قال الدكتور جمال فتحي، استشاري ونائب رئيس قسم زراعة نخاع العظام وأمراض الدم بمعهد ناصر للبحوث والعلاج، أن هناك بعض مرضي الأورام يجب استخدام معهم العلاج المناعي وهو استخدام جهاز المناعة لدى المريض لمهاجمة الخلايا السرطانية والتي تعد خلية ذكية جدًا، ولديها القدرة على التخفي من الجهاز المناعي، خاصة وأن الجهاز المناعي مصمم على أن يواجه الخلايا السرطانية.
وأضاف خلال كلمتة على هامش قمة الأورام لمنطقة أوراسيا والشرق الأوسط وأفريقيا والتي أقيمت في القاهرة تحت شعار "رؤية للتميز الإقليمي"، والتي نظمتها شركة "تاكيدا" الرائدة عالميًا في مجال الصناعات الدوائية الحيوية.
وأضاف أن الدليل على ذلك أن مرضى الإيدز والأمراض المناعية غالبًا ما يمرضون بالسرطان، والسبب أن الجهاز المناعي لديهم لا يعمل بشكل سليم، وبالتالي لا يتعرف على الخلايا السرطانية ولا يحاربها، والخلايا السرطانية تقوم بالتخفي عن الجهاز المناعي.
وأوضح استشاري ونائب رئيس قسم زراعة نخاع العظام وأمراض الدم بمعهد ناصر للبحوث والعلاج، أن هناك أدوية جديدة ظهرت مؤخرًا تعمل على تقوية جهاز المناعة بشكل كبير ليرى الخلايا السرطانية المتخفية عنه ليقوم بمهاجمتها، وتضم نوعين من العلاجات تشمل الأجسام المضادة ثنائية الوظيفة، والتي تتمسك ببروتينات الخلايا السرطانية وتحث الخلايا المناعية على التعرف على الخلايا السرطانية وتحفيزها على محاربة المرض، وأشهرهم "الميروم".
وتابع الدكتور جمال فتحي: "أما النوع الأخر من العلاجات المشخصنة هو إعادة زراعة الخلايا هندسيًا وهو أن الطبيب المعالج يقوم بأخذ خلايا المريض وزراعتها هندسيًا بفيروس معين وكذلك الدواء المضاد، ثم نقوم بإدخال تلك الخلايا المعلة هندسيًا ووراثيًا داخل جسم المريض من جديد، وتثوم تلك الخلايا بالطواف داخل جسم المريض والبحث عن الخلايا السرطانية ومهاجمتها هي فقط دون غيرها".
وجمعت القمة نخبة من أطباء الأورام البارزين إلى جانب خبراء إقليميين ودوليين لتبادل الرؤى العلمية وتحسين نتائج المرضى عبر مختلف أنظمة الرعاية الصحية في منطقة أوراسيا والشرق الأوسط وإفريقيا.
وتهدف القمة إلى دعم التعليم الطبي المستمر، وتعزيز تبادل المعرفة، وتوحيد الممارسات السريرية على مستوى المنطقة.
وأضاف أن هناك فارق كبير بين كلفة علاجات الأورام وتكلفة علاج الأورام بالنسبة للمريض وللدولة، فمن المعروف أن تكلفة العلاج كسعر مرتفعة لكنها إذا ما قورنت باستخدام أكثر من علاج والتجريب وإعادة التجريب قد تتسبب في تضاعفها بشكل ملحوظ، إضافة إلى تأخر حالة المريض ووصوله إلى مرحلة عدم الاستجابة للدواء وتكلفة إعادة تأهيله من جديد، إذا كان في الاستطاعة، كل هذا يتم حلة بالتشخيص المبكر الجيد المبني على المعلومات الدقيقة، فقد يتم الاعتماد على الغالي ظاهريًا لكنه في باطن الأمر وعلى المدى الطويل يظل هو الأوفر.
وأضاف استشاري ونائب رئيس قسم زراعة نخاع العظام وأمراض الدم بمعهد ناصر للبحوث والعلاج، يشهد قطاع الصناعات الدوائية البيولوجية تحولًا استراتيجيًا ملحوظًا في المنطقة، خاصة مع بروز العلاجات المناعية المتقدمة مثل علاج الخلايا التائية المعدلة (CAR-T Cell)، التي أحدثت نقلة نوعية في علاج حالات كانت تُعد ميؤوسًا منها سابقًا. إلا أن التكلفة الباهظة لهذه العلاجات، التي قد تصل إلى مئات الآلاف من الدولارات، تشكل عبئًا كبيرًا على ميزانيات الدول والأنظمة الصحية.
وأكدت قمة الأورام في منطقة أوراسيا والشرق الأوسط وأفريقيا على التزام "تاكيدا" بتطوير التعليم الطبي، وتعزيز التعاون مع مجتمع أطباء الأورام، ودعم المتخصصين في الرعاية الصحية لتقديم علاجات قائمة على الأدلة ومرتكزة على المريض.