«الاستثمار» تسعى لتحديث وتعديل اتفاقية التجارة الحرة مع «إلافتا»

الاتحاد العام للغرف التجارية يقدم ورقة عمل حول تعديل الاتفاقية

وزارة

تسعى وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، إلى تعديل وتحديث اتفاقية التجارة الحرة الموقعة بين مصر ورابطة التجارة الحرة (الافتا – EFTA) .

وحسب خطاب صادر من وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، موجه إلى الاتحاد العام للغرف التجارية، اطلعت عليه " المال"، أكدت وزارة الاستثمار أنها تسعى لتحديث الاتفاقية من خلال استطلاع رأي المجتمع التجاري، حول المعوقات والتحديات التي تواجه الصادرات المصرية، في النفاذ إلى الأسواق الأوربية وخاصة السوق السويسرية ومدى إمكانية تحسين الجودة الصناعية على أسس الجودة والابتكار وجذب الاستثمارات لإقامة صناعات تصديرية مشتركة، بالإضافة إلى أن القائمة السلعية المقترحة من الجانب السويسري في إطار تحديث الاتفاقية. 

وفي هذا الصدد، قدمت الغرفة التجارية بالقاهرة ورقة عمل حول تعظيم النفاذ إلى الأسواق الأوروبية والسويسرية وتعزيز الشراكات الصناعية المشتركة، والمرفوع لقطاع الاتفاقيات والتجارة الخارجية بوزارة الاستثمار.

وذهبت ورقة العمل إلى أن أوروبا تعد ثاني أكبر شريك تجاري لمصر بعد الدول العربية، فيما تمثل سويسرا مركزا ماليا وصناعيا متقدما حيويا للمنتجات عالية الجودة والقيمة المضافة، وعلى الرغم من توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين مصر ودول "إلافتا" فإن نسبة استفادة مصر من بنود الاتفاقية ما يزال ضعيفا نتيجة بعض القيود الفنية والشروط التي تتطلبها المنتجات للمواصفات الاوربية الصارمة. 

وأشارت ورقة العمل إلى أن الصادرات المصرية تتركز على عدد محدود من السلع مثل الأسمدة والكيماويات والمنسوجات والأغذية الزراعية، مع غياب التنوع في المنتجات متوسطة وعالية التقنية، ما يقلل من القدرة على التوسع في الأسواق السويسرية والأوروبية.

وأكدت ورقة العمل أن هناك عددا من المعوقات الجوهرية أمام نمو الصادرات المصرية، رغم الإمكانات التصديرية لمصر وإمكاناتها في الأسواق الأوربية والسويسرية، إلا أن الصادرات تواجه سلسلة من التحديات الجمهورية التي تعيق نموها وتعظيم قدرتها التنافسية.

ومن أهم هذه المعوقات، المواصافات والجودة الأوربية، حيث تتطلب الأسواق السويسرية ومعظم الأسواق الأوربية معايير دقيقة في الصحة والسلامة والبيئة والتعبئة والتغليف، وهو ما يعمل على تقييد دخول المنتجات المصرية التي لا تستوفي المعايير الأوربية، وتأجيل تعزيز الحصة السوقية.

كما أنه ضمن التحديات ضعف منظومة الاعتماد والجودة المحلية، مما يؤدي إلى غياب التكامل بين المصانع وهيئات الاعتماد الوطنية للحصول على شهادات CE، وgmp، وiso ، مما يؤدي إلى زيادة التكاليف الزمنية والمالية على المصدرين، وتقليل القدرة على المنافسة مع الدول المتقدمة.

كما تواجه الصادرات المصرية نقص البنية التحتية اللوجستية المتخصصة للصادرات الأوربية، وذلك من خلال عدم وجود خطوط شحن مباشرة ومنتظمة، وغياب مراكز توزيع إقليمية متطورة، وهو ما انعكس في ارتفاع تكاليف النقل بنسبة من 20 – 25% مقارنة مع الدول المنافسة وتأخير تسليم المنتجات. 

كما تواجه الصادرات المصرية ضعف الحملات الترويجية للمنتجات المصرية، من خلال محدودية الوعي بالمنتج المصري لدى المستهلك الأوروبي والمؤسسات المستوردة، مما أدى إلى انخفاض قيمة العلامة التجارية المصرية، وتراجع القدرة على اجتذاب مستوردين وشركاء تجاريين. 

كما أنه ضمن التحديات أيضا القيود غير الجمركية والفنية، من خلال متطلبات شهادات المنشأ والعلامات البيئية والملصقات والتغليف واللوائح التنظيمية، مما أدى إلى تعطل الإجراءات الجمركية، وتأخر دخول المنتجات للأسواق المستهدفة، مما يؤثر على سمعة المنتج .

وذهبت ورقة العمل إلى أن هناك محاور الارتقاء بالجودة والابتكار الصناعي، حيث تتطلب الأسواق الأوربية والسويسرية مستوى متقدما من الجودة والابتكار والتميز في المنتجات الأمر الذي يستلزم تبني مصر إستراتيجية شاملة لتعزيز القدرات الصناعية والارتقاء بمعايير الجودة. 

وأكدت ورقة العمل، على أن هذا يأتي من خلال عدة محاور، أهمها تسهيل النفاذ المستدام إلى الأسواق الأوروبية، حيث يوصي الاتحاد بإرساء " مركز وطني للتأهيل الصناعي الأوروبي " تحت إشراف الاتحاد العام للغرف التجارية، وبالتعاون الوثيق مع وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية والهيئة العامة للمواصفات والجودة.

ويهدف المركز إلى تأهيل المصانع المصرية للحصول على شهادات الجودة الأوروبية المعترف بها عالميا، بالتعاون مع الجهات المعنية، وربط الحوافز التصديرية مباشرة بمدى استيفاء المنشآت للمعايير الأوروبية المعتمدة مما يحفز الشركات على رفع جودة منتجاتها ويعزز تنافسيتها.

كما يتم دمج الابتكار في سلاسل القيمة التصديرية، حيث يعد الابتكار مفتاحا لرفع القيمة المضافة للصادرات المصرية والتأقلم مع متطلبات الأسواق الأوروبية عالية الجودة، وتشمل المبادرات المقترحة إنشاء حاضنات تكنولوجية صناعية مشتركة مصرية – سويسرية في مجالات الأغذية الوظيفية، التعبئة والتغليف المستدامة، مستحضرات التجميل الطبيعية، والمنسوجات الذكية، بالإضافة إلى تحفيز الشراكات البحثية بين الشركات المصرية الناشئة والجامعات والمراكز البحثية السويسرية، لتطوير منتجات متقدمة تلبي الطلب الأوروبي وتفتح أسواقا جديدة. 

وذهبت ورقة العمل إلى إطلاق علامة الجودة المصرية للتصدير، حيث إنه لتعزيز ثقة المستهلك الأوروبي بالمنتج الأوربي بالمنتج المصري ورفع قيمة العلامة التجارية الوطني، كما يقترح الاتحاد تطوير العلامة المصرية للصادرات المتميزة " Quality Export mark-egypt " تحت إشراف الاتحاد والهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات.

وتضمن هذه العلامة، الالتزام بأعلى معايير الجودة والصحة والسلامة والبيئة، وتميز المنتجات المصرية في الأسواق الأوروبية والسويسرية، مما يسهم في رفع القدرة التنافسية والصادرات عالية القيمة. 

وذكرت ورقة العمل الصادرة عن الاتحاد العام للغرف التجارية، إلى وجود حزمة سياسات مقترحة لدعم التصدير والاستثمار، بهدف تعزيز تنافسية الصادرات المصرية ورفع مستوى الاستثمارات الصناعية المشتركة مع الشركاء الأوروبيين والسويسريين.

ويقترح الاتحاد العام للغرف التجارية تبني حزمة سياسات عملية قابلة للتطبيق على أرض الواقع، ومن أبرز هذه السياسات إطلاق برنامج "التصدير المبتكر"، الذي يهدف إلى تشجيع الشركات المصرية على إدخال مكونات الابتكار والتصميم في المنتجات الموجهة للأسواق الأوروبية، بما يرفع من قيمتها المضافة ويضمن استهداف الشرائح الأعلى ربحية.

كما يكمل هذا البرنامج تطوير منظومة الشحن المباشر إلى أوروبا من خلال اتفاقيات تشغيل خطوط بحرية منتظمة، وإنشاء موانئ لوجستية مشتركة لتقليل زمن النقل وخفض التكاليف، بما يسهم في رفع كفاءة سلسلة الإمداد التصديرية.

كما يوصي الاتحاد العام للغرف التجارية، بتوسيع برامج التعاون الفني بين مصر وسويسرا في مجالات الاقتصاد الأخضر والطاقة المتجددة والهيدروجين، إلى جانب التعليم الفني والمهني، بما يتيح نقل الخبرات والتكنولوجيا الحديثة، وتحسين كفاءة العمالة الموجهة للصناعات التصديرية، ويعزز جودة المنتجات وقدرتها التنافسية في الأسواق الأوروبية.

إضافة إلى ذلك، يتعين تطوير قاعدة بيانات موحدة للصادرات المصرية تشمل المنتجات القابلة للتسويق في نطاق اتفاقية الإفتاء وتحديثها دوريا بالتعاون بين الغرف التجارية وهيئة تنمية الصادرات، مما يضمن تحديد الفرص الجديدة ومراقبة الأسواق واستهداف القطاعات الواعدة بشكل منهجي ومدروس.

كما يمكن اعتماد نموذج الاستثمار مقابل التصدير"، الذي يحفز الشركات الأجنبية على إقامة خطوط إنتاج في مصر مقابل تسهيلات تصديرية لمنتجاتها، بما يخلق بيئة استثمارية مستدامة تدعم سلاسل القيمة المحلية، ويضمن دمج الصناعات عالية التقنية والقيمة المضافة في الاقتصاد المصري بطريقة تعزز النمو وتزيد من الإيرادات التصديرية.

كما يرى الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، أن تعزيز الشراكة مع سويسرا يمثل مدخلاً إستراتيجيا لتوسيع النفاذ المصري إلى الأسواق الأوروبية، ليس فقط باعتبار مصر دولة مصدرة للسلع التقليدية، بل كمركز إقليمي للتصنيع الذكي والمبتكر الموجه للأسواق المتقدمة. وتقوم هذه الرؤية على مبدأ التكامل الصناعي والاستثماري مع الشركاء السويسريين، بهدف رفع جودة الصادرات المصرية، وزيادة قيمتها المضافة، ونقل التكنولوجيا الحديثة إلى سلاسل الإنتاج المحلية.

وتتضمن الرؤية الإستراتيجية للاتحاد عدة محاور رئيسية، أولها تعميق الجودة والابتكار الصناعي من خلال إدماج المعايير الأوروبية في كل مراحل الإنتاج، وإنشاء حاضنات صناعية مشتركة مصرية سويسرية لدعم تطوير منتجات الأغذية الوظيفية، المنسوجات الذكية، والمستحضرات التجميلية الطبيعية.

كما أن المحور الثاني يرتكز على تعزيز سلاسل القيمة المحلية، حيث يُصمم  الاستثمار الصناعي المشترك ليكمل الصناعات القائمة بدلاً من منافستها، مع التركيز على الصناعات عالية التقنية والقيمة المضافة لضمان وصول المنتجات المصرية إلى الشرائح الأكثر ربحية في الأسواق الأوروبية.

 

كما تشمل الرؤية توسيع قاعدة الشراكات الصناعية والتجارية مع القطاع الخاص السويسري، وربطها بالحوافز التصديرية لتعزيز الاستدامة وزيادة الإيرادات من الصادرات، إضافة إلى بناء الكوادر الفنية والمهنية من خلال برامج تعليمية مشتركة لتأهيل شباب قادر على تشغيل وصيانة خطوط الإنتاج المتقدمة، وضمان استمرارية التطوير التكنولوجي في الصناعة المصرية.

 

كما أنه من خلال تنفيذ هذه الرؤية، يطمح الاتحاد إلى تحقيق مجموعة من النتائج الملموسة، أبرزها: رفع جودة الصادرات بمعدلات مستدامة، إدخال التكنولوجيا السويسرية في سلاسل الإنتاج المحلية خلق فرص عمل نوعية للشباب الفني والمهني، ودعم خطة الدولة للتحول إلى اقتصاد أخضر وقادر على المنافسة العالمية، وبهذا تصبح مصر مركزا إقليميا لتصنيع منتجات مبتكرة ذات قيمة مضافة عالية، ومؤهلا لتلبية احتياجات الأسواق الأوروبية المتقدمة بشكل مستدام وفعال.

كما تضمنت ورقة العمل على عدة توصيات ختامية، والتي نصت على أنه استنادا إلى التحليل الشامل للوضع الراهن، والمعوقات وفرص الاستثمار المشترك، والسياسات المقترحة، ورؤية الاتحاد الإستراتيجية، يوصي الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية باتخاذ مجموعة من الإجراءات العملية لضمان تعزيز تنافسية الصادرات المصرية وتوسيع النفاذ إلى الأسواق الأوروبية والسويسرية، كما يلي:

 

1- تشكيل لجنة دائمة للنفاذ إلى أسواق "الإفتا" تضم ممثلين عن الاتحاد العام للغرف التجارية (مصدرين مستوردين ومقدمي الخدمات اللوجستية) ووزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، بهدف متابعة الفرص والتحديات وتنسيق السياسات والبرامج المطبقة.

2- وضع خريطة طريق زمنية لتحسين جودة الصادرات المصرية خلال عامين، تتضمن مؤشرات قياس محددة مثل عدد شهادات الاعتماد الأوروبية (ISO، CE, HACCP GMP) حجم الصادرات، وعدد الشراكات الصناعية الجديدة، بالتعاون مع صندوق مساندة الصادرات والمجالس التصديرية، لضمان قياس أثر السياسات والإجراءات بشكل دقيق.

3- إطلاق منتدى سنوي مصري - سويسري للاستثمار في الابتكار والجودة الصناعية تحت رعاية رئيس مجلس الوزراء، ليكون منصة دائمة لتبادل الخبرات وعرض فرص الاستثمار، وعقد الشراكات الصناعية والتجارية، بما يعزز الاستدامة والتنافسية للصناعات المصرية.

4- التنسيق مع البنوك التنموية السويسرية والمؤسسات التمويلية الدولية لدعم الاستثمارات الصناعية المشتركة، من خلال برامج تمويلية تشجع إقامة خطوط إنتاج مشتركة في مصر، وربطها بالحوافز التصديرية، بما يخلق بيئة استثمارية مستدامة ويزيد من مساهمة الصناعات عالية التقنية في الاقتصاد الوطني.

5- تعزيز منظومة المعلومات والبيانات التصديرية عبر إنشاء قاعدة بيانات موحدة ومحدثة بشكل دوري تشمل جميع المنتجات المصرية القابلة للتسويق في إطار اتفاقية "الإفتا"، مما يسهل اتخاذ القرارات الاستثمارية، ويحدد الفرص الجديدة، ويضمن مراقبة الأداء وتحقيق النمو المستهدف.

6- ربط التعليم الفني والمهني بمتطلبات الصناعة التصديرية الحديثة، من خلال إنشاء برامج تدريبية وأكاديميات مشتركة مصرية سويسرية، لتأهيل كوادر قادرة على تشغيل وإدارة خطوط الإنتاج المتقدمة، وضمان نقل التكنولوجيا والخبرة الصناعية إلى الشباب المصري.

7- تفعيل نموذج " الاستثمار مقابل التصدير " لتحفيز الشركات الأجنبية على إقامة مشروعات صناعية في مصر، مقابل تسهيلات تصديرية لمنتجاتها ما يضمن دمج الصناعات عالية التقنية والقيمة المضافة في سلاسل الانتاج المصرية، ويعزز النمو الاقتصادي المستدام وزيادة الايرادات من الصادرات.
يذكر أن هي منظَّمة "الإفتا" هي منظمة تجارة حرَّة إقليميَّة تتألف من أربع دول أوروبيَّة: آيسلندا، وليختنشتاين، والنرويج، وسويسرا، وتعمل المنظمة بالتوازي مع الاتحاد الأوروبي ويشارك جميع أعضائها الأربع في السوق الموحَّدة الأوروبيَّة ويشكلون جزءًا من منطقة الشنجن، ولكنهم ليسوا أعضاء في الاتحاد الجمركي للاتحاد الأوروبي.