الهروب من السلام.. وإليه

<div style="text-align: right;"><strong>يصدق القول باستطاعة الدول العربية - لولا تقاعسها - تسوية معظم أزماتها الإقليمية، باستثناء المسألة الفلسطينية .. حيث لا تستطيع وحدها تسويتها ما لم تعد م


شريف عطية:

يصدق القول باستطاعة الدول العربية - لولا تقاعسها - تسوية معظم أزماتها الإقليمية، باستثناء المسألة الفلسطينية .. حيث لا تستطيع وحدها تسويتها ما لم تعد مصر إلى ملء الفراغ الذى نشأ عن تحييدها منذ منتصف السبعينيات على المستويين العربى والدولى .. وعن طريق التلويح بخفض سقف السلام مع الدولة العبرية من ناحية ثانية، وللعمل على وحدة العمل العربى المشترك من ناحية ثالثة، ذلك رغم أن القمة العربية مارس 2003 أصدرت المبادرة العربية للسلام (الانسحاب الكامل مقابل السلام الكامل ) إلا أن غياب عناصر القوة التى تدفع إسرائيل إلى قبولها .. شجع الأخيرة، لأسبابها، على التحفظ على المبادرة ولتبقيها مع واشنطن .. حبيسة الأدراج لإثنى عشر عاماً تالية، وحيث لم يجد نفعاً تشكيل الأوروبيين فى نفس العام، بجانب الولايات المتحدة وروسيا والمنظمة الدولية، «اللجنة الرباعية » للإشراف على عملية السلام، إلا أن اللجنة وقد سلمت قيادها للأميركيين .. أفرغت «خارطة الطريق » من محتواها، بضغوط إسرائيلية .. ولانشغال روسيا بإحياء أوضاعها الداخلية .. فيما الأمم المتحدة كعادتها قبل عقد من الزمان .. ليست إلا صوت سيدها الأميركى .


اليوم، وفى ظل الفوضى والعنف الذى يجتاح المنطقة، مهدداً بالامتداد خارجها، ومن بعد أن ثبت أن التفرد الأميركى بعملية السلام كان خطأً لا تقتصر كلفته على عملية السلام وحدها .. بل على المنطقة والعالم بأسرهما، إذ يعتبر وزير الخارجية الأميركى 17 أكتوبر الحالى .. أن جمود عملية السلام منذ عقود .. يؤجج «غضب الشارع والاضطرابات » فى العالم العربى، رابطاً بين ذلك والحرب ضد التطرف المسلح «ما يخلق نوعاً ما من مشاعر الذل والإنكار وانعدام الكرامة ».. تشعر بها الشعوب العربية، وهى التصريحات التى تعرض - كيرى - بسببها مجدداً إلى هجمات شرسة من مختلف المسئولين الإسرائيليين .. أدانوا ربطه استمرار النزاع بالتطرف الإسلامى .

فى هذا السياق، ثمة فرصة أمام الأطراف المعنية ذات الصلة بالصراع العربى - الإسرائيلى، لتغيير نقطة البداية لمحادثات سلام جديدة،خاصة مع اعتراف الأمم المتحدة .. ودول أوروبية (..) بدولة فلسطين، تهدف إلى كسر الجمود الدبلوماسى الحالى، ولتخفف كذلك من العبء الثقيل للسياسة الأميركية فى عملية السلام، ذلك ضمن «عملية تغيير سياسى مجدية » ، بحسب وزير التعاون الدولى البريطانى منذ أيام، وحيث من المتصور نقل مفاوضات السلام إلى الأمم المتحدة .. باعتبارها منبراً عالمياً لتعديل نقطة الانطلاق الجديدة فى عملية السلام، خاصة عند الأخذ فى الحسبان ما تشير إليه الشواهد إلى اتجاه بريطانيا لأن تلعب فى ذلك دوراً قيادياً بالفعل، وكذلك الأمر بالنسبة لمؤشرات عن استعداد الولايات المتحدة بعد الانتهاء من الانتخابات النصفية للكونجرس نوفمبر المقبل، للدخول إلى نقطة البدء الجديدة، إذ دون توزيع ما تزدحم به السلة الأميركية من أوراق القضية الفلسطينية على مختلف الفرقاء، فإن إسرائيل سوف تبقى على مراوغاتها من السلام، وهو الأمر الذى ضاق العالم به ذرعاً نظراً لتصرفاتها غير الإنسانية واللا القانونية بالنسبة للفلسطينيين، محل اهتمام دولى لإعادة إعمار ما تهدم لديهم عن عدوانيات إسرائيلية، لم يعد من المقبول إعادة تعميرها قبل تدميرها مجدداً، وهكذا دواليك بين الرغبة الإسرائيلية فى الهروب من السلام .. وتطلع العالم إلى الهروب إليه .