الدولة الفلسطينية

<div style="text-align: right;"><strong> ليس مصادفة أن يوافق مجلس الوزراء الاسرائيلى على مشروع قانون يكرس يهودية الدولة، وفى الوقت نفسه تعلن الدول الأوروبية الواحدة تلو الأخرى اعترافها بالدول


ليلى حافظ:

ليس مصادفة أن يوافق مجلس الوزراء الاسرائيلى على مشروع قانون يكرس يهودية الدولة، وفى الوقت نفسه تعلن الدول الأوروبية الواحدة تلو الأخرى اعترافها بالدولة الفلسطينية، السويد وبريطانيا وايرلندا وأخيرا فرنسا . ليس مصادفة لأن القرارات الأخيرة تكرس القرار الأول .


ففى قرار إسرائيل تصبح الدولة يهودية لا يحمل جنسيتها الا اليهود، وكل اليهود فى اى مكان فى العالم من حقهم المطالبة بالجنسية الإسرائيلية . وهذا معناه ان كل عربى مسلم أو مسيحى يحمل الجنسية الإسرائيلية تسقط عنه وعليه ان يغادر البلاد . لذلك كانت إسرائيل تدعو الى حل الدولتين، لان وجود دولة فلسطينية منفصلة سوف يحل مشكلتهم مع العرب الإسرائيليين، هنا سيصبح لهم دولة وليس لهم مبرر للاستمرار فى حمل الجنسية الإسرائيلية .

وهذا معناه ان التمثيلية التى قام بها رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو بالتصدى لقرار الحكومة الفرنسية بالاعتراف بدولة فلسطين، والتصويت بالأغلبية على القرار فى البرلمان، ما هو الا مجرد تمثيلية، وسوف تستمر الاعترافات بدولة فلسطين لتبدو وكأن العالم غير موقفه من الصراع الدائر فى الشرق الأوسط، ولكنه فى حقيقة الامر يكرس له ويعطى لإسرائيل صكاً بأن تتحول الى دولة عنصرية .

ستصبح إسرائيل دولة عنصرية مثلها مثل دولة جنوب افريقيا التى كانت تقر فى قوانينها الفصل العنصرى بين البيض والسود، مثلها سوف تقر إسرائيل فى قانونها الذى سيدخل حيز القوانين الأساسية، والتى تعمل كدستور، الفصل العنصرى بين اليهود وكل من هم غير يهود؛ فالآخرون لن يتمتعوا بأى حقوق سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية مثل اليهود، ولن يحصلوا على امتيازات فى التعليم أو فى العلاج مثل اليهود . سيعتبر كل من يبقى فى إسرائيل من العرب سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين، مواطنين من الدرجة الثانية .

كما ستصبح إسرائيل دولة عنصرية مثلها مثل النظام النازى الالمانى، حيث تقوم الدولة بعملية تطهير عرقى ضد كل من هم غير يهود، فإما تتم ابادتهم أو ترحيلهم قسرا خارج البلاد .

وفى النهاية وحتى لا نسعد كثيرا من قرارات الدول الأوروبية بالاعتراف بدولة فلسطينية منفصلة، يجب ان ندرك انها ستكون دولة بلا حدود واضحة أو متصلة . فإن الدولة التى نعرفها اليوم مفتتة بلا تواصل، لكى ينتقل اى فلسطينى من مدينة الى أخرى، سواء من قطاع غزة الى الضفة الغربية أو الى اى مدينة أخرى، عليه ان يمر عبر اراض إسرائيلية بكل ما يحمله ذلك من معاناة . ثم ان لإسرائيل مستوطنات فى كل مكان داخل الاراضى الفلسطينية، وستظل تلك المستوطنات بمثابة شوكة فى قلب الفلسطينيين تؤرقهم ليلاً ونهاراً . وأخيرا عندما تقام دولة فلسطينية سوف يعود إليها كل الفلسطينيين المقيمين فى الخارج، فأى أراض حالية يمكن ان تستوعب كل هذا العدد، وهنا سوف تطالب إسرائيل والمجتمع الدولى معها الدول العربية المتاخمة بالتنازل عن جزء من ارضهم لاحتواء الفلسطينيين، مثل الأردن ومصر ولبنان وسوريا . فهل مصر على استعداد لأن تتنازل عن جزء من سيناء لتتوسع دولة فلسطين الجديدة؟