نجوى صالح:
لا أعلم السبب العميق الذى يجعل المصرى لا يتحقق من المعلومة، أى معلومة تافهة كانت أو مهمة قد تتصل بتزييف ماضيه الوطنى والسياسى والاجتماعى والدينى وتدليسه ووصمه بما لا يستحقه ويصر على أنها الحقيقة المطلقة، بلا تفكير لوهلة للرجوع الى الأصول والمرجعيات العلمية لتأصيل تلك المقولات التى تتوارث أيضا للأجيال القادمة، فيتحول الى شعب من الببغاوات يردد فى خواء الجهل ما يقال بلا روية للإفاقة من أوهام أصبحت بمرور الوقت معلومة راسخة لا تقبل النقاش والمجادلة. وهذا الإصرار على المعلومة الخطأ، لا يتوقف على الجهل الكامل أو على طبقة اجتماعية بعينها، بل يشمل جميع الطبقات من فقيرها إلى أغنى أغنيائها ولا نستثنى إلا من لا يستسلم ويسمح بفتح الجمجمة «تبعه «ودلق أى نفايات ثم الغلق عليها بأحكام الموروث المرسل.
فتجد انتشار معلومة أن أدهم الشرقاوى «خط الصعيد» المجرم «الأرارى» الذى سرق وقتل الضحايا تحول بقدرة قادر الى رمز وطنى يجمع السلاح ليس للقتل ولكن لمحاربة الاستعمار، وهو ما نسجه العقل الجمعى وتأكدت المعلومة بتقديم فيلم سينمائى يمجد البطل الشعبى !!
ومن أهم الظواهر وأسهلها تداولا، الأقوال الدينية المرسلة على غير هدى، التى ثبت بعد مئات السنين تداولها عن بعض المراجع الوضعية المغلوطة، والبدهى الرجوع فيها الى ما هو تحت يدك من الكتب المقدسة فى أى دين وليس علينا أن ننقاد ألى مايقوله الشيوخ «المتكسبون»، عد الى قرآنك وانجيلك وتوراتك أى العودة الى الأصول الحقيقية المقدسة فى الأديان لاستقاء المعلومة، فعلى وجه المثال لايوجد نص فى التوراة إلا الطبعات الجديدة. على ما هو متداول بثقة أن دولة إسرائيل من النيل الى الفرات..!! أما الكذبة والفرية الكبرى أن بعض المصريين يدعون وبعد حوالى 200 سنة أن مرجع التقدم المصرى والعربى معا يعود الى الحملة الفرنسية، وقد خالف هذا الرأى أحد الباحثين المدققين الأستاذ ساطع الحصرى فى مجلة الثقافة من الأعداد 448،447، 450 سنة 1947 ثم فى سنة 1949العدد532 ليضع الحق فى نصابه.
تحدث عن مقولة على لسان نابليون تؤكد أن الأعمال التى تمت فى مصر قد ضمنت للجمهورية الفرنسية امتلاك القطر الجميل من العالم الى الأبد ويؤكد: «واعلموا أن الفرنساوية لا يتركون الديار المصرية ولا يخرجون منها لأنها صارت بلادهم وداخلة فى حكمهم، وعليكم أن تعتقدوا ذلك وتركزوه فى أذهانكم كما تعتقدون فى وحدانية الله تعالى» ويستحضر المؤلف كتاب الجبرتى ونصه:
«وتبعا لهذه الخطة خربوا البساتين وهدموا المساجد والمدارس» ونقل عن الجبرتى أن شنائع الفرنسيين لم يتفق مثلها فى تاريخ مصر ولا سمع بها من حرق للقصور وسبى للنساء والبنات والاستيلاء على الودائع والأموال.
وكانت أوامر نابليون» أن تقطع ثلاثون رأسا يوميا، أما البحوث التى قاموا بها فلم يصب بحث واحد فى مصر إذ كانت تجرى للمعرفة العلمية لاستخدامها فيما بعد واستثمارها لتعود عليهم بالنفع، وكانت هذه الأبحاث عن التربة وانواع الطيور والحشرات، والأعشاب العلاجية وأخرى فواحة تصلح لنكهات الطعام، أما همهم الأكبر فكان البحث عن الآثار وسرقتها أيضا وإلا من أين أتوا بهذا الكم الذى يحتل مساحة بحجم بدروم متحف اللوفر. أما ادعاء ترك أول مطبعة جلبها معه للمصريين وهى مطبعة بولاق التى يتناقلها المصريون جيلاً بعد جيل فقد اصطحبها نابليون معه عند الرحيل، وجاءت أول مطبعة الى مصر فى عصر محمد على باشا الكبير جلبها من روما شاب لبنانى هو «نيقولا مسابكى».
فى الأسبوع المقبل نتكلم عن هذه الأكاذيب التى تحسبها حقيقة ولا تحاول التأكد من صحتها وهذا كسل فى التدقيق فيما يحشو رأسك لتعيش وهماً يسعد به تماما الطرف «الآثم» بل ويتباهى «باستعباطك واستنطاعك»، فيدعوك الى السفارة للاحتفال بمرور أكثر من 200 سنة للنهضة الثقافية التى تركها الفرنسيون لمصر ويخرج «الشطار» للإعلام ويشيدون بالاستعمار الفرنسى..!! وكم التقدم الذى دفع بالبلاد الى التنوير... نكتة مش كده ؟!
المسألة عايزة تحليل نفسى.. زى بالضبط ما بيدافعوا عن المتحرش ويغلطوا البنت، زى ما بيقبلوا الرشوة، ويغطوا على الفساد، زى ما أمناء الشرطة منهم السارق والمشارك فى تجارة المخدرات ونحن نقتنع أنهم حيحمونا، زى ما نعيش 30 سنة فى عناء حكم سلبى، ولا نعلم أين طارت المليارات التى نهبت ونقول دول غلابة يا حرام ..؟!
لا أعلم السبب العميق الذى يجعل المصرى لا يتحقق من المعلومة، أى معلومة تافهة كانت أو مهمة قد تتصل بتزييف ماضيه الوطنى والسياسى والاجتماعى والدينى وتدليسه ووصمه بما لا يستحقه ويصر على أنها الحقيقة المطلقة، بلا تفكير لوهلة للرجوع الى الأصول والمرجعيات العلمية لتأصيل تلك المقولات التى تتوارث أيضا للأجيال القادمة، فيتحول الى شعب من الببغاوات يردد فى خواء الجهل ما يقال بلا روية للإفاقة من أوهام أصبحت بمرور الوقت معلومة راسخة لا تقبل النقاش والمجادلة. وهذا الإصرار على المعلومة الخطأ، لا يتوقف على الجهل الكامل أو على طبقة اجتماعية بعينها، بل يشمل جميع الطبقات من فقيرها إلى أغنى أغنيائها ولا نستثنى إلا من لا يستسلم ويسمح بفتح الجمجمة «تبعه «ودلق أى نفايات ثم الغلق عليها بأحكام الموروث المرسل.
فتجد انتشار معلومة أن أدهم الشرقاوى «خط الصعيد» المجرم «الأرارى» الذى سرق وقتل الضحايا تحول بقدرة قادر الى رمز وطنى يجمع السلاح ليس للقتل ولكن لمحاربة الاستعمار، وهو ما نسجه العقل الجمعى وتأكدت المعلومة بتقديم فيلم سينمائى يمجد البطل الشعبى !!
ومن أهم الظواهر وأسهلها تداولا، الأقوال الدينية المرسلة على غير هدى، التى ثبت بعد مئات السنين تداولها عن بعض المراجع الوضعية المغلوطة، والبدهى الرجوع فيها الى ما هو تحت يدك من الكتب المقدسة فى أى دين وليس علينا أن ننقاد ألى مايقوله الشيوخ «المتكسبون»، عد الى قرآنك وانجيلك وتوراتك أى العودة الى الأصول الحقيقية المقدسة فى الأديان لاستقاء المعلومة، فعلى وجه المثال لايوجد نص فى التوراة إلا الطبعات الجديدة. على ما هو متداول بثقة أن دولة إسرائيل من النيل الى الفرات..!! أما الكذبة والفرية الكبرى أن بعض المصريين يدعون وبعد حوالى 200 سنة أن مرجع التقدم المصرى والعربى معا يعود الى الحملة الفرنسية، وقد خالف هذا الرأى أحد الباحثين المدققين الأستاذ ساطع الحصرى فى مجلة الثقافة من الأعداد 448،447، 450 سنة 1947 ثم فى سنة 1949العدد532 ليضع الحق فى نصابه.
تحدث عن مقولة على لسان نابليون تؤكد أن الأعمال التى تمت فى مصر قد ضمنت للجمهورية الفرنسية امتلاك القطر الجميل من العالم الى الأبد ويؤكد: «واعلموا أن الفرنساوية لا يتركون الديار المصرية ولا يخرجون منها لأنها صارت بلادهم وداخلة فى حكمهم، وعليكم أن تعتقدوا ذلك وتركزوه فى أذهانكم كما تعتقدون فى وحدانية الله تعالى» ويستحضر المؤلف كتاب الجبرتى ونصه:
«وتبعا لهذه الخطة خربوا البساتين وهدموا المساجد والمدارس» ونقل عن الجبرتى أن شنائع الفرنسيين لم يتفق مثلها فى تاريخ مصر ولا سمع بها من حرق للقصور وسبى للنساء والبنات والاستيلاء على الودائع والأموال.
وكانت أوامر نابليون» أن تقطع ثلاثون رأسا يوميا، أما البحوث التى قاموا بها فلم يصب بحث واحد فى مصر إذ كانت تجرى للمعرفة العلمية لاستخدامها فيما بعد واستثمارها لتعود عليهم بالنفع، وكانت هذه الأبحاث عن التربة وانواع الطيور والحشرات، والأعشاب العلاجية وأخرى فواحة تصلح لنكهات الطعام، أما همهم الأكبر فكان البحث عن الآثار وسرقتها أيضا وإلا من أين أتوا بهذا الكم الذى يحتل مساحة بحجم بدروم متحف اللوفر. أما ادعاء ترك أول مطبعة جلبها معه للمصريين وهى مطبعة بولاق التى يتناقلها المصريون جيلاً بعد جيل فقد اصطحبها نابليون معه عند الرحيل، وجاءت أول مطبعة الى مصر فى عصر محمد على باشا الكبير جلبها من روما شاب لبنانى هو «نيقولا مسابكى».
فى الأسبوع المقبل نتكلم عن هذه الأكاذيب التى تحسبها حقيقة ولا تحاول التأكد من صحتها وهذا كسل فى التدقيق فيما يحشو رأسك لتعيش وهماً يسعد به تماما الطرف «الآثم» بل ويتباهى «باستعباطك واستنطاعك»، فيدعوك الى السفارة للاحتفال بمرور أكثر من 200 سنة للنهضة الثقافية التى تركها الفرنسيون لمصر ويخرج «الشطار» للإعلام ويشيدون بالاستعمار الفرنسى..!! وكم التقدم الذى دفع بالبلاد الى التنوير... نكتة مش كده ؟!
المسألة عايزة تحليل نفسى.. زى بالضبط ما بيدافعوا عن المتحرش ويغلطوا البنت، زى ما بيقبلوا الرشوة، ويغطوا على الفساد، زى ما أمناء الشرطة منهم السارق والمشارك فى تجارة المخدرات ونحن نقتنع أنهم حيحمونا، زى ما نعيش 30 سنة فى عناء حكم سلبى، ولا نعلم أين طارت المليارات التى نهبت ونقول دول غلابة يا حرام ..؟!