«فرسا السباق» الرئاسى فى مصر

شريف عطية : إذا كانت الحرب- كما يقال- أخطر من أن تترك للعسكريين وحدهم، فإنه يمكن الاعتبار على نفس القياس.. بأن السياسة تتعرض لما هو أكثر خطورة.. لو تركت مصائرها...

شريف عطية : إذا كانت الحرب- كما يقال- أخطر من أن تترك للعسكريين وحدهم، فإنه يمكن الاعتبار على نفس القياس.. بأن السياسة تتعرض لما هو أكثر خطورة.. لو تركت مصائرها بأيدى الهواة، وبين هاتين المقولتين اللتين لا يخطئهما واقع الحال بالشأن المصري، يمضى السجال محتدماً فيما تشهده المعركة الانتخابية الرئاسية من تنافس بين عسكرى سابق.. وسياسى هاٍو، حيث جُلّ العسكريين منشغلون بمخاطر حدودية وفى الداخل.. فى حين يتعفف السياسيون المحترفون عن معركة يرجم أطرافها بعضهم البعض، بالحق أو الباطل بسيان. إلى ذلك، تنحصر المواجهة الانتخابية الرئاسية بين «السيسى» من ناحية.. و«صباحى» على الجانب الآخر، داخل إطار ضيق من حيث المضمون.. وتحت سقف منخفض من حيث الفكر والخيال السياسي، وحيث يتصدران المشهد بشخصيهما.. من دون معالجة الأوضاع لما يصنع الأوطان، فيما تنقسم الجماهير بين الانتصار لثورة جرى اختطافها فى يناير 2011.. وبين أخرى لم تكتمل بعد منذ يونيو 2013، وحيث يدعى كلا المرشحين حقهما فى تمثيلهما، عن وجه حق أو بدونه، ولا تثريب على ذلك شرط توضيح رؤيتهما لتحقيق مطالب الثورة وأهدافها، ما يؤهلهما من ثم للترشح لشغل الكرسى الرئاسى عبر صناديق اقتراع قد لا تبتعد نتائجها المحتملة عن إرهاصات «تلوث إعلامى»، وانفلات أمنى دموي، ومخاطر حدودية، واقتصاد منهك، وفى الانشغال بقضايا فرعية (..)، إلى مخططات إمبريالية لا تستهدف مصر وحدها. بل تمتد لتشمل النظام العربى فى مجمله على النحو المشهود فى السنوات الأخيرة، ذلك فى الوقت الذى تقصر أذرع المصريين عن بلوغ طموحاتهم، نظراً لجسامة المشكلات.. وفى ظل أطماع السياسيين.. وبسبب لجوء المراهقين الثوريين إلى أحط أنواع السباب ضد المنافسين للنيل منهم.. إلخ. فى هذا السياق، تتسارع مع الوقت وتيرة الانتخابات الرئاسية، وحيث يذهب نموذج رياضى إحصائى نشرته صحف مصرية عن خبير فى استراتيجيات ونظم المعلومات «حسام نصار»، مستخدماً فى ذلك إحدى حزم البرمجيات المتخصصة فى الإحصاء والحسابات الآلية، حيث يتوقع وفقاً لهذا النموذج الرياضى الإحصائى أن يكون الرقم الأكثر احتمالاً للمشاركة الجماهيرية فى الانتخابات الرئاسية هو 21 مليون ناخب تقريباً بواقع %39 من إجمالى الناخبين المسجلين بقاعدة بيانات الناخبين، وأكثر الاحتمالات ترجيحاً فيما يخص «صباحى» أن يحصل على نحو %28... مقابل حصول «السيسى» على نحو %72، كما كشف التحليل أيضاً عن أن فرص «صباحى» فى الحصول على نسبة أعلى من الأصوات تزداد كلما قل الإقبال الجماهيرى على الانتخابات والعكس صحيح بالنسبة لفرص «السيسى» فى الحصول على نسبة أعلى. مربط الفرس، أن كلَّا من المرشحين الرئاسيين يعلنان بشكل أو آخر.. انتماءهما لـ«الناصرية» التى من غير الإمكان إعادة إنتاجها على ذات النمط التى جعلت من «عبدالناصر» الأفضل على الإطلاق بين حكام مصر السابقين، الأمر الذى رفع من سقف توقعات الطبقات المسحوقة على النحو الناصرى أو شبه الناصري، ما صبغ حملتيهما الانتخابية.. باستثناء معاداتهما لإسرائيل.. وفى الامتناع عن رفض التبعية الأميركية بشكل صريح أو فى توضيحهما ما يتصل بالعلاقة بين الاشتراكية والرأسمالية.. إلخ، وفى ذلك قد لا يختلفان.. عن بعضهما كثيراً، إلا أنه يمكن القول إن «السيسى» قد باشر من خلال تدرجه الوظيفى.. التجربة العملية لمعظم هذه المسائل الداخلية والخارجية، الأمر الذى لم يتيسر درسها لـ«صباحى» إلا من الناحية النظرية، ذلك فيما تمضى معركة تنافسية بين «فرسى السباق» الرئاسى فى مصر.