طالب ماركو روبيو، وزير الخارجية الأمريكية، خلال خطابه أمام قمة ميونيخ للأمن بتعزيز التعاون الأمريكي الأوروبي، بالعمل معًا لإعادة بناء الاقتصاد وإنشاء سلسلة إمداد غربية للمعادن الحيوية غير معرضة للابتزاز من القوى الأخرى، وبذل جهود موحدة للحصول على حصة سوقية في اقتصادات الجنوب العالمي، بحسب شبكة “سي إن بي سي”.
وأكد وزير الخارجية الأمريكي أن المصالح الأمريكية والأوروبية "متشابكة".
وصرح روبيو، اليوم السبت، بأن الولايات المتحدة لا تنوي التخلي عن تحالفها الوثيق مع أوروبا، وأنها تسعى إلى ازدهار المنطقة.
وتابع: "نحن نهتم بشدة بمستقبلكم ومستقبلنا".
وأضاف: "نريد لأوروبا أن تكون قوية، ونؤمن بضرورة بقاء أوروبا؛ لأن الحربين العالميتين في القرن الماضي تُعدّان، بالنسبة لنا، تذكيرًا تاريخيًّا مهمًّا بأن مصيرنا، في نهاية المطاف، متشابك، وسيظل دائمًا مع مصيركم".
وانتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرارًا أوروبا لاعتمادها المفرط على الولايات المتحدة في أمنها، وضغط على حلفاء الناتو لزيادة الإنفاق الدفاعي. كما أثار سعيه لضم جرينلاند وهي منطقة تابعة للدنمارك، قلق القادة الأوروبيين في الأشهر الأخيرة.
وقال روبيو: "لسنا بحاجة للتخلي عن نظام التعاون الدولي الذي وضعناه، ولا لتفكيك المؤسسات العالمية للنظام القديم التي بنيناها معًا. لكن يجب إصلاحها وإعادة بنائها".
وأبلغ وزير الخارجية الأمريكي اجتماعًا للقادة الأوروبيين بأن القيادة الأمريكية نجحت في حلّ قضايا شائكة كالصراع الإسرائيلي الفلسطيني في غزة، وأحرزت تقدمًا في إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، وهو ما عجزت عنه، حتى الآن، منظمات متعددة الأطراف، بما فيها الأمم المتحدة.
وأضاف روبيو: "لا تزال الأمم المتحدة تمتلك إمكانات هائلة لتكون أداة للخير في العالم، لكن لا يمكننا تجاهل أنها، اليوم، في أكثر القضايا إلحاحًا، لا تملك حلولًا ولم تلعب دورًا يُذكر. لم تستطع حلّ الحرب في غزة. بل إن القيادة الأمريكية هي التي حرّرت الأسرى من أيدي الغزاة وأرست هُدنة هشة، لكنها لم تحلّ الحرب في أوكرانيا".
التعاون الاقتصادي
قال روبيو إن الولايات المتحدة تسعى إلى "تحالف مُجدد" مع أوروبا، "تحالف لا يتظاهر بأن نمط حياتنا مجرد نمط من بين أنماط كثيرة، ولا يستأذن قبل اتخاذ أي إجراء".
وفي خطاب شامل، انتقد روبيو السياسات السابقة التي شجعت الهجرة الجماعية، وأسندت سلاسل التوريد إلى جهات خارجية، وأسهمت في "تراجع الصناعة"، الذي وصفه بأنه "لم يكن حتميًّا".
وقال روبيو: "لقد كان خيارًا سياسيًّا واعيًا، ومسعى اقتصاديًّا استمر لعقود، جرّد دولنا من ثرواتها وقدراتها الإنتاجية واستقلالها. ولم يكن فقدان سيادتنا على سلاسل التوريد نتيجة لنظام تجاري عالمي مزدهر وسليم، بل كان حماقة".
كما ناقش روبيو كيف يمكن لتعاون أوسع عبر الأطلسي أن يُعيد للغرب مكانته الريادية في صناعات القرن الحادي والعشرين.
وقال: “معًا نستطيع إعادة بناء اقتصاداتنا وتنمية قدراتنا على حماية شعوبنا. السفر التجاري إلى الفضاء والذكاء الاصطناعي المتطور، والأتمتة الصناعية والتصنيع المرن، وإنشاء سلسلة إمداد غربية للمعادن الحيوية غير المعرضة للابتزاز من القوى الأخرى، وجهود موحدة للتنافس على حصة السوق في اقتصادات الجنوب العالمي”.