميزة تنافسية تضر بباقي اللاعبين في السوق، ويمكن سؤال المنافسين عن ذلك، كما أن هناك كتباً أخرى يكتبها مؤلفون يعملون أيضاً في إنتاج الكتب المكملة، وهذا أمر طبيعي في العملية التعليمية.
وهذه هي المحاور الإستراتيجية الثلاثة الكبرى التي تحركنا بناءً عليها.
● حازم شريف: إذًا، ما إجمالي الاستثمارات المخصصة للمرحلة المقبلة لتطوير هذه المحاور الثلاثة؟
أحمد وهبي: نحن نتحدث في خطتنا عن استثمارات تتراوح ما بين 200 إلى 400 مليون جنيه على مدار عدة سنوات، وذلك وفقاً للطاقة الاستيعابية وعدد الكتب المحددة في خطة العمل (Business Plan)، لكي نتمكن من خدمة التوسع في المرحلة الإعدادية والنشاط الرقمي (Digital Play).
● حازم شريف: هل لديكم مستهدفات للحصة السوقية في سوق «الكتب المكملة» بحسب مصطلحك؟
أحمد وهبي: نعم، نحن نسعى للوصول إلى حصة سوقية في المرحلة الإعدادية تتراوح ما بين 30 إلى %40 خلال السنوات الست إلى العشر المقبلة، لنصبح لاعباً رئيسياً في هذا القطاع.
● حازم شريف: وكم تبلغ حصتكم الحالية في المرحلة الابتدائية؟
أحمد وهبي: نحو %48.
● حازم شريف: وهل ستكتفون بهذه النسبة في الابتدائي أم لديكم خطط أخرى؟
أحمد وهبي: بل سنستمر في المرحلة الابتدائية ضمن خطة تتضمن نمواً طبيعياً، مع العمل على تحسين جودة الكتب ونوعية الورق المستخدم، كما نفكر في أفكار ابتكارية لمرحلة الابتدائي، مثل تقديم مواد دراسية جديدة أو باللغة الإنجليزية؛ فهناك أفكار كثيرة لتوسيع محفظة أعمالنا في هذه المرحلة، لكن التوسع في «الإعدادي» و«الرقمنة» يمثلان الخطوات الكبرى والمختلفة التي بدأنا في اتخاذ إجراءات فعلية بشأنها.
● حازم شريف: بالنسبة للجانب الرقمي (Digital)، يبدو أن الرؤية ليست واضحة تماماً بعد، أليس كذلك؟
أحمد وهبي: نحن لا نزال في البداية، ودعني أضرب لك مثالاً عالمياً لأن المجال الرقمي مثير جداً للاهتمام؛ فهناك نماذج ممتازة مثل تطبيق «دولينجو» (Duolingo) الذي تُقدر قيمته اليوم بـ 15 مليار دولار، وفي المقابل هناك نماذج مثل «بايجوز» (Byju’s) التي كانت تُقيم بـ15 إلى 20 مليار دولار ثم أعلنت إفلاسها بسبب غياب الحوكمة، لذا، نحن نتحرك خطوة بخطوة؛ نقوي أساسنا في الكتب المطبوعة، وفي الوقت ذاته نتوسع في المرحلة الإعدادية ونزيد سلاسل كتبنا في الابتدائية، مع المضي قدماً في التحول الرقمي بهدوء دون تسرع أو استنزاف (Burn) للاستثمارات أكثر من اللازم، نحن نبحث عن التحول الرقمي المناسب الذي يدعم الرحلة التعليمية.
● حازم شريف: وهل سيستمر التعاون مع الوزارة كجزء من العمليات التعليمية؟
أحمد وهبي: نعم، هذا التعاون مستمر، ونطمح للمساعدة في المرحلة الإعدادية أيضاً، نحن حريصون دائماً على أن يكون لنا دور إيجابي في المنظومة.
● حازم شريف: ولكن هذا التعاون لا يدر إيرادات ضخمة، أليس كذلك؟ هو مجرد وجود عضوي داخل المنظومة؟
أحمد وهبي: الهدف الأساسي منه هو تقديم المساعدة والمساهمة الفعالة.
● حازم شريف: قبل أن أنتقل إلى ملف التوسعات الإقليمية، هل هناك مشروعات في طور الإعداد داخل مصر، سواء كانت مدارس أو شركات أو أنشطة مكملة؟ أريد أن أعرف ما الذي تخططون له داخل السوق المصرية.
أحمد وهبي: لدينا الكثير في مصر، لقد أوضحت لك سابقاً ما لدينا في طور الإعداد؛ فنحن نتطلع لافتتاح فرعين للحضانات، أحدهما في القاهرة والآخر خارجها، كما أننا بصدد العمل على علامتين تجاريتين (Brands)، إحداهما في غرب القاهرة والأخرى في مدينة الإسكندرية.
● حازم شريف: هل هذه الفروع تابعة للشركة القائمة حالياً، أم أنها شركات جديدة تنوون الاستحواذ عليها؟
أحمد وهبي: لا، بل هي فروع لشركاتنا القائمة بالفعل، كما أننا ندرس افتتاح مدرسة بريطانية في الإسكندرية، ونخطط لإطلاقها في شهر سبتمبر من عام 2027.
● حازم شريف: وهل سيكون هذا مشروعاً جديداً بالكامل (Greenfield)؟ حدثني أكثر عن هذا المشروع وعن الأرض المخصصة له.
أحمد وهبي: نحن نتعامل مع الشريك نفسه الذي استأجرنا منه واشترينا منه مسبقاً.
● حازم شريف: ذلك الشريك الذي استأجرتم منه، ثم أخذ منكم المال ليعيد استثماره معكم؟ أنا أرغب في مقابلة هذا الرجل حقاً.
أحمد وهبي: هو يمثل إحدى الشركات التي نفخر بالتعاون معها، هو السيد أحمد لطفي سليمان، وهو من رجال الأعمال المرموقين في الإسكندرية، وليس مجرد مستثمر في قطاع التعليم، نحن نبحث معه حالياً نموذج مدرسة بريطانية أخرى في منطقة «السيوف» بالإسكندرية، وستكون مدرسة موجهة للفئة المتوسطة (Mid-tier)، لقد بدأنا بالفعل في أعمال البناء والتشييد الخاصة بها حالياً، تمهيداً لافتتاحها في سبتمبر 2027.
● حازم شريف: إذاً، هو يشارك معكم بالأرض؟
أحمد وهبي: يشارك بالمبنى والأرض بالكامل، وذلك تحت مظلة الشراكة، ولكن أعمال التصميم المعماري تتم تحت إشرافنا نحن، لأننا الجهة التي ستتولى الإدارة والتشغيل لضمان خروج المشروع وفقاً لمعاييرنا.
● حازم شريف: كم يبلغ إجمالي الاستثمارات في هذا المشروع؟
أحمد وهبي: نحن نتحدث عن مشروع متكامل تصل تكلفته إلى نحو نصف مليار جنيه تقريبًا.
● حازم شريف: نصف مليار جنيه إجمالاً؟ هل تشمل قيمة الأرض؟
أحمد وهبي: لا، الأرض خارج هذا النطاق؛ أنا أتحدث عن تكلفة المبنى مع احتساب الخسائر وكل تلك الأمور.
● حازم شريف: حسنًا، هذا بخصوص مشروع الإسكندرية، هل هناك مشروعات أخرى داخل مصر؟
أحمد وهبي: لا يوجد شيء ملموس بعد، لكننا ندرس حاليًا مدينة المستقبل، حيث نرى وجود الكثير من المطورين العقاريين هناك.
● حازم شريف: هل تبحثون عن مطورين هناك؟ أي أنكم تخاطبون المطورين ليتولوا هم بناء المدارس بينما تتولون أنتم الإدارة؟
أحمد وهبي: نعم، لأننا نرى أن هذا هو النموذج البديهي، هو نموذج بديهي ولكنه الأصعب؛ إذ يجب تفهم النقطة التي ذكرتها لك سابقًا، وهي أن المدرسة ستساعد بمفردها في جذب السكان، فليس من الضروري للمطور أن يعتبرها مركزًا للربح (Profit Center) بصورته التقليدية، بل يجب النظر إليها كأداة لبناء مجتمع متكامل (Building Community)، وهذا ما يحقق النتائج المرجوة.
● حازم شريف: حسنًا، هل هناك أي شركات خدمات؟ لقد تحدثنا سابقًا عن شركات لتوريد الوجبات المدرسية أو أي خدمات مشابهة.
أحمد وهبي: لا، في الوقت الحالي لا يوجد شيء.
● حازم شريف: كيف فكرتم في السوق السعودية؟ وماذا فعلتم حين ذهبتم إلى هناك؟
أحمد وهبي: من المنطقي جداً عندما نفكر في النمو خارج مصر أن تكون المملكة العربية السعودية هي الخيار الأول لأسباب متنوعة؛ أولاً لأنها تمثل ثاني أكبر سوق من حيث عدد الطلاب، حيث نتحدث عن نحو 8 ملايين طالب إجمالاً، كما أن هيكل السوق هناك مشابه لهيكل السوق لدينا، حيث تبلغ نسبة المدارس الحكومية %90 والمدارس الخاصة %10 ونحن نفهم هذا الهيكل جيداً، نرى أيضاً أن رؤية المملكة 2030 في قطاع التعليم متسقة تماماً مع رؤيتنا في تعليم الطلاب، وعندما تقدم منتجاً يخاطب هذا الفكر، تجد نفسك تلقائياً ضمن برامج حوافز معينة تسهل لك الكثير من الإجراءات المتعلقة بالدخول أو النمو أو الاستثمار، إن مستثمرينا في مصر، والذين يمثلون عائلات ومؤسسات كبرى، هم من يدعموننا في هذه الخطوة.
● حازم شريف: هل تقصد المستثمرين في صندوق التعليم الخاص بكم؟
أحمد وهبي: نعم، هم المستثمرون معنا.
● حازم شريف: هل يمكننا معرفة هويتهم أم أن ذلك غير ممكن؟
أحمد وهبي: ما أود قوله هو أنهم ذهبوا معنا إلى السعودية ويقدمون لنا الدعم، وهذا الدعم يجعلنا نشعر بأن هناك من يفهم كيف سنعمل، ونحن بدورنا نفهم التوجه والإستراتيجية جيداً، مما يمكننا من النمو بهذه الطريقة، النقطة الأخيرة هي أن السوق هناك تتطلب الجودة، ونحن نرى أنفسنا قادرين على تقديم نماذج تخاطب هذه السوق بمختلف شرائحها، لدينا المنتج الذي طورناه ونستطيع تقديمه هناك، وبما أننا شركة تعليمية تعمل منذ ست سنوات ولديها علاقات واسعة في قطاع التعليم الدولي بصفة عامة، فنحن قادرون على تقديم علامات تجارية دولية في السوق السعودية.
● حازم شريف: وما الذي وصلتم إليه حالياً؟
أحمد وهبي: نحن ندير حالياً 4 مدارس قيد التشغيل في المملكة العربية السعودية، وتضم هذه المدارس 4000 طالب.
● حازم شريف: هل هذه مدارس للمرحلة الابتدائية أم تغطي كل المراحل حتى الثانوية؟
أحمد وهبي: بل تغطي كل المراحل الدراسية.
● حازم شريف: وهل هي مدارس دولية (International) أم وطنية (National)؟
أحمد وهبي: جميعها مدارس دولية.
● حازم شريف: وكيف تمت هذه الصفقة؟
أحمد وهبي: دعنا نعد خطوة إلى الوراء أولاً لنوضح التفاصيل، نحن أولاً، استطعنا -وهذا أمر يسعدنا كثيراً- الحصول على حقوق استخدام اسم «جيمس» (GEMS) في السعودية أيضا، وهذا يمثل بالنسبة لنا خطوة إيجابية للغاية؛ فحينما تمنحك أكبر شركة تعليم في المنطقة حق استخدام اسمها في أكبر سوقين بها، فهذه شهادة جيدة، ومن هذه النقطة، بدأنا التحرك نحو استحواذات مختلفة.
● حازم شريف: هل قمتم بجمع تمويل لصندوق تعليم آخر خاص بالسعودية؟ أي أنك أخذت صندوق مصر ليكون خاصاً بمصر، وأنشأت صندوقاً ثانياً للسعودية؟
أحمد وهبي: نعم بالضبط.
● حازم شريف: هل هذا الصندوق يضم مستثمرين سعوديين بالكامل؟
أحمد وهبي: لا، أغلب مستثمريه من المؤسسات في المملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى عائلات ومؤسسات أخرى.
● حازم شريف: كم يبلغ حجم الأموال التي تم جمعها تقريباً؟ وما المبلغ المستهدف؟
أحمد وهبي: المبلغ المستهدف هو 300 مليون دولار، وقد قمنا حالياً بجمع ما يقرب من 200 مليون، استثمرنا منها نحو 100 مليون في المدارس الأربع القائمة، ونقوم حالياً ببناء ثلاث مدارس أخرى.
● حازم شريف: حسناً، دعنا نركز على نموذج الإدارة الذي اعتمدتموه؛ لقد حصلتم على حق إدارة 4 مدارس، أليس كذلك؟ هل هي تحت اسم «جيمس”؟
أحمد وهبي: اثنتان منها تحت اسم «جيمس» والأخريان لا تحتاجان لعلامة تجارية، ولست بحاجة لذلك في شريحة «التعليم ميسور التكلفة» (Affordable Segment)، ولا أرغب في وضع علامة «جيمس» التجارية عليها؛ حيث يمكنني تطويرها دون الحاجة لاستخدام الاسم.
● حازم شريف: هذا كلام جميل؛ إذاً حصلتم على إدارة أربع مدارس، والآن أنتم بصدد بناء ثلاث أخرى، فكم يبلغ إجمالي الاستثمارات فيها؟
أحمد وهبي: نحن نتحدث عن حوالي 200 مليون ريال، أي ما يعادل نحو 40 إلى 50 مليون دولار.
● حازم شريف: وما الفئات التي تغطيها هذه المدارس؟
أحمد وهبي: نحن نستهدف شريحة «الفئة المتوسطة» (Mid-tier)، وهذا ما ندخله عبر مدارس «جيمس»، ولدينا 7 مدارس إجمالاً: 3 مدارس في شريحة «التعليم ميسور التكلفة»، اثنتان منها تحت إدارتنا حالياً وواحدة نقوم ببنائها، ولدينا 3 مدارس في «الفئة المتوسطة»، اثنتان منها معنا حالياً وواحدة سنقوم ببنائها، وهذه المدارس تتبع علامة «جيمس» بشكل أساسي، بالإضافة إلى ذلك، نقوم ببناء مدرسة من «الفئة المتميزة» (Premium).
● حازم شريف: وكيف يكون نموذج العمل لديكم؟ هل الأرض ملك لكم؟
أحمد وهبي: لا، نحن نقوم باستئجار الأرض لفترات طويلة تتراوح بين 30 و40 عاماً، وفي بعض النماذج نقوم بإنشاء المبنى، وفي نموذج آخر استأجرنا الأرض بمبناها ونقوم نحن بتطويره.
وعلى وجه العموم، نحن ندير حالياً في المملكة 4 مدارس قائمة بالفعل، بجانب اثنتين ستبدآن العمل في سبتمبر 2026 بمشيئة الله، لتصبح المحصلة 6، أما «المتميزة» (Premium) فستبدأ في سبتمبر 2027؛ لأن تجهيزها يتطلب وقتاً أطول، ما استثمرناه حتى الآن يمثل تقريباً ثلث قيمة الصندوق بالكامل، لذا لا يزال أمامنا مشوار طويل لنكمله.
● حازم شريف: أنتم كشركة إدارة تديرون الآن أصولاً في مصر وفي السعودية، حين تجلس مع الأستاذ كريم موسى رئيس قطاعي الاستثمار المباشر وإدارة الأصول بالمجموعة المالية هيرميس أو الأستاذ كريم عوض، الرئيس التنفيذي للمجموعة كيف تبدو الرؤية بالنسبة للتوسعات الإقليمية تحديداً؟
أحمد وهبي: هذا سؤال ممتاز، نحن نرى أن السوق المصرية تمتلك مجالاً كبيراً جداً للتوسع، ولكي تستمر مصر في تحقيق معدلات النمو المطلوبة في ظل قضائي ثلثي وقتي في الرياض والثلث الآخر في القاهرة، قمنا بإنشاء هيكل إداري وفريق عمل مقيم في مصر، يضم هذا الفريق مديراً عاماً للمدارس والحضانات (وقد يمتد ليشمل الجامعات مستقبلاً إذا وُضعت خطة لذلك)، بالإضافة إلى رئيس تنفيذي لشركة «سلاح التلميذ» والمحتوى.
هذه القطاعات تمتلك الآن قادة مخصصين ليكون لديهم تفويض قوي وواضح لتحقيق النمو، نحن نعمل كفريق إداري يشرف على مصر والسعودية معاً، وفي السعودية نقوم حالياً بتشكيل فريق عمل يشبه الذي شكلناه في مصر لإدارة الأصول السعودية بالكامل والتركيز على تحقيق مستهدفات الصندوق السعودي.
● حازم شريف: لقد لاحظت أن إجمالي استثماراتكم في مصر بلغ نحو 150 إلى 180 مليون دولار، بينما بدأت انطلاقتكم الأولى في السعودية بـ200 مليون من أصل 300 مليون تستهدفونها، أنا مندهش؛ فبما أنك تقول إن الفرص في مصر كبيرة، فمن المفترض أن تستثمر فيها أموالاً أكثر.
أحمد وهبي: دعني أوضح لك نقطة ربما لم تضعها في الحسبان؛ شركتنا نَمَت وأصبحت الآن تولد تدفقات نقدية (Cash Flow) خاصة بها، من خلال هذه التدفقات، نستطيع إعادة الاستثمار في نمو أعمالنا داخل مصر، مثلما فعلنا في «سلاح التلميذ»، على سبيل المثال، التوسعات التي ذكرتها لك في «سلاح التلميذ» للدخول في المرحلة الإعدادية، والتي تتكلف نحو نصف مليار جنيه، تم تمويلها من التدفقات النقدية للشركة وليس من أموال الصندوق، لقد نجحنا في أن نصبح مستقلين مالياً وقادرين على التوسع ذاتياً، كما أننا نعمل بنموذج (OpCo – PropCo)، في هذا النموذج قد لا أستثمر في قيمة الأصول نفسها، بل أحصل على عقود إدارة تدر أرباحاً دون الحاجة لاستثمار رأسمالي كبير في الأصول، هذه هي النقطة الجوهرية في إستراتيجيتنا.
● حازم شريف: ما هي المشروعات التي تدرسها في السعودية حالياً بخلاف المدارس الثلاث التي ذكرتها؟
أحمد وهبي: في الفترة المقبلة، ينصب تركيزنا على ما يلي: أولاً، المدارس السبعة التي ذكرتها لك تقع جميعها في مدينة الرياض، ونحن نعتزم خلال العامين أو الثلاثة أعوام القادمة التركيز فقط على التحرك داخل المملكة العربية السعودية؛ فهذا هو تفويضنا الحالي، حيث نستهدف الرياض وجدة والمنطقة الشرقية (الخبر، والدمام، والأحساء)، نرى أن هذه المناطق هي التي سنتمكن فيها من الوجود والنمو وتقديم خدمة متميزة تحقق عائداً طيباً.
● حازم شريف: هل تجرون أي مفاوضات حالياً بشأن مبانٍ أو أراضٍ أو مدارس أو ما شابه؟
أحمد وهبي: لدينا الكثير من الفرص المعروضة حالياً، تماماً كما كان الوضع في مصر قبل 4 سنوات؛ حيث نفتح مسارات عديدة للوصول إلى أسرع وسيلة للنمو، لدينا أكثر من فرصة قيد الدراسة، ونأمل أن تنضم إحداها إلينا في سبتمبر 2026، مما سيضيف لنا طاقة استيعابية تبلغ 5000 طالب إضافي في إحدى مناطق الرياض.
● حازم شريف: هل ستكون هذه مدرسة أيضاً؟ وهل ستكون بموجب عقد إدارة أم ماذا؟
أحمد وهبي: سنقوم بالاستحواذ على المدرسة، وتحديداً الاستحواذ على العمليات التشغيلية (OpCo)، تماماً مثل المدارس الأربع القائمة، هذا هو النموذج المتبع في السعودية؛ الاستحواذ على الشركة المشغلة.
● حازم شريف: إذا كان الأمر يتعلق بالاستحواذ على العمليات التشغيلية فقط، فلماذا جمعتم كل هذه المبالغ المالية الضخمة؟ فعقد الإدارة لا يتطلب عادةً كل هذا التمويل.
أحمد وهبي: الأمر لا يقتصر على مجرد عقد إدارة، بل هو استحواذ على العمليات والتشغيل؛ والمدارس هناك تمتلك قيمة وتحقق أرباحاً معينة، مما يتطلب توفر رأس مال للاستحواذ عليها أنا أستحوذ على الأرباح والتشغيل، وبناءً عليه يكون لها قيمة مالية، هذه الصفقات تسير بشكل جيد، ولدينا حالياً 6 فرص واعدة قيد الدراسة.
● حازم شريف: لكي نركز على ما ذكرتَه، لديك فرصة قريبة جداً في الرياض تتعلق بمدرسة، وهي عبارة عن صفقة استحواذ على كامل حصة الإدارة، أو بالأحرى الاستحواذ على «الشركة المشغلة» (OpCo) بنسبة %100 كم تبلغ قيمة هذه الصفقة تقريباً؟
أحمد وهبي: نتحدث عن مبلغ يتراوح بين 25 إلى 30 مليون دولار.
إذا تمت هذه الصفقة واكتمل بناء المدرستين اللتين نقوم بتشييدهما حالياً، فإن إجمالي الطاقة الاستيعابية التي نستهدفها للعام المقبل سيصل إلى ما بين 12000 و15000 طالب.
● حازم شريف: وكم يبلغ حجم أعمالكم في مصر حالياً؟
أحمد وهبي: تبلغ طاقتنا الاستيعابية في مصر 20000 مقعد، منها 15000 مقعد مشغول بالفعل.
● حازم شريف: إذاً، لديك 5000 مقعد متاح للنمو والتحرك من خلالها؟
أحمد وهبي: نعم.
● حازم شريف: وما المستهدفات التي ترغب في الوصول إليها بنهاية عام 2026؟ في مصر أم في السعودية؟
أحمد وهبي: بالنسبة لمصر، طاقتنا الحالية 20000 مقعد، ونتمنى الوصول بحلول سبتمبر 2027 إلى طاقة استيعابية تبلغ 23000، وزيادة عدد الطلاب من 15000 ليصل إلى 19000؛ هذا هو هدفنا في مصر. أما في المملكة العربية السعودية، فنحن نستهدف طاقة استيعابية تبلغ 14000 مقعد العام القادم، ونتطلع للوصول بعدد الطلاب إلى ما بين 10000 و11000 طالب.
● حازم شريف: من الواضح أنكم تتحركون بسرعة في السعودية، متى بدأ العمل في صندوق التعليم الخاص بمصر؟
أحمد وهبي: بدأ في عام 2018.
● حازم شريف: لقد مر الآن قرابة 8 أو 9 سنوات؛ فماذا عن «التخارج» (Exit)؟ المستثمرون الذين ضخوا أموالهم منذ 8 سنوات يتساءلون بالتأكيد عن موعد وكيفية استرداد استثماراتهم، متى سيكون التخارج في مصر؟
أحمد وهبي: نأمل أن يكون ذلك قريباً جداً، وهذا هو هدفنا؛ فنحن ندرس خيارات عديدة ولدينا خطط واعدة جداً في هذا الصدد، نحن نبحث في عدة مسارات، والسيناريوهات المتاحة ليست كثيرة، فهي تنحصر في التخارج عبر الطرح العام الأولي (IPO) في البورصة، أو من خلال البيع لمستثمر إستراتيجي، وما إلى ذلك، لقد تغيرت ظروف السوق في الأشهر القليلة الماضية عما كانت عليه في العامين السابقين، مما منحنا مؤشرات تدفعنا للتفكير في اتجاه معين، وبما أن شركتنا تسير بشكل منضبط ومحترف، فقد جذبت اهتمام العديد من المستثمرين الإستراتيجيين؛ لذا نحن نفاضل بين العروض بناءً على معيارين: الأول هو ضمان استدامة الشركة، والثاني هو تحقيق أفضل عائد للمستثمرين الذين وثقوا بنا ووضعوا أموالهم على مدار السنوات الماضية، لذا من البديهي أننا نفكر الآن في سيناريو التخارج وبدأنا بالفعل اتخاذ خطوات فعلية، والخياران ما زالا متاحين.
● حازم شريف: هل من الوارد أن يتم التخارج في عام 2026؟
أحمد وهبي: نعم، هذا أمر وارد.
● حازم شريف: وما التوجه الذي تراه الأرجح؟ هل هو الطرح في البورصة، أم دخول مستثمرين إستراتيجيين، أم التخارج الكامل؟
أحمد وهبي: لا أرغب في القول إنني أرى توجهاً معيناً هو الأرجح، ولكن لو سألتني عن تفضيلي الشخصي فإني أفضل سيناريو الإدراج في البورصة؛ لأنني أرى أنه يمنح فريق الإدارة مرونة أكبر، ويستطيع تحقيق عوائد أقوى، هذا هو رأيي الشخصي.
ولكنني لست وحدي؛ فنحن فريق يدرس كل الآراء المطروحة، وفي نهاية المطاف، نتخذ قراراتنا -كما فعلنا دائماً على مدار السنوات السبع الماضية- بشكل جماعي، بما يخدم مصلحة العمل على المدى الطويل، ويضمن الحفاظ على معايير الجودة لدينا؛ فهذا هو الضمان لاستدامة الشركة والأرباح، وهو ما يحقق العوائد المنشودة لمستثمرينا، لذا، دعنا لا نستبق الأحداث، ولكن سيكون لدينا خطة واضحة قريباً جداً.
● حازم شريف: سؤال أخير، هل هناك توجه إقليمي يمتد لما هو أبعد من السعودية؟ هل تدرسون إنشاء صناديق تعليم في الإمارات أو قطر مثلاً؟ أعتقد أن الإمارات ستكون صعبة لوجود شريك لكم هناك، مما قد يسبب تضارباً في المصالح، فهل هناك أسواق أخرى كشمال أفريقيا أو رواندا مثلاً؟
أحمد وهبي: كلامك صحيح تماماً، نحن حالياً لم نقطع سوى ثلث المشوار في المملكة العربية السعودية، لذا لا يزال أمامنا وقت قبل التفكير فيما بعد ذلك. ولكن، رؤيتنا المتفق عليها بيننا كشركة تشغيل، وبين فريق الملكية الخاصة (Private Equity) في مجموعة «إي إف جي» (EFG)، هي أن نصبح أكبر شركة تعليم في المنطقة بأسرها، وأن نتحول إلى لاعب عالمي (Global Player) هذا هو هدفنا، أما بالنسبة للتوقيت، فهو يعتمد على عوامل كثيرة، ولكننا بالتأكيد نتطلع إلى أسواق خليجية أخرى، وليس بالضرورة الإمارات رغم كونها سوقاً رائعة، ولكن كما ذكرتَ، هناك شريك وتنافسية قوية هناك، لذا قد تكون هناك دول خليجية أخرى، وكذلك نرى أن منطقة شمال أفريقيا تعاني من نقص في التعليم باللغة الإنجليزية، حيث يغلب عليها التعليم باللغة الفرنسية، وهذه فرصة قد نبحثها، كما يمكننا النظر إلى الأسواق التي تمر بمرحلة إعادة الإعمار مثل سوريا والعراق؛ فكلها أفكار مطروحة، ولكنها لا تزال مجرد أفكار. وبكل صراحة، وحتى لا أبالغ، نحن حالياً لا نملك الوقت ولا الموارد الكافية لذلك؛ فأنا كما ذكرتُ لك ما زلت في ثلث مشواري في السعودية، ولدينا رؤية واضحة نسعى لتحقيقها هناك وتقديم المطلوب منا في الوقت المناسب، وبكل تأكيد، سيكون لنا خطوة توسعية في المستقبل.
● حازم شريف: هل ترى أي إمكانية لدخولكم، أو دخول غيركم، فيما يسمى بـ”إصلاح إدارة التعليم الحكومي؟» أو كما يسمى بالتعليم الشعبي؟ خاصة أنكم بالفعل تساعدون الحكومة في موضوع إعداد المناهج.
أحمد وهبي: هذا صحيح.
● حازم شريف: فهل موضوع إدارة المدارس الحكومية مطروح حالياً؟ وهل يمكن تنفيذه قريباً وبكثافة؟
أحمد وهبي: هو مطروح بالفعل، وقد تناقشنا في هذا الأمر أكثر من مرة مع الوزارة، لكنني لست قادراً على القول إننا وصلنا إلى نموذج اتفقنا عليه بعد، ولكنه يظل أمراً مطروحاً.
● حازم شريف: ومن الذي سيتحمل التكاليف؟
أحمد وهبي: المشغل؛ المشغل هو من سيتحملها هذه هي الفكرة؛ وهي تقوم على وجود أصول أو مدارس قائمة بالفعل وتحتاج إلى تطوير، فيدخل «المشغل» ليقوم بتطويرها ودعمها، وفي المقابل يستفيد هو من أرباحها.
● حازم شريف: ولكن هذا النموذج يتحدث عن تعليم خاص في النهاية؛ لأنك ستأخذ المدرسة الحكومية وترفع رسومها (المصاريف) إلى مستويات معينة، أنا أسأل -سواء من خلالكم أو من خلال غيركم- وبما أنك الآن كادر بارز في قطاع التعليم، فمن المفترض أنك مهموم بفكرة مستوى التعليم في مصر؛ فما هو الحل بالنسبة للطلاب الذين لا يتلقون أي نوع من أنواع التعليم الجيد في المدارس الحكومية؟، كيف يمكن التعامل معهم؟
أحمد وهبي: أود أن أشرح لك تجربة المملكة العربية السعودية في هذا الصدد؛ لأن هناك جانباً مثيراً للاهتمام أحاول نقله لعله يكون مفيداً هنا، التوجه هناك يقوم على الآتي: إذا كانت لديك مدرسة أو اثنتان أو ثلاث تتبع القطاع العام، وكل منها تضم مثلاً 200 طالب، بينما تبلغ طاقتها الاستيعابية ألف طالب؛ فإنه يتم دمج هذه المدارس الثلاث معاً، مما يؤدي لإخلاء مبنيين، بعد ذلك، يتم طرحهما للقطاع الخاص ليقوم بتطويرهما وتحمل تكاليفهما ودعم العملية التعليمية، وبذلك، ستجد عدداً أكبر من الطلاب يتجهون نحو القطاع الخاص مع زيادة المعروض، ويصبح للدولة دور في طرح الأصول في مواقع متميزة جداً عن طريق القطاع الخاص، الذي يدرك بدوره كيف يدير سوقه بشكل جيد؛ فلن يفرض مصاريف غير منطقية، وبالتأكيد لن تكون بنفس مصاريف المدارس الحكومية، ولكنها ستكون في نطاق منطقي، وبذلك، يبدأ القطاع الخاص تدريجياً في تحمل جزء من عبء التعليم، وهذا النموذج يشبه تماماً نموذج «المدارس المتعاقد عليها» (Charter Schools) في الولايات المتحدة، حيث توفر الدولة الأصل (المبنى).
● حازم شريف: ولكن ربما يختلف الموضوع قليلاً في الحالة المصرية؛ فالمشكلة لدينا ليست في المباني الشاغرة، بل إننا بحاجة لبناء فصول جديدة. أي أنك في السعودية قد تجد سعة استيعابية، أعطني فكرة واحدة أخرى لإمكانية تعديل مشاركتكم فى تطوير التعليم الحكومي.
أحمد وهبي: نحن نقوم أحياناً بتدريب الكثير من مدرسي القطاع العام أو المدارس الحكومية كجزء من الدور الأكاديمي لـ«سلاح التلميذ».
هناك اتفاقية قائمة بالفعل لتطويرهم، وهذه إحدى الخطوات التي سنقوم بها. قد لا يكون دورنا هو التدريس المباشر داخل الفصول، ولكننا طبقنا هذا النموذج؛ وهو يشبه نموذج الصندوق السيادي في «القرية الكونية» للمدارس المتميزة التي شرحتها لك في البداية، فهي تتضمن هذا الجانب.
● حازم شريف: ولهذا السبب استخدمت مصطلح «التعليم الشعبي».
أحمد وهبي: نعم أنا أتفهم ذلك تماماً، ولكن هل يمكننا اليوم الدخول لتنفيذ هذا النموذج؟ هذا تحدٍ نعمل عليه حالياً؛ ولا يمكنني القول إننا توصلنا لشيء نهائي بعد، ولكننا منفتحون على الفكرة ونرغب في تحقيقها. نحن نرى إمكانية للوصول إلى نتائج جيدة بالاعتماد على «وفورات الحجم» (Economies of Scale) نظراً للأعداد الكبيرة، ولكن الأمر يحتاج في الواقع لدراسة أعمق بكثير؛ لأن هذا الملف بالغ الحساسية والخطورة، نحن نبحث في هذا الملف، ومسألة تدريب المعلمين هي أحد الجوانب التي ركزنا عليها، كما أن نموذجنا مع «القرية الكونية» كان مثالاً ناجحاً جداً، أما الدخول بعمق في جزئية المدارس الحكومية فلا يزال ملفاً تحت الدراسة.
● حازم شريف: حسناً، أتمنى عندما تصلون إلى نتائج ملموسة في هذا الشأن أن يكون بيننا حديث آخر لنخرج بأخبار سارة، حسناً، لقد أجهدتك وأثقلتُ عليك بالأسئلة.
أحمد وهبي: بالعكس تماماً، لقد استمتعتُ جداً بهذا الحوار.
● حازم شريف: في النهاية أنا سعيد جداً بهذا الحوار التحليلي العميق حول قطاع التعليم، إن جاز التعبير، لقد حاولتُ الدخول معك في كل التفاصيل، وأعتقد أننا تمكنا من الحديث في أكثر من محور كانت مفيدة لنا، وأتمنى أن تكون مفيدة لكل من يشاهدنا أو يستمع إلينا، وأنا بدوري أشكرك جداً على قبول الاستضافة وعلى هذا الحديث الممتع والمفيد.
أحمد وهبي: الشكر لك، ومهما كانت هناك تفاصيل أو أرقام لم أذكرها، فأنا في الواقع قد تحدثت معك عن تفاصيل العمل (Business) بشكل لم أتحدث به مع أحد من قبل؛ لذا أشكرك جداً على ذلك.
● حازم شريف: وأنا أقدّر موقفك تماماً، في الختام، أشكر ضيفي الأستاذ أحمد وهبي، المدير الإقليمي لمنصة مصر للتعليم، أتمنى لك كل التوفيق في مصر وفي المملكة العربية السعودية، وأشكرك على وقتك الثمين، كما أشكركم أصدقائي المستمعين والمشاهدين والمتابعين، وأرجوكم أن تقوموا بوضع التقييم الذي ترونه مناسباً لهذه الحلقة، فرأيكم يهمنا كثيراً، وأيضاً لا تنسوا أن تكتبوا لنا في التعليقات عن الشخصيات التي تودون رؤيتها معنا في الحلقات القادمة، نلتقي في الحلقة القادمة.
لم نراهن على اسم فقط بل نموذج قابل للنمو
الكتاب ما زال عنصرًا رئيسيًا في العملية التعليمية
نراهن على المحتوى للوصول إلى ملايين الطلاب.. ونعمل وفق 3 محاور رئيسية لتطويره
نخطط لضخ ما بين 200 و400 مليون جنيه خلال الفترة المقبلة
نستهدف حصة سوقية تصل إلى %40 في المرحلة الإعدادية
نخدم طلابًا في 27 محافظة عبر منظومة محتوى متكاملة
التحول الرقمي لا يعني إطلاق نسخة إلكترونية بدل الورقية
نبني تجربة متكاملة
لا محتوى مكملًا فقط
التوسع الحقيقي يبدأ من فهم السوق
الشراكة مع الدولة جزء أصيل من تطوير القطاع
تحقيق التوازن بين الجودة والتوسع ضروري
«الرقمي» يحتاج إلى تدرج واستثمار طويل النفس
نعمل على بناء علامة قادرة على التوسع إقليمياً
30 مليون طالب في مرحلة ما قبل التعليم الجامعي في مصر ..و%90 منهم في المدارس الحكومية وهو ما يفرض نموذجاً مختلفًا للنمو
«الخاصة» تمثل %10 فقط من السوق المحلي
ننتج ما بين 15 و16 مليون كتاب سنوياً
حصتنا في المرحلة الابتدائية تتراوح بين 48 و%50
نستهدف صندوقًا بحجم 300 مليون دولار ونجحنا في جمع 200 مليون
استثمرنا نحو 100 مليون في المدارس الأربع القائمة بالسعودية
نستهدف رفع الطاقة الاستيعابية إلى 23 ألف مقعد بحلول 2027