مع دخول الأزمة السياسية في فنزويلا مرحلة جديدة، عاد النفط إلى صدارة النقاش حول مستقبل البلاد، هذه المرة من زاوية التدخل الأمريكي، وفقا " لبى بى سى".
قالت محلّلة شؤون الطاقة فابيانا لامبوجليا إن الفنزويليين يدركون تماماً أن النفط يقف في صلب كل نقاش حول المرحلة المقبلة في بلادهم.
وقد قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة ستدير فنزويلا إلى حين حصول انتقال سياسي، مضيفاً أن شركات أمريكية ستعود للاستثمار بكثافة في إعادة بناء قطاع النفط.
لكن لامبوجليا تحذر من أن هذا الخطاب يثير تساؤلات جوهرية حول السيادة، معتبرةً أن من الصعب تخيّل دور مهيمن للشركات الأمريكية مع احتفاظ فنزويلا بسيطرة حقيقية على أهم أصولها.
ويحذر محللون أيضاً من توقع انتعاش سريع لصناعة النفط في فنزويلا. فبحسب محللة السلع كارولاين باين، لا تزال آثار مصادرات 2007 تثقل كاهل ثقة المستثمرين، إذ ترى أن الشركات الأمريكية تكبدت خسائر كبيرة حينها ولم تُعوض بالكامل، ما يجعلها مترددة في ضخ استثمارات ضخمة دون إشارات واضحة على استقرار سياسي وحوكمة جيدة.
بدوره قال محلل أسواق الطاقة روبرت رابير إن إعادة بناء الإنتاج ستستغرق سنوات حتى في أفضل الظروف. وأضاف: "قد يكون بالإمكان زيادة الإنتاج ببضع مئات الآلاف من البراميل يوميا خلال عامين أو ثلاثة، لكن العودة إلى مستوى ثلاثة ملايين برميل يومي تحتاج إلى عقد كامل أو أكثر، حتى لو سار كل شيء على نحو مثالي". وأشار إلى أن ذلك يتطلب مليارات الدولارات لإصلاح البنية التحتية المتدهورة في وقت يلقي تراجع أسعار النفط العالمية ووفرة الإمدادات بظلاله على مدى جاذبية الاستثمار في النفط الفنزويلي.
وأضافت محللة السلع كارولاين باين أن طبيعة النفط الفنزويلي نفسها تمثل تحدياً، إذ إن نحو 85 % من الاحتياطيات نفط شديد الثقل، مكلف الاستخراج والتكرير. كما أشارت إلى أن نمو الطلب العالمي بات مدفوعاً بشكل متزايد بالبتروكيماويات، التي تعتمد عادة على نفط أخف، ما يثير تساؤلات حول الطلب طويل الأمد على الخام الفنزويلي.
في المقابل يشير آخرون إلى الكلفة البيئية العالية لاستخراج وتكرير النفط الثقيل، ما يضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى أي سيناريو للتعافي.
أما بالنسبة للفنزويليين، فتبدو المعضلة مألوفة. فالنفط يظل أثمن أصول البلاد وأهم رافعة محتملة للتعافي، لكنه كان أيضاً، في مراحل مختلفة، عاملاً ساهم في تعميق الأزمات الاقتصادية، مع ما رافق الاعتماد المفرط عليه من هشاشة بنيوية.