وقع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) اتفاقية شراكة تاريخية مع مجلس السلام، في خطوة استثنائية تهدف إلى تحويل الرياضة إلى أداة اقتصادية واجتماعية تنموية في قطاع غزة.
الاتفاقية التي حضر توقيعها رئيس فيفا جياني إنفانتينو وعدد من المسؤولين الدوليين، تمثل إطارًا طويل الأجل لإنشاء بنية تحتية رياضية عالمية المستوى، تشمل خمسين ملعبًا مصغرًا، وخمسة ملاعب كاملة، وأكاديمية متخصصة، إلى جانب استاد وطني بسعة عشرين ألف متفرج.
وقال إنفانتينو خلال حفل التوقيع: "الكرة تجمع الناس وتوفر فرصًا اقتصادية واجتماعية، ونحن نسعى من خلال هذه الشراكة إلى تعزيز الاستثمار في الرياضة لدعم التعافي والاستقرار في مناطق ما بعد النزاع".
بنية تحتية رياضية.. ومحرك اقتصادي محلي
المشروع لا يقتصر على الجانب الرياضي، بل يُنظر إليه كاستثمار طويل الأجل قادر على تحريك الاقتصاد المحلي.
إنشاء الملاعب المصغرة والقاعات الرياضية يخلق طلبًا على المقاولين المحليين، ويعزز حركة السوق حول المدارس والأحياء السكنية. كما أن الملاعب الكاملة والأكاديمية ستسهم في تطوير منظومة رياضية منظمة، تتيح فرص عمل إدارية وفنية، وتفتح الباب أمام رعايات محلية وإقليمية.
وتتضمن الخطة بناء استاد وطني قادر على استضافة فعاليات رياضية وثقافية كبرى، ما سيساهم في توليد إيرادات من التذاكر وحقوق البث، فضلاً عن تنشيط قطاعات الضيافة والمطاعم والنقل، ما يجعل من المشروع محركًا اقتصاديًا متكاملًا.
أربع مراحل لتنفيذ متكامل
يتم تنفيذ المشروع على أربع مراحل متسلسلة، كل منها يضيف قيمة اقتصادية واجتماعية:
- تفعيل المجتمع (3–6 أشهر): إطلاق خمسين ملعبًا مصغرًا ضمن مشروع "فيفا أرينا" مع برامج مدرسية وأنشطة شعبية، ما يخلق وظائف مؤقتة في الإنشاءات والخدمات اللوجستية، وينشط الأسواق المحلية المحيطة بالملاعب.
- البنية التحتية المهنية (12 شهرًا): تطوير خمسة ملاعب كاملة الحجم لإنشاء أندية منظمة، ما يوفر وظائف إدارية وفنية ويعزز سوق الرعاية والإعلانات المحلية.
- الأكاديمية (18–36 شهرًا): إنشاء مركز امتياز يجمع التدريب الرياضي والتعليم والإقامة، لتطوير رأس المال البشري وخلق وظائف عالية المهارة، واستكشاف مواهب يمكن تصديرها رياضيًا.
- الاستاد الوطني (18–36 شهرًا): ملعب بسعة عشرين ألف متفرج قادر على استضافة الفعاليات الكبرى، مما يولد عوائد مالية مباشرة من التذاكر والبث، ويحفز النشاط التجاري في الضيافة والنقل والخدمات المحيطة.
فوائد اقتصادية مباشرة وغير مباشرة لغزة
المشروع يوفر مجموعة واسعة من المكاسب الاقتصادية والاجتماعية، أبرزها:
- خلق فرص عمل متعددة في الإنشاءات، الإدارة، التدريب، والتنظيم الرياضي.
- تحفيز قطاع الأعمال المحلي، من موردي المعدات والخدمات إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة المحيطة بالملاعب.
- تنمية رأس المال البشري من خلال الأكاديمية وبرامج المدارس، ما يمنح الشباب مهارات قابلة للتوظيف محليًا وإقليميًا.
- جذب الاستثمارات والرعايات المستقبلية عبر بنية تحتية رياضية معتمدة عالميًا، ما يعزز قدرة غزة على استضافة بطولات محلية وإقليمية.
- تعزيز الاستقرار الاجتماعي عبر الرياضة، وهو ما يخلق بيئة مواتية للاستثمار والنمو الاقتصادي طويل الأجل.
"فيفا أرينا": بوابة المشروع الأوسع
تشكل مبادرة "فيفا أرينا" حجر الأساس في المرحلة الأولى من المشروع، وهي جزء من خطة عالمية لإنشاء ألف ملعب مصغر بحلول عام 2030.
وقد انضمت عشرات الاتحادات حتى نهاية 2025 إلى هذه المبادرة، ما يعكس التوجه العالمي لاستخدام كرة القدم كأداة تنموية.
غزة ستكون نموذجًا حقيقيًا لتطبيق هذه الفكرة، حيث تتحول الملاعب من مجرد مساحات للعب إلى محركات للنمو الاقتصادي والاجتماعي، وتعكس قدرة الرياضة على دمج التنمية الاقتصادية بالبنية التحتية والمجتمع.