عادل البهنساوى:
كنت قد ذكرت سابقاً أن الكارثة التى وقعت بمحطة التبين، والتى كلفت الدولة أكثر من 5 مليارات جنيه خسائر ومازالت منذ أكثر من عامين متوقفة عن العمل، رغم حاجة البلاد إلى الكهرباء لسد «المجاعة » التى استفحل خطرها على البلاد مؤخراً، قلت إن هذه الكارثة ربما ستكرر بقوة فى العديد من المحطات التى تديرها شركات الوزارة وبالفعل شاهدنا نفس هذه الكوارث فى محطة توليد النوبارية ومحطة طلخا ومحطة أبوقير التى لم يمض على تشغيلها سوى بضعة أشهر قليلة، ومنذ أيام فوجئت بلهيب النيران يخرج من أفواه الوحدة البخارية لمحطة شمال القاهرة وكان مشهداً سيئاً يؤكد ما سبق أن حذرنا منه منذ شهور طويلة، وعندما سألت مسئولاً بشركة القاهرة لإنتاج الكهرباء عن سبب الواقعة قال لى إن النيران لم تمتد إلى التوربينة البخارية ولا المولد أو المكثف، وهى المهمات الرئيسية للوحدة البخارية التى تتجاوز تكلفتها نحو 300 مليون دولار وعندما سألته عن سبب الحريق قال إن النيران اشتعلت من فتحة الونش المواجه للوحدة البخارية وامتدت إلى المنطقة المجاورة، فقلت له وكيف تشتعل النيران وأين كاميرات المراقبة المنتشرة فى أرجاء المحطة كلها، بل أين يا سيادة المسئول منظومة السلامة المتبعة فى كل المحطات، فرد المسئول قائلاً : «عندك حق وهذه الأمور كلها محل تحقيقات حالياً من العديد من أجهزة الدولة ».. يا الله كيف هذا نيران، تخرج من فتحة الونش وتمتد لفترة طويلة لتطال الوحدة البخارية وتعطل المحطة عن العمل، ويخرج علينا السيد محمد اليمانى المتحدث الرسمى لوزارة الكهرباء ليقول إن الخسائر 150 مليون جنيه، وكأن السيد اليمانى يزف بشرى للشعب المصرى بأن خسائر الحريق 150 مليوناً بس ده مش كتير .. سيدى وزير الكهرباء أعلم أن الضغوط عليك شديدة وأعلم أنك تحملت المسئولية فى ظروف خطيرة جداً، وتتعرض لهجوم لا مبرر له إطلاقاً، خاصة أن الكل يعلم وطنيتك ونزاهتك وحرصك على مصلحة الوطن، ولكن يجب عليك أن تكون لك اليد الطولى فى الوزارة اضرب بيد من حديد على كل المخربين داخل المحطات والشركات فهم يخربون الوطن ويعبثون بمقدراته والشيء الأهم هل تأكدت من أن صيانة هذه المحطات تتم على الوجه الأكمل، خاصة أن الوزارة تدفع عشرات الملايين من الدولارات للشركات العالمية للصيانة والعمرات السنوية، فهل الصيانة تتم على الوجه الأكمل والأنسب .. هذا سؤال يجب التحقق منه .. الشيء الثالث أنت تحتاج إلى مساعد قوى يتابع تنفيذ سياساتك ويتحرك بقوة فى المحطات والشركات ويكون عينك ولسانك الأمين ومستشارك المخلص، فأنت لوحدك لن تستطيع أن تفعل كل شىء .. هل تسمعنى هذه المرة؟ !