الاتحاد: آليات مبتكرة لتعزيز تمكين المرأة عبر التأمين المناخي وتجاوز التحديات الهيكلية

التأمين يعمل كجسر يربط بين الحماية المالية والتمكين الاقتصادي من خلال تعزيز المرونة المالية للمرأة وحماية أصولها المحدودة

اتحاد شركات التأمين المصرية

أكد اتحاد شركات التأمين المصرية، في نشرته رقم 4.3 أن التأمين بات أحد أهم الأدوات القادرة على تمكين المرأة اقتصاديًا واجتماعيًا في ظل تصاعد مخاطر التغير المناخي، مشيرًا إلى أن آليات التأمين المتقدمة توفر حماية مالية فعالة وتساهم في تعزيز قدرة المرأة على الصمود والاستثمار والابتكار، خاصة في المجتمعات الأكثر هشاشة.

وأوضح الاتحاد أن التأمين يعمل كجسر يربط بين الحماية المالية والتمكين الاقتصادي من خلال تعزيز المرونة المالية للمرأة وحماية أصولها المحدودة، حيث يتيح لها الحصول على التعويضات اللازمة في حالات الجفاف أو الفيضانات أو الكوارث الطبيعية، بما يساعدها على إعادة شراء مدخلات الإنتاج أو إصلاح الممتلكات أو الحفاظ على احتياجات الأسرة الأساسية.

وشدد على أن تحويل الخسائر الكبيرة إلى أقساط صغيرة يسهل إدارتها يشكل خطوة مركزية للحد من عدم اليقين المالي الذي تعاني منه النساء بصورة أكبر مقارنة بالرجال.

وأشار إلى أن دور التأمين لا يتوقف عند التعويض، بل يمتد إلى تحفيز تبني ممارسات ذكية مناخياً، إذ تدفع التغطيات التأمينية النساء إلى تجربة تقنيات زراعية مبتكرة أو حلول إنتاج أكثر استدامة، نظراً لتقليل مخاطر الفشل، كما يساهم التأمين في تحسين فرص الوصول إلى الائتمان، من خلال استخدام وثائق التأمين كضمانات تساعد النساء في الحصول على قروض صغيرة لتمويل مشروعاتهن، بما يعزز قدرتهن على التوسع والاستقلال الاقتصادي.

ولفت الاتحاد إلى أهمية تصميم منتجات تأمينية حساسة للنوع الاجتماعي لضمان فعاليتها، مثل التأمين متناهي الصغر الذي يوفر أقساطاً منخفضة مناسبة لذوي الدخل المحدود، والتأمين البارامتري القائم على الدفع الفوري عند حدوث حدث مناخي محدد، ما يضمن وصول السيولة دون إجراءات معقدة، كما شدد على أهمية التغطية العائلية الشاملة التي تلبي اهتمام المرأة بحماية الأسرة بأكملها، وتعزز دورها كمديرة للشؤون المالية داخل الأسرة.

وفي سياق متصل، أشار إلى وجود تحديات كبيرة أمام وصول المرأة إلى التأمين المناخي، أبرزها الحواجز القانونية والاجتماعية المرتبطة بملكية الأصول، حيث لا تستطيع الكثير من النساء شراء تأمين على الأراضي أو الممتلكات لعدم امتلاكهن لها بشكل رسمي، كما تعيق بعض الثقافات اتخاذ المرأة لقرارات مالية مستقلة، إلى جانب نقص البيانات المصنفة حسب النوع الاجتماعي، مما يحد من قدرة شركات التأمين على تطوير منتجات مناسبة.

وأوضح أن التحديات المتعلقة بالمنتج والتسعير، ومنها ارتفاع الأقساط أو عدم ملاءمة المنتجات لطبيعة عمل المرأة في القطاع غير الرسمي تمثل عقبة إضافية، فضلًا عن مشكلات التوزيع وصعوبة الوصول إلى الخدمات التأمينية، خاصة في المناطق الريفية التي تعاني نقصاً في البنية التحتية الرقمية والتعليم المالي.

وأشار إلى وجود تجارب دولية ناجحة أثبتت فعالية التأمين في تمكين المرأة، مثل برامج التأمين البارامتري ضد موجات الحر في الهند التي وفرت دعماً فورياً للعاملات في القطاع غير الرسمي، وبرامج التأمين في فيجي التي ساعدت النساء على التعافي السريع من تبعات الأعاصير المدارية، كما ساهمت برامج التأمين الزراعي القائم على المؤشر في أفريقيا وآسيا في دعم المزارعات عبر ربط التعويضات بتوفير قروض صغيرة أو بذور مقاومة للجفاف.

وأوصى بدمج منظور النوع الاجتماعي في تصميم المنتجات التأمينية، والاستفادة من التكنولوجيا المالية لتسهيل التوزيع وصرف التعويضات، إلى جانب إطلاق برامج للتعليم المالي والتأميني الموجه للنساء.

كما دعا الاتحاد الجهات المعنية إلى العمل على سد فجوة البيانات النوعية المتعلقة بالمخاطر المناخية، بما يسهم في تطوير منتجات أكثر دقة وفعالية، ويعزز دور التأمين كأداة محورية لتمكين المرأة وتعزيز صمود المجتمع في مواجهة التغيرات المناخية.