أظهرت بيانات رسمية أن تسجيلات سيارات شركة تسلا الجديدة في عدد من أكبر الأسواق الأوروبية سجلت تعافيًا محدودًا خلال شهر يناير، الذي يُعد من أضعف أشهر العام من حيث حجم المبيعات، مع تحقيق ارتفاعات طفيفة في كل من السويد والدنمارك، مقابل تراجعات حادة في أسواق رئيسية أخرى، أبرزها فرنسا والنرويج.
وبحسب البيانات الصادرة اليوم الاثنين، ارتفعت تسجيلات سيارات تسلا في السويد بنسبة 26% على أساس سنوي، لتصل إلى 512 سيارة خلال يناير، كما زادت في الدنمارك بنسبة 3% لتسجل 458 سيارة، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
في المقابل، شهدت النرويج تراجعًا حادًا في تسجيلات سيارات تسلا بنسبة 88%، لتقتصر على 83 سيارة فقط، رغم كونها من أكثر الأسواق الأوروبية ولاءً للعلامة الأميركية، وأحد الرواد في تبني السيارات الكهربائية. كما انخفضت التسجيلات في فرنسا بنسبة 42% لتسجل 661 سيارة خلال الشهر ذاته.
وتعكس هذه الأرقام استمرار الضغوط التي تواجهها تسلا في السوق الأوروبية، بعدما انكمشت حصتها في القارة بنحو 27% خلال العام الماضي، في ظل اشتداد المنافسة من شركات صاعدة، لا سيما الصينية، وعلى رأسها شركة BYD، إلى جانب علامات أوروبية وكورية توسّع بقوة عروضها في فئة السيارات الكهربائية.
وكانت تسلا قد كشفت، خلال العام الماضي، عن نسخ أقل سعرًا من طرازي Model Y وModel 3 في كل من الولايات المتحدة وأوروبا، في محاولة لمعالجة مخاوف تتعلق بتقادم تشكيلة طرازاتها، وتحسين قدرتها التنافسية من حيث التسعير. غير أن هذه الخطوة لم تنعكس حتى الآن في صورة تعافٍ واضح في تسجيلات الشركة داخل القارة الأوروبية.
ويأتي هذا الأداء الضعيف رغم تعافي إجمالي مبيعات السيارات الكهربائية العاملة بالبطاريات في أوروبا، ما يشير إلى أن التحديات التي تواجه تسلا تتجاوز عوامل الطلب الكلي، لتشمل اعتبارات تنافسية وصورة العلامة التجارية.
ويشير محللون إلى أن مواقف الرئيس التنفيذي للشركة، إيلون ماسك، السياسية، ولا سيما دعمه شخصيات من أقصى اليمين في أوروبا، أثرت سلبًا على جاذبية العلامة لدى شريحة من المستهلكين الأوروبيين، في وقت يتسم فيه السوق بحساسية مرتفعة تجاه القضايا السياسية والاجتماعية.
ومع استمرار التحول الأوروبي نحو الطاقة النظيفة وتشديد معايير الانبعاثات، تبقى السوق الأوروبية واعدة على المدى المتوسط، إلا أن تسلا تواجه اختبارًا حقيقيًا لاستعادة زخمها، في ظل سباق متسارع على الأسعار والتكنولوجيا وكسب ولاء المستهلكين.