صادرات الغاز الروسي إلى أوروبا تتراجع 44% خلال 2025

لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ منتصف السبعينيات

الغاز الطبيعي

سجلت صادرات روسيا من الغاز الطبيعي إلى أوروبا عبر خطوط الأنابيب تراجعًا حادًا بنسبة 44% خلال عام 2025، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي، في ظل إغلاق مسار العبور الأوكراني وتسارع خطط الاتحاد الأوروبي للتخلي عن واردات الوقود الأحفوري الروسي، وفقًا لحسابات أعدتها وكالة «رويترز».

يأتي هذا التراجع الكبير في وقت أكد فيه الاتحاد الأوروبي عزمه وقف استيراد الغاز الروسي بالكامل بحلول نهاية عام 2027، ضمن استراتيجية شاملة تهدف إلى تقليص اعتماد دول التكتل على الطاقة الروسية، وحرمان موسكو من عوائد مالية يمكن أن تُستخدم في تمويل عملياتها العسكرية في أوكرانيا.

أوروبا تفقد مكانتها كأكبر سوق للغاز الروسي

وعلى مدى عقود، كانت أوروبا تمثل أكبر مصدر لإيرادات الموازنة الروسية من صادرات النفط والغاز، مستفيدة من شبكة واسعة من خطوط الأنابيب التي أُنشئت خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي لربط الاتحاد السوفيتي السابق بدول أوروبا الغربية.

وبلغت صادرات الغاز الروسي إلى أوروبا ذروتها في عامي 2018 و2019، عند مستويات تجاوزت 175 إلى 180 مليار متر مكعب سنويًا، محققة عوائد بمليارات الدولارات لشركة «غازبروم» الروسية، التي تملك الدولة حصة مسيطرة فيها، فضلًا عن دعمها المباشر للاقتصاد الروسي.

لكن الصورة تغيرت جذريًا في عام 2025، إذ انخفضت إمدادات «غازبروم» إلى أوروبا إلى نحو 18 مليار متر مكعب فقط، جرى تصديرها بالكامل عبر خط أنابيب «ترك ستريم» البحري، وفقًا لبيانات شبكة مشغلي أنظمة نقل الغاز الأوروبية «إنتسوغ» وتحليلات «رويترز». ويُعد هذا المستوى الأدنى منذ أوائل سبعينيات القرن الماضي.

وتُظهر بيانات «غازبروم» التاريخية أن الاتحاد السوفيتي كان قد صدّر نحو 19.3 مليار متر مكعب من الغاز إلى أوروبا عام 1975، ارتفاعًا من 6.8 مليار متر مكعب في عام 1973، خلال المراحل الأولى لتصدير غاز سيبيريا، ما يعكس حجم التراجع الحالي مقارنة بالمسار التاريخي للصادرات.

ويُعد «ترك ستريم» حاليًا المسار الوحيد المتبقي لنقل الغاز الروسي إلى أوروبا، بعد أن قررت أوكرانيا عدم تمديد اتفاقية عبور الغاز مع موسكو لمدة خمس سنوات، والتي انتهت رسميًا في الأول من يناير. وتستفيد من هذا الخط عدة دول أوروبية، من بينها صربيا والمجر وسلوفاكيا، إضافة إلى تركيا.

ورغم الانخفاض الحاد في صادرات الغاز عبر الأنابيب، لا تزال روسيا تصدر الغاز إلى أوروبا في صورة غاز طبيعي مسال عبر ناقلات بحرية، لتصبح ثاني أكبر مورد للاتحاد الأوروبي بعد الولايات المتحدة.

وأظهرت البيانات أن الإمدادات المنقولة عبر «ترك ستريم» إلى أوروبا ارتفعت خلال شهر ديسمبر وحده بنسبة 12.9% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، لتصل إلى نحو 56 مليون متر مكعب يوميًا، كما زادت بنسبة 3% مقارنة بشهر نوفمبر.

وعلى مدار عام 2025، ارتفعت صادرات الغاز الروسي إلى أوروبا عبر «ترك ستريم» بنحو 7% لتصل إلى 16.8 مليار متر مكعب، مقارنة بعام 2024. ومع إضافة الإمدادات التي كانت تمر عبر أوكرانيا، بلغت الصادرات الإجمالية إلى أوروبا في 2024 نحو 32 مليار متر مكعب، بزيادة 13% على أساس سنوي.

تركيا سوق محورية للغاز الروسي

وفي موازاة ذلك، تواصل روسيا تصدير كميات كبيرة من الغاز إلى تركيا، حيث تبلغ صادرات «غازبروم» إلى السوق التركية نحو 20 مليار متر مكعب سنويًا، ما يجعل أنقرة واحدة من أهم الوجهات المتبقية للغاز الروسي في ظل انحسار الطلب الأوروبي.

ويعكس الانخفاض القياسي في صادرات الغاز الروسي إلى أوروبا تحولات هيكلية عميقة في سوق الطاقة العالمية، مع تسارع خطط التنويع الأوروبي، وتزايد الاعتماد على الغاز الأمريكي المسال، إلى جانب مصادر الطاقة المتجددة، ما يُنذر باستمرار الضغوط على قطاع الطاقة الروسي خلال السنوات المقبلة.