أعلن رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بورنهام أولى خطواته الاقتصادية منذ توليه المنصب، بإلغاء ضريبة القيمة المضافة على فواتير الكهرباء المنزلية اعتباراً من الأول من أكتوبر المقبل، في محاولة لتخفيف أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة التي تضغط على الأسر البريطانية منذ عدة سنوات، وفقا لرويترز.
خفض الفواتير بنحو 45 جنيهاً إسترلينياً سنوياً
وقال بورنهام إن إلغاء ضريبة القيمة المضافة سيخفض متوسط فاتورة الكهرباء السنوية للأسر بنحو 45 جنيهاً إسترلينياً، استناداً إلى متوسط فاتورة يبلغ نحو 1,862 جنيهاً إسترلينياً سنوياً.
وأضاف أن الحكومة ستمول هذه الخطوة من خلال الوفورات الناتجة عن إلغاء مشروع الهوية الرقمية الذي تقدر تكلفته بنحو 1.8 مليار جنيه إسترليني (2.42 مليار دولار)، والذي أعلن وقف العمل به عقب توليه المنصب.
وأكد رئيس الوزراء أن الهدف من القرار هو "خفض الضرائب على فواتير الطاقة، وزيادة الدخل المتاح للأسر، ومنح المواطنين متنفساً في مواجهة الضغوط الاقتصادية".
ويمثل القرار أول اختبار للسياسة الاقتصادية لحكومة بورنهام، التي تسعى إلى تحسين مستويات المعيشة سريعاً بعد سنوات من تباطؤ النمو وارتفاع معدلات التضخم.
لكن الخطة واجهت انتقادات مبكرة من داخل حزب العمال، إذ شكك دارين جونز، أحد حلفاء رئيس الوزراء السابق كير ستارمر، في قدرة الحكومة على تمويل الإجراء، معتبراً أن مشروع الهوية الرقمية لم يكن ممولاً بالكامل، وأن الحكومة ستحتاج إلى توضيح مصادر تمويل سياساتها الجديدة عند إعلان الموازنة.
أزمة الطاقة
وتعد فواتير الطاقة من أبرز أسباب أزمة تكلفة المعيشة في بريطانيا منذ ارتفاع أسعار الغاز العالمية عقب الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2022، وهو ما دفع الحكومة آنذاك إلى إنفاق مليارات الجنيهات لدعم المستهلكين.
ورغم تراجع أسعار الطاقة منذ منتصف عام 2023، فإن الفواتير لا تزال أعلى بنحو 60% مقارنة بمستويات ما قبل أزمة الطاقة، كما شهدت ارتفاعاً جديداً خلال الأشهر الأخيرة بفعل صعود أسعار الطاقة المرتبط بالتوترات في الشرق الأوسط.
ورحب تحالف إنهاء فقر الوقود (End Fuel Poverty Coalition) بالقرار، لكنه اعتبر أنه غير كافٍ لمعالجة حجم الضغوط التي تواجهها الأسر، في ظل استمرار معاناة ملايين البريطانيين من ارتفاع فواتير الطاقة وتراكم الديون.
ويعتزم بورنهام إطلاق برنامج اقتصادي أوسع لاستعادة ثقة الناخبين وتعزيز فرص حزب العمال في مواجهة صعود حزب ريفورم يو كيه (Reform UK) بقيادة نايجل فاراج.
وفي المقابل، يراقب المستثمرون عن كثب كيفية تمويل أي إجراءات دعم إضافية، خاصة بعد ارتفاع عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوياتها في شهرين، وسط مخاوف من اتساع الإنفاق العام.
كما يدرس رئيس الوزراء الجديد إجراءات إضافية، من بينها وضع سقف لأسعار تذاكر الحافلات على مستوى البلاد، في إطار تعهده بجعل تحسين مستوى معيشة المواطنين أولوية رئيسية لحكومته.