قالت رندة بسيسو، الرئيس المؤسس للشرق الأوسط فى جامعة مانشستر دبى، إن الجامعة تولى اهتماما متزايدا بالسوق المصرية باعتبارها واحدة من أهم الأسواق التعليمية فى المنطقة العربية، نظرا لما تملكه من طاقات بشرية متميزة وإرث أكاديمى وثقافى عريق.
وأضافت "بسيسو" - فى حوارها مع جريدة "المال" - أن الجامعة منفتحة على فرص التعاون والشراكة الأكاديمية مع مؤسسات مصرية بارزة فى المستقبل، بما يتماشى مع أهدافها فى توسيع نطاق التعليم العالمى وتعزيز تبادل المعرفة فى المنطقة العربية.
وأكدت أن مصر ضمن الأسواق الواعدة التى تنظر إليها الجامعة باهتمام، خاصة فى ظل ما تشهده من نمو اقتصادى وتطور فى بيئة وريادة الأعمال والتعليم العالى.
وعن إمكانية التوسع فى السوق المصرية، قالت "بسيسو" إن الجامعة تتعامل مع أى خطط للتوسع بأسلوب مدروس ومنهجى، يضمن توافقها مع إستراتيجيتها الدولية فى التعليم العابر للحدود، ومع احتياجات كل سوق محلية من حيث البنية التعليمية والطلب على البرامج المتخصصة.
ولفتت إلى أنه فى الوقت الراهن تركز الجامعة على تعزيز حضورها الإقليمى من خلال فرعها فى دبى، الذى تعتبره البوابة الرئيسية لخدمة طلاب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بما فى ذلك مصر، عبر برامج الماجستير والتعليم التنفيذى التى تجمع بين الجودة البريطانية والمرونة التى تلائم المهنيين العاملين فى المنطقة.
وأشارت إلى أن هناك فرصا واعدة للتعاون الأكاديمى والبحثى خاصة فى مجالات الإدارة، والتعليم، والابتكار مع السوق المصرية.
وذكرت "بسيسو" أن الجامعة تدرس سبل إطلاق مبادرات معرفية وشراكات بحثية مع مؤسسات أكاديمية مرموقة وهيئات حكومية فى مصر تسعى إلى تطوير منظومة التعليم العالى والتدريب التنفيذى دون أن توضح تفاصيلها.
الأهداف فى المنطقة
وأشارت إلى أن أهداف الجامعة فى الشرق الأوسط تتمحور حول ترسيخ حضورها الأكاديمى العالمى وتعزيز دورها كمحرك للتنمية والابتكار فى المنطقة.
وقالت إنه منذ تأسيس فرع الجامعة فى دبى كان هناك حرص على أن تكون أكثر من مجرد مؤسسة تعليمية، بل منصة معرفية تسهم فى إعداد الكفاءات القادرة على قيادة التحول فى مجتمعاتها وقطاعاتها المختلفة.
وأوضحت "بسيسو" أن الجامعة تُوفر تعليما بريطانيا يواكب احتياجات المهنيين فى المنطقة، عبر برامج دراسات عليا مرنة تُمكن الأفراد من تطوير مهاراتهم دون الابتعاد عن مسارهم المهنى.
وتابعت: "كما تركز على نقل المعرفة والخبرة البحثية من مانشستر إلى الشرق الأوسط، مع منح اهتمام خاص بالتحديات المحلية والفرص التنموية فى مجالات مثل الابتكار، وريادة الأعمال، والتحول الرقمى.
ولفتت إلى أن دور الجامعة لا يقتصر على التعليم فقط، بل يمتد إلى بناء شراكات إستراتيجية مع مؤسسات حكومية خاصة فى المنطقة، تتيح تطوير مبادرات بحثية ومشروعات تطبيقية تسهم فى تعزيز القدرات الوطنية وتنمية رأس المال البشرى.
وأضافت أن الجامعة تعمل أيضًا على بناء شبكة قوية من الخريجين فى المنطقة، بهدف إنشاء مجتمع مهنى مؤثر يربط بين الفكر الأكاديمى والتطبيق العملى.
ونوهت بأن هناك إيمانا قويا بأن الشرق الأوسط يمثل بيئة غنية بالفرص والإمكانات، ولذلك فإن وجود الجامعة فى المنطقة يعكس التزامها العميق بالمشاركة فى صياغة مستقبل التعليم.
التعلم المدمج
وقالت "بسيسو" إن تجربة جامعة مانشستر فى منطقة الشرق الأوسط والمتمثلة بفرعها الإقليمى فى دبى، تختلف عن باقى فروعها حول العالم من حيث طبيعة رسالتها التعليمية والفئة التى تخدمها وآلية تقديم المعرفة.
وأوضحت أنه بينما يركز الحرم الجامعى الرئيسى فى مانشستر على التعليم الأكاديمى التقليدى بدوام كامل، يقدم فرعها فى الشرق الأوسط نموذجا متطورا ومصمما خصيصا لاحتياجات المهنيين فى المنطقة.
وذكرت أن تجربة الجامعة فى الشرق الأوسط تقوم على مفهوم التعلم المدمج، الذى يجمع بين الدراسة عن بعد والمحاضرات المباشرة، مما يمنح الدارسين مرونة تتيح لهم متابعة دراستهم دون أى انقطاع فى مسارهم المهنى.
وتابعت أن الجامعة تقدم فى هذا الإطار مجموعة من برامج الدراسات العليا بنظام الدوام الجزئى، وفى مقدمتها الماجستير العالمى فى إدارة الأعمال، الذى صمم خصيصا لتلبية احتياجات القادة والمديرين التنفيذيين فى الشرق الأوسط.
وأضافت أنها تقدم أيضًا برامج قصيرة ومكثفة تستهدف تطوير المهارات القيادية والإدارية، استجابة للتحولات السريعة فى بيئة الأعمال الإقليمية.
وأشارت إلى أن فرع الجامعة بالمنطقة يضم طلابا من أكثر من 100 جنسية، مضيفة أن البرامج صممت لتواكب احتياجات المؤسسات فى المنطقة.
البرامج والتخصصات
وفى سياق متصل، أكدت "بسيسو" أن البرامج التى تقدمها جامعة مانشستر فى الشرق الأوسط تشهد اهتماما متزايدا من الطلاب العرب، إذ يأتى برنامج الماجستير العالمى فى إدارة الأعمال (Global MBA) فى المقدمة.
وأضافت أن برامج الجامعة الأخرى تحظى بإقبال واسع من الدارسين في المنطقة، من بينها ماجستيرالعلوم في الإدارة المالية، وماجستير الآداب في القيادة التعليمية بالممارسة، إلى جانب الدورات التنفيذية.
وأوضحت أن هذه البرامج تلقى اهتماما كبيرا لارتباطها المباشر بقطاعات تشهد نموا متسارعا في الشرق الأوسط، مثل التكنولوجيا، والطاقة، والخدمات المالية، وريادة الأعمال.
وذكرت أن الجامعة تعتمد فى اختيار البرامج الأكاديمية بالشرق الأوسط على منهجية مدروسة تستند إلى مجموعة من المعايير الإستراتيجية والعلمية التى تضمن توافق البرامج مع احتياجات المنطقة ومع رؤيتها العالمية فى الوقت ذاته.
ولفتت إلى أن الجامعة تعتمد على تحليل دقيق لاحتياجات السوق الإقليمية، إذ يتم اختيار البرامج بناءً على مدى الطلب على المهارات والتخصصات فى مجالات الإدارة، والتمويل، والابتكار، والتحول الرقمى، وريادة الأعمال.
وأشارت إلى أن الجامعة تلتزم أيضًا بسياسة التعليم العابر للحدود التى تضمن أن كل برنامج يُقدم فى فرعها الإقليمى يحافظ على نفس المستوى الأكاديمى والجودة التى تتميز بها البرامج فى الحرم الرئيسى فى المملكة المتحدة، مع مراعاة ملاءمته للسياق المحلى من حيث المحتوى والتطبيقات.
وتابعت: "كما تضع البرامج فى الاعتبار الجدوى الأكاديمية والاستدامة المؤسسية، بما فى ذلك فرص النمو والتأثير الإيجابى فى سوق التعليم والتنمية الاقتصادية فى المنطقة، موضحة أن كل برنامج جديد يُطرح يعد نتيجة لتقاطع مدروس بين احتياجات السوق، وتوجهات الجامعة العالمية".
ونوهت بأن الجامعة تركز فى السنوات المقبلة على تطوير برامج أكاديمية وتنفيذية جديدة تلبى التحولات الاقتصادية والتكنولوجية، خاصة فى مجالات القيادة، والتحول الرقمى، والتمويل المستدام.
ولفتت إلى أن الجامعة تسعى إلى تعزيز حضورها البحثى من خلال التعاون مع مؤسسات أكاديمية وبحثية على مستوى المنطقة، بهدف تطوير المعرفة التطبيقية ذات الأثر المباشر على المجتمع.
وأضافت أنها تعمل على توسيع شبكة شراكاتها مع القطاعين الحكومى والخاص، عبر مبادرات تربط التعليم الأكاديمى باحتياجات سوق العمل، وقد أبرمت بالفعل اتفاقيات تعاون مع مؤسسات رائدة فى الصحة، والتمويل، والتقنية، وريادة الأعمال.
متطلبات سوق العمل
وحول كيفية مواكبة متطلبات سوق العمل، قالت "بسيسو" إن الجامعة تحرص على أن تكون برامجها التعليمية انعكاسا مباشرا لاحتياجات سوق العمل فى الشرق الأوسط، خاصة فى ظل التحولات المتسارعة التى تشهدها المنطقة فى مجالات الاقتصاد، والتكنولوجيا، وريادة الأعمال.
وأضافت أنه من هذا المنطلق تبنت الجامعة نهجا يقوم على الربط بين المعرفة الأكاديمية والتطبيق العملى، بما يضمن أن يخرج طلابها إلى سوق العمل بمهارات حقيقية تلبى متطلبات المستقبل.
وذكرت أن هناك تركيزا على تصميم برامج دراسات عليا مرنة ومواكبة للتغيرات السوقية، مثل إدارة الأعمال، والإدارة المالية، والقيادة، والابتكار، وهى مجالات تمثل ركائز النمو الاقتصادى فى المنطقة.
وتابعت: "كما تعمل على تحديث محتوى هذه البرامج بشكل مستمر، بالتعاون مع الخبراء والجهات المعنية، لضمان توافقها مع الاتجاهات الجديدة فى بيئة الأعمال".
ولفتت إلى أن الجامعة تمتلك شبكة واسعة من الشراكات الإستراتيجية مع مؤسسات رائدة فى القطاعين الحكومى والخاص، فى مجالات مثل التمويل، والصحة، والطاقة، والتقنية، ومن خلال هذه الشراكات يتم تبادل الخبرات وتنظيم برامج تطوير مهنى وورش عمل تنفيذية تساعد على مواءمة التعليم مع واقع السوق واحتياجاتها الفعلية.
الاستثمار فى التعليم
وترى "بسيسو" أن الاستثمار فى التعليم أصبح اليوم أحد الأعمدة الرئيسية فى الإستراتيجيات الاقتصادية لدول المنطقة.
وأوضحت أن التحول الذى تشهده المنطقة فى العقد الأخير يؤكد أن التعليم لم يعد يُنظر إليه بوصفه قطاعا خدميا فحسب، بل كقوة دافعة للنمو، ومحرك رئيسى لبناء الاقتصاد المعرفى وتعزيز التنافسية العالمية.
وأشارت إلى أن هذا يتضح فى رؤى التنمية الوطنية التى تطلقها دول المنطقة، وغيرها من المبادرات التى تضع تطوير رأس المال البشرى والتعليم المتقدم فى صميم خططها الاقتصادية، إذ باتت الجامعات ومراكز البحث والتعليم التنفيذى شريكا إستراتيجيا فى دعم التحول الاقتصادى.
وتابعت أن الجامعة ترى أن الاستثمار فى التعليم هو استثمار فى الاستدامة والابتكار إذ يسهم فى تطوير كوادر قادرة على قيادة المشروعات الوطنية الكبرى وتحقيق التنويع الاقتصادى، كما أن التوسع فى التعليم العالى والشراكات الأكاديمية العابرة للحدود يمثل نموذجا عمليا لتكامل التعليم مع الاقتصاد، عبر ربط المعرفة بالأعمال والبحث بالتنمية.
وأكدت أنه فى ضوء هذا التوجه تواصل الجامعة دورها فى المنطقة كشريك معرفى يدعم خطط التنمية فى دول الخليج والعالم العربى، من خلال توفير تعليم عالمى المستوى يواكب التحولات الاقتصادية.
الجامعات الدولية
وترى "بسيسو" أن الجامعات الدولية تلعب دورا محوريا فى تحفيز أسواق العمل المحلية ورفع كفاءتها التنافسية، ليس فقط من خلال تقديم التعليم الأكاديمى، بل عبر منظومة متكاملة من نقل المعرفة، وتطوير المهارات، وبناء القدرات المؤسسية.
وأضافت أن وجود الجامعات العالمية فى المنطقة يسهم بشكل مباشر فى تأهيل الكوادر وفق معايير عالمية، وهو ما ينعكس على أداء المؤسسات فى القطاعين العام والخاص.
ولفتت إلى أنه يشغل الكثير من خريجى برامج الجامعة اليوم مناصب قيادية فى قطاعات محورية مثل التمويل، والطاقة، والرعاية الصحية، والتقنية، مما يجعل التعليم أحد مصادر الإمداد الرئيسية لسوق العمل بالكفاءات المتخصصة.
وأشارت إلى أن الربط بين التعليم وسوق العمل هو حجر الأساس فى تطوير الكفاءات وخلق فرص النمو المهنى، ولهذا أطلقت الجامعة مبادرة "الشراكات الإستراتيجية لتنمية المواهب" التى تمثل إطارا متكاملا للتعاون مع مؤسسات وشركات عالمية وإقليمية.
وقالت إن هذه الشراكات تشمل التعاون مع جهات بارزة مثل ديل، وأوراكل، وبنك الإمارات دبى الوطنى، وغرفة التجارة البريطانية، والمستشفى السعودى الألمانى، وشركة الاتصالات السعودية، و"سيسكو" وغيرها.
ونوهت بأن معظم الخريجين يشغلون مناصب قيادية فى مجالات مثل التمويل والمصارف، والطاقة، والاستشارات، والرعاية الصحية، والتقنية، والتعليم، والإدارة العامة.
وأضافت أن قطاع الخدمات المالية والمصرفية يبرز كأحد أكثر المجالات جذبا لخريجى برامج الماجستير، بفضل ارتباط هذه البرامج باحتياجات القطاع وإستراتيجياته الحديثة، كما يحظى قطاع الطاقة والبنية التحتية باهتمام كبير، خاصة فى دول الخليج.
ولفتت إلى أنه فى السنوات الأخيرة، ازداد توجه الخريجين نحو مجالات التحول الرقمى والتقنيات الحديثة، مما أتاح لهم تولى مناصب قيادية فى شركات التكنولوجيا والاتصالات.
تمكين المرأة
وعن دعم تمكين المرأة القيادية، قالت "بسيسو" إن الجامعة شاركت مؤخرا فى مؤتمر "CEO Women" والذى يأتى نتيجة التزامها بدعم تمكين المرأة وتعزيز حضورها القيادى فى مجالات الأعمال والتعليم والمجتمع.
وأضافت أن المؤتمر لم يكن مجرد منصة للحوار، بل مساحة فاعلة لتبادل الخبرات وبناء الجسور بين القيادات النسائية وصناع القرار فى المنطقة، بما يسهم فى ترسيخ ثقافة الشمول والتوازن فى بيئة العمل.
وألمحت إلى أن المشاركة فى المؤتمر كان الهدف منها
تسليط الضوء على الدور الحيوى الذى تلعبه المرأة فى قيادة التغيير والتنمية، وإبراز قصص نجاح واقعية تلهم الأجيال القادمة من القيادات النسائية.
وذكرت أن هذه الفعاليات تتيح فرصا حقيقية لمد الجسور بين التعليم الأكاديمى وواقع العمل، من خلال حوار بناء يجمع مؤسسات التعليم مع القطاعين الحكومى والخاص لبحث أفضل السبل لدعم حضور المرأة فى مواقع القيادة وصنع القرار.
وأكدت أن الجامعة تضع تمكين المرأة فى صميم إستراتيجيتها التعليمية والاجتماعية، مشيرة إلى أن نسبة السيدات فى برامج الماجستير التنفيذى لدينا تتزايد عاما بعد عام، كما أن العديد من خريجاتنا يشغلن اليوم مناصب قيادية مؤثرة فى قطاعات الاقتصاد والتعليم والابتكار.
محتوى للمشتركين فقط
اشترك الآن للحصول علي كافة الأخبار الحصرية بالإضافة
لإشتراك النسخة الرقمية