خبير: سوق تأمين أساطيل النقل تشهد تحولات متسارعة في آليات التسعير

مدفوعة بارتفاع معدلات الحوادث

الدكتور ياسر العالم  العضو المنتدب لشركة إيجيبت لينك لوساطة التأمين

تشهد سوق تأمين أساطيل النقل تحولات متسارعة في آليات التسعير، مدفوعة بارتفاع معدلات الحوادث وتزايد الاعتماد على البيانات والتقنيات الحديثة، ما يفرض معايير أكثر دقة في تقييم المخاطر.

في هذا الإطار أوضح ياسر العالم، العضو المنتدب لشركة إيجيبت لينك لوساطة التأمين، أن عملية الاكتتاب في الأخطار التأمينية تخضع لمعايير وأسس دقيقة تحكمها مجموعة من العوامل المتداخلة، ويأتي في مقدمتها طبيعة الخطر ومعدلات تحققه.

وأشار إلى أن تحليلات أخطار المركبات والشاحنات تمثل أحد المحاور الأساسية المؤثرة في عملية التسعير، سواء بشكل سلبي أو إيجابي، نظرًا لارتباطها الوثيق بمعدلات حوادث النقل البري، وهو ما يفرض على شركات التأمين دراسة تلك الأخطار بصورة متعمقة عند تحديد الأسعار وشروط التغطية.

وفيما يتعلق بتأثير معدلات حوادث النقل البري على تسعير وثائق تأمين الشاحنات وأساطيل النقل التجاري خلال الفترة الأخيرة، أكد أن الارتفاع الملحوظ في معدلات الحوادث يُعد من أبرز التحديات التي تواجه عملية التسعير، حيث دفع العديد من شركات التأمين إلى زيادة الأقساط التأمينية حفاظًا على استدامتها المالية وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها.

وأضاف أن هذا الارتفاع انعكس كذلك في زيادة تكلفة الإصلاحات، وارتفاع حدود المطالبات، إلى جانب تصاعد تكاليف المسؤولية المدنية.

وأشار إلى أن تزايد أعباء التعويضات والالتزامات القانونية دفع الاكتواريين إلى فرض شروط أكثر صرامة فيما يتعلق باستيفاء متطلبات المطالبات والخسائر، بما يضمن تحقيق التوازن بين حجم المخاطر والعائد التأميني.

وحول ما إذا كانت الخسائر الناتجة عن حوادث النقل البري قد دفعت شركات التأمين إلى تشديد شروط الاكتتاب أو رفع نسب التحمل، أوضح أن شركات التأمين أصبحت أكثر حذرًا في قبول هذه الأخطار، حيث باتت تشترط توافر بيانات تفصيلية ودقيقة عن سجل الحوادث، بالإضافة إلى مدى اعتماد شركات النقل على تقنيات مراقبة السائقين وأنظمة تتبع الأداء.

كما لفت إلى أن زيادة نسب التحمل تُعد من السياسات الشائعة التي تلجأ إليها شركات التأمين، بهدف الحد من المطالبات الصغيرة والمتكررة عند التجديد السنوي أو في حالات التعديل التسعيري، وهو ما يسهم في تقليل تكاليف المطالبات المتكررة.

وأكد أن الهدف الأساسي من هذه الإجراءات يتمثل في الحفاظ على الملاءة المالية لشركات التأمين وضمان قدرتها على الاستمرار في تغطية الأخطار الكبرى.

وأشار العالم إلى أن التأثيرات الملموسة لزيادة حوادث النقل البري تفرض ضرورة حتمية لإعادة النظر في حدود التغطية الفنية، وفي بعض الحالات يتم تعديل الحدود القصوى للتغطيات، كما هو الحال في تغطيات المسؤولية المدنية للطرف الثالث، وذلك لمواجهة الارتفاع المتوقع في تكاليف المطالبات.

وأوضح أن ارتفاع معدلات الحوادث والسرقات والتلف يؤدي إلى أن تصبح التغطيات التأمينية أكثر تحديدًا من حيث حدود المسؤولية أو القيمة المؤمن عليها، ويمتد هذا التأثير ليشمل مركبات الشاحنات الناقلة للبضائع.

وأضاف أن قيمة البضائع المنقولة وحجم التعويضات المحتملة عند تحقق الخسارة تمثل عنصرًا مؤثرًا في قرارات التسعير والاكتتاب في هذه الأخطار.

ولفت إلى أن هناك مجموعة من الآليات التي يعتمد عليها مكتتبو الأخطار للحد من خسائر حوادث النقل، في مقدمتها تبني تقنيات السلامة والمراقبة مثل أنظمة التليماتكس، وكاميرات الرصد الأمامية والخلفية، وأنظمة تحذير السائقين، لما لها من دور فعال في تقليل معدلات الحوادث، بما ينعكس إيجابًا على خفض الأقساط التأمينية على المدى الطويل.

كما أكد أهمية اعتماد برامج تدريب السائقين لتعزيز ثقافة السلامة والحد من الأخطاء البشرية، إلى جانب قيام شركات التأمين بإجراء التحليلات اللازمة لتحديد المخاطر عالية الخطورة وتقديم حلول استباقية للتعامل معها.

وأضاف أن عقد الاتفاقات والبروتوكولات بين شركات التأمين والجهات التنظيمية يُعد عنصرًا أساسيًا في تطبيق معايير السلامة القائمة على الوضوح والشفافية، بما يضمن عدالة التسعير ويحقق التوازن داخل السوق التأميني، ويجعله أكثر استقرارًا واستدامة.