مع اقتراب فترة التعاقدات السياحية للعام المقبل، يعول القطاع السياحي على معرض «فيتور» الدولي بمدريد، أحد أبرز المعارض السياحية في أوروبا والبوابة الرئيسية لأسواق أمريكا اللاتينية.
يُعد معرض «فيتور مدريد 2026» أحد أبرز وأكبر المعارض التجارية السياحية الدولية، والذي يُقام خلال الفترة من 21 إلى 25 يناير 2026، ويُنظر إلى المعرض باعتباره منصة عالمية رئيسية لصناعة السياحة، تجمع مختلف أطراف القطاع تحت سقف واحد.
ويستقطب «فيتور 2026» خبراء السياحة، وكبار المديرين التنفيذيين، وصناع القرار، إلى جانب مسؤولين حكوميين من مختلف دول العالم، ومن المتوقع أن يضم أكثر من 9 آلاف عارض، إلى جانب نحو 150 ألف زائر مهني من المتخصصين في صناعة السفر والسياحة.
وأكد عدد من ممثلي القطاع السياحي، أهمية المشاركة في هذا المعرض باعتباره منصة رئيسية للتواصل مع أسواق أمريكا اللاتينية والسوق الإسبانية.
وفي هذا السياق، قال سامح سعد مستشار وزير السياحة للتسويق والترويج السابق، إن معرض «فيتور» يُعد من أهم المعارض السياحية الدولية، إذ يُعقد سنويًا في شهر يناير، وهو توقيت بالغ الأهمية لإبرام تعاقدات موسمي الصيف والشتاء المقبلين.
وأضاف سعد لـ”المال”، أن إسبانيا تُعد بوابة رئيسية لأسواق أمريكا اللاتينية، مشيرًا إلى أن المعرض يخدم بالأساس هذه الأسواق إلى جانب السوق الإسبانية، حيث يحرص منظمو الرحلات وشركات السياحة من دول أمريكا اللاتينية على المشاركة في «فيتور» لإبرام التعاقدات.
ولفت إلي أن أهمية المعرض تنبع من كونه أحد أهم المعارض السياحية في أوروبا، خاصة في مخاطبته المباشرة لأسواق أمريكا اللاتينية، وهو ما يفسر الحرص المصري على المشاركة فيه سنويًا منذ سنوات طويلة.

وأشار سعد إلى أن مصر تشارك كل عام بجناح متميز يشهد تطورًا ملحوظًا من حيث التصميم والديكور والشكل العام، ما يسهم في جذب أعداد كبيرة من الزائرين ومنظمي الرحلات.
ولفت إلى أن التركيز لا يقتصر فقط على الترويج للمتحف المصري الكبير، بل يمتد إلى الترويج الشامل للمنتج السياحي المصري.
وذكر أن توسع الجناح المصري وظهوره دائمًا بمستوى رفيع يعكس نجاح المشاركة المصرية، ويسهم بشكل مباشر في دعم السياحة الثقافية، خاصة في ظل اهتمام السوق الإسبانية بهذا النمط من السياحة.
وأوضح أن التعاقدات التي تتم خلال المعرض تشمل موسمي الصيف والشتاء المقبلين، مع الأخذ في الاعتبار أن السوق الإسبانية تميل إلى إبرام تعاقدات موسم الصيف في توقيت متأخر نسبيًا، وهو ما يتناسب مع موعد انعقاد المعرض.
وشدد على أن المشاركة بمعرض «فيتور» تعكس رؤية واضحة لأهمية هذه الأسواق، ودور المعارض الدولية في دعم الحركة السياحية الوافدة إلى مصر.
ومن جانبه، قال إلهامي الزيات رئيس الاتحاد المصري للغرف السياحية سابقًا، إن إجراء التعاقدات خلال المعارض الدولية لم يعد يتم بنفس الوتيرة التي كان عليها في السابق، مرجعًا ذلك إلى التغير الكبير في أساليب العمل وطريقة الوصول إلى الأسواق.
وأضاف الزيات أن نمط التعاقد اختلف جذريًا، قائلًا “في السابق كنا ننتظر المعرض حتى يأتي إلينا العملاء ويطلبوا التعاقد، أما الآن فأصبح لزامًا علينا أن نذهب نحن إلى الأسواق”.
وأشار إلى أن التطور التكنولوجي لعب دورًا مهمًا في تقليص المسافات وتقريب الأسواق، ما قلل من الاعتماد الكامل على المعارض كوسيلة وحيدة للتعاقد.
وحول معرض «فيتور»، أشار إلى أنه يركز بدرجة كبيرة على أسواق أمريكا اللاتينية إلى جانب الإسبانية، لافتًا إلى أنه رغم أن البرازيل تتحدث اللغة البرتغالية وليست الإسبانية، فإن هناك شركات برازيلية تشارك في المعرض، باعتباره دوليًا عريقًا يتمتع بتاريخ طويل.
وأضاف أن المشاركة في «فيتور» تكون ذات جدوى حقيقية فقط للشركات التي لديها اهتمام فعلي أو اتصالات بأسواق أمريكا اللاتينية، مؤكدًا أن الكيانات التي لا تمتلك هذا التوجه قد لا تحقق عائدًا مجزيًا من المشاركة.
وأشار إلى أن أعداد الوفود السياحية القادمة من دول أمريكا اللاتينية تظل أقل مقارنة بأسواق رئيسية مثل أمريكا وفرنسا وإنجلترا وإسبانيا، وهو ما يجعل تكلفة المشاركة مرتفعة مقابل العائد، خاصة في ظل محدودية عدد الشركات العاملة بالسوق المصرية على دول مثل الأرجنتين والبرازيل وتشيلي.
وشدد الزيات على أن المشاركة الفعالة في هذه المعارض تتطلب أن تكون لدى الشركة أعمال قائمة أو خطط واضحة داخل تلك الأسواق، حتى تكون المشاركة ذات مردود حقيقي.
وفي سياق متصل، قال على غنيم رئيس غرفة السلع والعاديات السياحية، إن هناك حرصًا على المشاركة المستمرة في معظم المعارض الدولية، لما لها من أهمية كبري فيما يخص قطاع السياحة.
وأضاف غنيم أنه من المقرر المشاركة في معرض «فيتور» والذي ينعقد خلال الشهر الجاري، مؤكدًا أن أهمية المعرض تنبع من كونه يخاطب أسواق جنوب أمريكا اللاتينية بشكل مباشر.
محتوى للمشتركين فقط
اشترك الآن للحصول علي كافة الأخبار الحصرية بالإضافة
لإشتراك النسخة الرقمية