أفكار الخرادلى :
القضية ليست قضية فيلم أو بضعة أفلام، وإنما هى قضية استغلال الثقافة واستخدام الفن لتصدير وتعميم صورة لعورات المجتمع توحى بتفسخه وانحلاله.
ضمير الفنان أيا كان موقعه يحتم عليه التصدى لهذه النوعية من الأفلام ورفض كل ما يؤدى الى هدم قيم المجتمع وتخريبه عن قصد تحت دعاوى الواقعية وحرية الإبداع.الفنان على وجه التحديد هو الأكثر حساسية وادراكاً لما يموج به المجتمع من متغيرات، ومن المفترض أن يكون مدركا للمخطط الذى يحاك لنا والذى فشل حتى الآن.
حتى لو كان كل ما يصور من سلبيات موجوداً فى مجتمعنا إلا أن الواقع يقول إن نسبته ضئيلة للغاية وليس من الصالح تجسيده وتجسيمه للايحاء بحجم أكبر من حجمه الحقيقى، ويجب على المعترضين على قرار منع فيلم ادراك أمرين:
أولهما: أننا مجتمع شرقى والدين مكون مهم من شخصيته، وما يصلح للتجسيد فى الغرب لا يصلح بالضرورة عندنا بالصورة والتناول نفسه.
ثانيهما: أن الدولة تمر بظروف استثنائية لا ينقصها هذا النوع من تخريب الشخصية، ويؤسفنى أن أرى كثيراً من المثقفين غير مدركين لما نمر به، ولا يربطون الخيوط ببعضها، فما بال أنصاف المثقفين أو معدومى الثقافة؟
إن استخدام الفن للتأثير على الرأى العام يعود الى سنوات مضت، حيث نجحت الحقبة الناصرية فى استخدامه للترويج لمبادئها.
وعندما نجحت التجربة فى الولايات المتحدة عملت على تصديرها الى الدول التى تسعى لفرض توجهات معينة فيها.وأذكر أن أول فيلم أمريكى استُخدم لتوجيه الرأى العام كان فيلم JFK عن الرئيس الأمريكى الديمقراطى جون كيندى، أصغر الرؤساء الأمريكيين، الذى تولى عام 1960 خلفا للرئيس دوايت أيزنهاور وقتل فى دالاس بولاية تكساس أثناء جولة لاعادة انتخابه، وظل اغتياله لغزاً لم يكشف حتى اليوم.
جسد هذا الفيلم قوة وشعبية الرئيس الأسبق الذى اكتسب الشباب والملونين بسبب مواقفه القوية تجاه السوفييت.عرض الفيلم تزامناً مع الحملة الانتخابية التى كان أحد مرشحيها بيل كلينتون الذى شبه وقتها (شكلا) بكيندى، وكان لهذا الفيلم تأثير كبير فى النتيجة التى حصل عليها كلينتون فى الانتخابات.
ان ما مرت به مصر وتمر به خلال السنوات العشر الماضية يحتم علينا قراءة جديدة ومختلفة للأوضاع ولما نمر به.فلو استرجعنا العلاقات المصرية - الأمريكية سنجد أنها شهدت قبل 25 يناير توتراً غير مسبوق منذ تولى الرئيس أنور السادات الحكم، وتوقفت الزيارات الرئاسية التى كانت تتم سنويا منذ عام 2004.
تزامناً مع هذا التوتر بدأ انتاج نوعية من الأفلام تصور وتجسد أحط ما فى قاع مصر شكلا ومضمونا، أنتجها وأخرجها للأسف مصريون، بل إن هناك فيلماً على وجه التحديد قبيل 25 يناير كان يذاع على الفضائيات غير المصرية بشكل متكرر، وهو فيلم كوميدي يمكن أن يمر على أى انسان مرور الكرام مهما كان مستوى ذكائه وعلا مستوى ثقافته.ولكن أحداث 25 يناير وميدان التحرير جعلتنى أسترجع موضوع هذا الفيلم الذى كان صورة طبق الأصل مما حدث حيث يتناول موضوع شاب أسس صفحة على فيس بوك يدعو فيها لقضية تافهة - فى الفيلم-تتحول الى اعتصام من أبناء الطبقة الراقية، ينضم اليهم أبناء الطبقة المطحونة، ويتلاحمان معاً من خلال رغبة مفجر الاعتصام فى فتاة من الطبقة المطحونة.
أما ما اقتبسه ميدان التحرير من هذا الفيلم فكان تحويل ليالى الميدان الى حفلات سمر مرصعة بوجود الفنانين والدليفرى، إن تطابق الأفكار يجعل المرء يتشكك فى براءة من أنتجه ومن أخرجه فى هذا التوقيت القاتل، وهذا يفرض علينا مراجعة كل الموضوعات التى تقدم للسينما المصرية والقائمين عليها الذين سقطوا على مدى أعوام فى فخ تجسيد كل ما هو قبيح ومشوه فى مصر وكأن مصر محرومة من الجمال ومن الصور المضيئة.
ورغم رأينا السلبى فى السياسات التركية لكن لابد من الاعتراف بأن الدراما التركية نجحت فى جذب المشاهد المصرى والعربى من خلال تقديمها صورة راقية لمجتمعها مهما كانت درجة غناه أو فقره، دون تجاهل ما فى المجتمع من سلبيات أخلاقية أو مادية، بل الأكثر من هذا استفادت سياحيا من خلال التركيز على مواطن ومناطق الجمال فى بلادهم.ورغم ما لدى مصر من جمال لكن فنانينا يحرصون على تصوير وتسجيل أبشع ما فى بلادنا بدلا من ابراز حلاوة روح مصر.
القضية ليست قضية فيلم أو بضعة أفلام، وإنما هى قضية استغلال الثقافة واستخدام الفن لتصدير وتعميم صورة لعورات المجتمع توحى بتفسخه وانحلاله.
ضمير الفنان أيا كان موقعه يحتم عليه التصدى لهذه النوعية من الأفلام ورفض كل ما يؤدى الى هدم قيم المجتمع وتخريبه عن قصد تحت دعاوى الواقعية وحرية الإبداع.الفنان على وجه التحديد هو الأكثر حساسية وادراكاً لما يموج به المجتمع من متغيرات، ومن المفترض أن يكون مدركا للمخطط الذى يحاك لنا والذى فشل حتى الآن.
حتى لو كان كل ما يصور من سلبيات موجوداً فى مجتمعنا إلا أن الواقع يقول إن نسبته ضئيلة للغاية وليس من الصالح تجسيده وتجسيمه للايحاء بحجم أكبر من حجمه الحقيقى، ويجب على المعترضين على قرار منع فيلم ادراك أمرين:
أولهما: أننا مجتمع شرقى والدين مكون مهم من شخصيته، وما يصلح للتجسيد فى الغرب لا يصلح بالضرورة عندنا بالصورة والتناول نفسه.
ثانيهما: أن الدولة تمر بظروف استثنائية لا ينقصها هذا النوع من تخريب الشخصية، ويؤسفنى أن أرى كثيراً من المثقفين غير مدركين لما نمر به، ولا يربطون الخيوط ببعضها، فما بال أنصاف المثقفين أو معدومى الثقافة؟
إن استخدام الفن للتأثير على الرأى العام يعود الى سنوات مضت، حيث نجحت الحقبة الناصرية فى استخدامه للترويج لمبادئها.
وعندما نجحت التجربة فى الولايات المتحدة عملت على تصديرها الى الدول التى تسعى لفرض توجهات معينة فيها.وأذكر أن أول فيلم أمريكى استُخدم لتوجيه الرأى العام كان فيلم JFK عن الرئيس الأمريكى الديمقراطى جون كيندى، أصغر الرؤساء الأمريكيين، الذى تولى عام 1960 خلفا للرئيس دوايت أيزنهاور وقتل فى دالاس بولاية تكساس أثناء جولة لاعادة انتخابه، وظل اغتياله لغزاً لم يكشف حتى اليوم.
جسد هذا الفيلم قوة وشعبية الرئيس الأسبق الذى اكتسب الشباب والملونين بسبب مواقفه القوية تجاه السوفييت.عرض الفيلم تزامناً مع الحملة الانتخابية التى كان أحد مرشحيها بيل كلينتون الذى شبه وقتها (شكلا) بكيندى، وكان لهذا الفيلم تأثير كبير فى النتيجة التى حصل عليها كلينتون فى الانتخابات.
ان ما مرت به مصر وتمر به خلال السنوات العشر الماضية يحتم علينا قراءة جديدة ومختلفة للأوضاع ولما نمر به.فلو استرجعنا العلاقات المصرية - الأمريكية سنجد أنها شهدت قبل 25 يناير توتراً غير مسبوق منذ تولى الرئيس أنور السادات الحكم، وتوقفت الزيارات الرئاسية التى كانت تتم سنويا منذ عام 2004.
تزامناً مع هذا التوتر بدأ انتاج نوعية من الأفلام تصور وتجسد أحط ما فى قاع مصر شكلا ومضمونا، أنتجها وأخرجها للأسف مصريون، بل إن هناك فيلماً على وجه التحديد قبيل 25 يناير كان يذاع على الفضائيات غير المصرية بشكل متكرر، وهو فيلم كوميدي يمكن أن يمر على أى انسان مرور الكرام مهما كان مستوى ذكائه وعلا مستوى ثقافته.ولكن أحداث 25 يناير وميدان التحرير جعلتنى أسترجع موضوع هذا الفيلم الذى كان صورة طبق الأصل مما حدث حيث يتناول موضوع شاب أسس صفحة على فيس بوك يدعو فيها لقضية تافهة - فى الفيلم-تتحول الى اعتصام من أبناء الطبقة الراقية، ينضم اليهم أبناء الطبقة المطحونة، ويتلاحمان معاً من خلال رغبة مفجر الاعتصام فى فتاة من الطبقة المطحونة.
أما ما اقتبسه ميدان التحرير من هذا الفيلم فكان تحويل ليالى الميدان الى حفلات سمر مرصعة بوجود الفنانين والدليفرى، إن تطابق الأفكار يجعل المرء يتشكك فى براءة من أنتجه ومن أخرجه فى هذا التوقيت القاتل، وهذا يفرض علينا مراجعة كل الموضوعات التى تقدم للسينما المصرية والقائمين عليها الذين سقطوا على مدى أعوام فى فخ تجسيد كل ما هو قبيح ومشوه فى مصر وكأن مصر محرومة من الجمال ومن الصور المضيئة.
ورغم رأينا السلبى فى السياسات التركية لكن لابد من الاعتراف بأن الدراما التركية نجحت فى جذب المشاهد المصرى والعربى من خلال تقديمها صورة راقية لمجتمعها مهما كانت درجة غناه أو فقره، دون تجاهل ما فى المجتمع من سلبيات أخلاقية أو مادية، بل الأكثر من هذا استفادت سياحيا من خلال التركيز على مواطن ومناطق الجمال فى بلادهم.ورغم ما لدى مصر من جمال لكن فنانينا يحرصون على تصوير وتسجيل أبشع ما فى بلادنا بدلا من ابراز حلاوة روح مصر.