محمود گامل :
عالم هذه الأيام يقوم كله على «الحوار»، الحوار بين دول، وبين الفيالق والأحزاب السياسية، وحوار بين كبار رجال الأعمال حول مشروعاتهم واستثماراتهم، وصولا الى حوار بين الأفراد، ومن بينهم أفراد «الأسرة الواحدة» بحثا عن الأفضل لكل من أفراد تلك الأسرة، ولا يتأتى كل ذلك بغير قواعد تقليدية لأى حوار، تتصدرها جميعا قواعد «أدب الحوار» الذى يضمن كرامات المتحاورين مهما جرى من خلاف فى الآراء بين هؤلاء فيما نتج عنه حكمة، أن خلاف الرأى.. لا يفسد للود قضية التى تحكم أى حوار.. وكل حوار إلا فى مصر الآن، حيث تسود «قلة أدب الحوار» فيما يؤكد أن أغلب المتحاورين الآن فى مصر هم من «السوقة» و«نهازى الفرص» والمتسلقين على جدران أحزاب سياسية لا يعلم أحد من أين أتت، ولا حول أى أهداف التقى معها الأعضاء، التى تتغير رئاساتها كل فترة بصراع يفوز فيه «الأكثر خباثة» والأكثر أنصارا بأهداف يدور أغلبها حول «لهف» أكبر قدر من السلطة التى غالبا ما تترجم الى جنيهات كثيرة وسط شعب بالغ الفقر «مكلوم» بكل ما يرى بما يصرف الأغلبية الصامتة عن الانضمام لأحزاب لا يثق فى أهدافها، ولا يرتاح كثيرا لما ينتج عن تلك الأهداف تجاه الأمة المصرية التى مازال عشقها لدى أغلبية المصريين هو «مربط الفرس»!
ومن أساسيات الحوار المصرى الآن يكون «الصراخ» هو عنصر الحسم ومعه ما تيسر من ألفاظ وعبارات «سوء الأدب» بما يشى بتحول أى حوار يبدأ بتبادل للآراء الى «خناقة» فى «سوق التلات»، مما قد يترتب عليه تبادل قذف الحجارة بين المتحاورين بألفاظ وعبارات هى أسوأ بديل للطوب وكسر الرخام الذى هو علامة أى حوار فى شارع «محمد محمود» الخارج ـ للخناقة ـ من ميدان التحرير الذى تحول ـ رغم شرف قيام ثورة يناير به ـ الى «منقع» لتجار الكشرى، والمياه الملونة والملوثة، ومعهم ما تيسر من النشالين والصيع و«المتحرشين بالإناث» فى خلطة أخلاقية هى «العجب نفسه»!
وعادة ما يبدأ الحوار فى مصر هذه الأيام بين متحاورين كل منهم يرى فى الآخر «خصما له» قبل أن يكون محاورا حول قضية ما تهم الوطن أو تهم فيلقا من فيالقه، وصولا الى «رأى وسط» أو اتفاق على الحد الأدنى من الاتفاق، إلا أن نتائج أى حوار مصرى الآن تؤكد أننا ـ مع بداية كل حوار ـ ننتظر أن يكون الختام عكس ما نتمنى تماما، وتؤكد تلك الحقيقة عشرات المحاورين الذين تستضيفهم برامج تليفزيونية ليقول منهم رأيا باعتباره «خبيرا استراتيجيا» مع أن علمه فى الاستراتيجية لا يزيد كثيرا على خبرتى بشئون الفضاء، كما يتمتع كل منهم ـ عند التقديم ـ بأنه «اللواء» فلان الفلانى، بينما يؤكد لى الكثير من الأصدقاء من دفعته، أن السيد اللواء المتحدث هو «نقيب» طرد من الخدمة العسكرية بسبب سوء السلوك، إلا أنه خدع مقدم أو مقدمة البرنامج الهايف برتبة «اللواء» التى أعطاها لنفسه، «دكاكينى» من غير إدراك بأن تلك الرتبة العسكرية ليست هى المطلوب، حيث تنحصر القيمة فقط فيما يقول، وليس فيما يحمل من نياشين!
إن وضوح الخصومة بين المتحاورين يسقطهم جميعا فى نظر المشاهد، وأذن المستمع، وتحولهم جميعا الى مجرد ممثلين كومبارس فى مسلسل تليفزيونى هابط لا يحظى بأى متابعة، كما أن وجودهم فى أى حوار بعد ذلك يحظى بتغيير القناة فورا من كل من سبق وأن ابتلى بمشاهدة سابقة لهم، ذلك أن المشاهد لا ينسى أبدا وجوه متحدثين أهانوا ذكاءه، ولا الآخرين الذى تحدثون اليه مسبقا بعقلانية وتفتح أضافت اليه الكثير مما لم يكن بعلم، إن تجاهل أى متحدث لذكاء المشاهد أو المستمع يكون هو أقصر الطرق لسقوط المتحدث فى نظر هؤلاء، وهو ما يلقى به الى المجهول، وما أكثر المتحدثين الذين تضمهم مخازن ذلك المجهول!
عالم هذه الأيام يقوم كله على «الحوار»، الحوار بين دول، وبين الفيالق والأحزاب السياسية، وحوار بين كبار رجال الأعمال حول مشروعاتهم واستثماراتهم، وصولا الى حوار بين الأفراد، ومن بينهم أفراد «الأسرة الواحدة» بحثا عن الأفضل لكل من أفراد تلك الأسرة، ولا يتأتى كل ذلك بغير قواعد تقليدية لأى حوار، تتصدرها جميعا قواعد «أدب الحوار» الذى يضمن كرامات المتحاورين مهما جرى من خلاف فى الآراء بين هؤلاء فيما نتج عنه حكمة، أن خلاف الرأى.. لا يفسد للود قضية التى تحكم أى حوار.. وكل حوار إلا فى مصر الآن، حيث تسود «قلة أدب الحوار» فيما يؤكد أن أغلب المتحاورين الآن فى مصر هم من «السوقة» و«نهازى الفرص» والمتسلقين على جدران أحزاب سياسية لا يعلم أحد من أين أتت، ولا حول أى أهداف التقى معها الأعضاء، التى تتغير رئاساتها كل فترة بصراع يفوز فيه «الأكثر خباثة» والأكثر أنصارا بأهداف يدور أغلبها حول «لهف» أكبر قدر من السلطة التى غالبا ما تترجم الى جنيهات كثيرة وسط شعب بالغ الفقر «مكلوم» بكل ما يرى بما يصرف الأغلبية الصامتة عن الانضمام لأحزاب لا يثق فى أهدافها، ولا يرتاح كثيرا لما ينتج عن تلك الأهداف تجاه الأمة المصرية التى مازال عشقها لدى أغلبية المصريين هو «مربط الفرس»!
ومن أساسيات الحوار المصرى الآن يكون «الصراخ» هو عنصر الحسم ومعه ما تيسر من ألفاظ وعبارات «سوء الأدب» بما يشى بتحول أى حوار يبدأ بتبادل للآراء الى «خناقة» فى «سوق التلات»، مما قد يترتب عليه تبادل قذف الحجارة بين المتحاورين بألفاظ وعبارات هى أسوأ بديل للطوب وكسر الرخام الذى هو علامة أى حوار فى شارع «محمد محمود» الخارج ـ للخناقة ـ من ميدان التحرير الذى تحول ـ رغم شرف قيام ثورة يناير به ـ الى «منقع» لتجار الكشرى، والمياه الملونة والملوثة، ومعهم ما تيسر من النشالين والصيع و«المتحرشين بالإناث» فى خلطة أخلاقية هى «العجب نفسه»!
وعادة ما يبدأ الحوار فى مصر هذه الأيام بين متحاورين كل منهم يرى فى الآخر «خصما له» قبل أن يكون محاورا حول قضية ما تهم الوطن أو تهم فيلقا من فيالقه، وصولا الى «رأى وسط» أو اتفاق على الحد الأدنى من الاتفاق، إلا أن نتائج أى حوار مصرى الآن تؤكد أننا ـ مع بداية كل حوار ـ ننتظر أن يكون الختام عكس ما نتمنى تماما، وتؤكد تلك الحقيقة عشرات المحاورين الذين تستضيفهم برامج تليفزيونية ليقول منهم رأيا باعتباره «خبيرا استراتيجيا» مع أن علمه فى الاستراتيجية لا يزيد كثيرا على خبرتى بشئون الفضاء، كما يتمتع كل منهم ـ عند التقديم ـ بأنه «اللواء» فلان الفلانى، بينما يؤكد لى الكثير من الأصدقاء من دفعته، أن السيد اللواء المتحدث هو «نقيب» طرد من الخدمة العسكرية بسبب سوء السلوك، إلا أنه خدع مقدم أو مقدمة البرنامج الهايف برتبة «اللواء» التى أعطاها لنفسه، «دكاكينى» من غير إدراك بأن تلك الرتبة العسكرية ليست هى المطلوب، حيث تنحصر القيمة فقط فيما يقول، وليس فيما يحمل من نياشين!
إن وضوح الخصومة بين المتحاورين يسقطهم جميعا فى نظر المشاهد، وأذن المستمع، وتحولهم جميعا الى مجرد ممثلين كومبارس فى مسلسل تليفزيونى هابط لا يحظى بأى متابعة، كما أن وجودهم فى أى حوار بعد ذلك يحظى بتغيير القناة فورا من كل من سبق وأن ابتلى بمشاهدة سابقة لهم، ذلك أن المشاهد لا ينسى أبدا وجوه متحدثين أهانوا ذكاءه، ولا الآخرين الذى تحدثون اليه مسبقا بعقلانية وتفتح أضافت اليه الكثير مما لم يكن بعلم، إن تجاهل أى متحدث لذكاء المشاهد أو المستمع يكون هو أقصر الطرق لسقوط المتحدث فى نظر هؤلاء، وهو ما يلقى به الى المجهول، وما أكثر المتحدثين الذين تضمهم مخازن ذلك المجهول!