شهدت المملكة المتحدة ارتفاعًا في معدل البطالة إلى 5.2% في الأشهر الثلاثة المنتهية في ديسمبر 2025، وفق بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية (ONS)، وهو أعلى معدل منذ الربع الذي انتهى في يناير 2021. ويأتي هذا الارتفاع بالتزامن مع تباطؤ نمو الأجور، ما يعزز التوقعات بإمكانية قيام بنك إنجلترا بخفض إضافي لأسعار الفائدة في الربيع.
وأوضح المكتب أن معدل البطالة ارتفع من 5.1% في الأشهر الثلاثة السابقة، وهو ما كان متوقعًا من قبل معظم الاقتصاديين. وتشير البيانات إلى أن سوق العمل البريطاني يعاني منذ عام 2022، مع شكاوى من الشركات حول أثر زيادات الضرائب التي أقرتها ريتشل ريفز في ميزانيتيها الأخيرتين، بما في ذلك زيادة مساهمات التأمين الوطني (NICs) وارتفاع الحد الأدنى للأجور.
الشباب الأكثر تضررًا من تباطؤ التوظيف
أظهرت الأرقام أن الشباب بين 18 و24 عامًا هم الأكثر تضررًا، مع معدل بطالة بلغ 14% في الربع الأخير، وهو أعلى مستوى منذ خمس سنوات، أو نحو 11 عامًا باستثناء فترة الجائحة. ويعكس ذلك مخاوف من تراجع المملكة المتحدة في تصنيف الدول عالميًا بالنسبة لتوظيف الشباب.
وقال مارتن بيك، كبير الاقتصاديين في WPI Strategy: "ارتفاع تكاليف العمالة نتيجة زيادة مساهمات أصحاب العمل والحد الأدنى للأجور يؤثر بشكل كبير على التوظيف في الوظائف المبتدئة، بينما تقوم الشركات بإعادة تقييم الأدوار الثانوية في ظل التقدم السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي".
تباطؤ نمو الأجور وارتفاع الضغوط المالية
ارتفعت الأجور دون احتساب المكافآت بنسبة 4.2% في الأشهر الثلاثة المنتهية في ديسمبر، منخفضة عن 4.4% في نوفمبر. وفي القطاع الخاص، سجلت الأجور 3.4%، وهو أدنى مستوى في خمس سنوات، في حين ارتفعت الأجور في القطاع العام بنسبة 7.2%. وعند تعديلها وفق التضخم، ارتفع متوسط الأجر السنوي دون مكافآت بنسبة 0.8% فقط، وهو أدنى معدل منذ أغسطس 2023.
وأشار سورن ثيرو، مدير الشؤون الاقتصادية في معهد المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز، إلى أن تباطؤ نمو الأجور قد يتسارع في الأشهر القادمة مع تزايد الضغوط من تسريح الموظفين وارتفاع تكاليف العمالة، مما يضعف موقف العمال في التفاوض على الرواتب.
استمرت أعداد العاملين على جداول الرواتب في الانخفاض، حيث تراجعت بمقدار 134,000 عن العام السابق، وبـ46,000 خلال الربع الأخير، بينما سجلت الخسائر الشهرية في يناير 11,000. ومع ذلك، قامت ONS بتعديل بيانات ديسمبر السابقة، حيث تراجع الانخفاض الشهري من 43,000 إلى 6,000 فقط.
تشير هذه البيانات إلى أن بنك إنجلترا قد يقوم بخفض أسعار الفائدة مرة أخرى في الربيع، إذ يبدو أن الضغوط التضخمية، مثل ارتفاع نمو الأجور، بدأت تتراجع. وقد توقع البنك ارتفاع معدل البطالة إلى 5.3% خلال 2026، مع تباطؤ نمو الأجور من 3.4% في 2025 إلى 3.25% بنهاية العام، فيما أبقى البنك أسعار الفائدة على 3.75% في اجتماعه الأخير.
أكد بول ديلز، كبير الاقتصاديين في Capital Economics، أن "غياب بوادر التعافي في سوق العمل وانخفاض نمو الأجور يدعمان فكرة أن بنك إنجلترا لديه على الأقل خفضان إضافيان لأسعار الفائدة، مع احتمالية حدوث الخفض التالي في مارس بدلاً من أبريل".
من جانبه، قال بات مكفادين، وزير العمل والمعاشات: "نعلم أن هناك المزيد للقيام به لمساعدة الناس في الحصول على وظائف. ويعد برنامجنا بقيمة 1.5 مليار جنيه إسترليني لمكافحة بطالة الشباب أولوية رئيسية، وقد أعلنا هذا الشهر عن تسهيل حصول الشباب على فرص التدريب والتلمذة المهنية، بالإضافة إلى استثمارنا في خلق 50,000 فرصة تدريب جديدة".