هل يعود «أوباما» من السعودية بـ«خفىّ حنين»؟

شريف عطية : وكأن الرياض لم تكتف باحتكاكاتها مع واشنطن (..) قبل زيارة الرئيس الأمريكى إليها 28 مارس الماضى، لتستقبله بروتوكوليا كأى «ضيف دولة» لا بوصفه زعيم القوة العظمى فى...


شريف عطية :

وكأن الرياض لم تكتف باحتكاكاتها مع واشنطن (..) قبل زيارة الرئيس الأمريكى إليها 28 مارس الماضى، لتستقبله بروتوكوليا كأى «ضيف دولة» لا بوصفه زعيم القوة العظمى فى العالم، كتعبير مسبق عن خشونة متوقعة عند تناول ما يتضمنه جدول محادثاتهما من أعمال تتصل بتباين موقفيهما من الأزمة السورية.. وحول الملف النووى الإيرانى.. ومن السعى الأميركى للتوصل إلى تفاهم سياسى مع طهران ما يثير قلق دول الخليج أن يكون ذلك على حساب أنها، كمسألتين رئيسيتين لا تقللان من اختلاف رؤيتهما للحالة المصرية بعد 6/30 ا لماضى، ولا بالنسبة لتعارض موقفيهما من قطر، الحليف الخليجى/ العربى الأقرب إلى واشنطن، ناهيك عن اهتمامهما- كل من وجهة نظره- بمتابعة تطورات المسألة الفلسطينية- الإسرائيلية.

وإذا كان ما سبق من خلافات بين الحليفين القديمين صحيحا، وهو صحيح فى أرجح الأحوال، فإنه يشير إلى اتجاه تحالفهما لدخول مرحلة جديدة مغايرة، لأسباب إقليمية تستند أيضاً إلى تحول الاستراتيجية الأميركية صوب منطقة آسيا- المحيط الهادى، ما يعنى بالضرورة تبدل تحالفهما، أهدافه وآلياته وطريقة عمله، الأمر الذى يفرض على السعودية استباق هذه التغيرات الإقليمية.. وإعادة النظر فى موقفها ودورها وإلا تعرضت للتهميش داخل هذا التحالف، وفى محيطها الحيوى.

إزاء هذه المستجدات، يقدم «أوباما» إلى الرياض بهدف طمأنتها من جهة استمرار اعتمادها على المظلة الأمنية والسياسية الأميركية، ولأن يحدَّ ثانياً من اندفاع السعودية شرقاً، وللإبقاء ثالثا على مصالح أميركية أكيدة مع السعودية، آخذة فى الانحسار نتيجة السياسات الأميركية المضطربة فى المنطقة خلال العقد الأخير، ما يجيز للسعوديين استعواض التخلى الأميركى عن طريق تكثيف التعاون العسكرى والسياسى والاقتصادى سواء مع مصر داخل الإقليم أو خارجه مع الصين وباكستان والهند واليابان، حيث من اللافت زيارات متبادلة بين كبار المسئولين فى هذه البلدان.. لعقد اتفاقات ضخمة متنوعة.

إلى ذلك، يلخص عنوان فى صحيفة النيويورك تايمز.. القمة السعودية/ الأميركية بالقول «أوباما يريد تهدئة السعوديين بعد افتراق طريقيهما»، فهل سوف يتمكن أوباما بالفعل من طمأنة السعوديين بالأفعال لا بالأقوال، فيما تتوالى تداعيات السياسة الأميركية وحروبها الخاسرة فى المنطقة، الأمر الذى حدا بالأوروبيين من خلال استفتاء علمى شهير على اعتبار الولايات المتحدة (بجانب إيران وكوريا الشمالية) «أكبر خطر على السلام فى العالم»، ما يدفع أصدقاءها العرب القدامى والجدد بسيان إلى الجزم بما يشبه اليقين بأن السياسة الأميركية حيال إيران وتركيا.. وإسرائيل، من شأنها تهميش النظام العربى بأكمله لصالح الجارات الإقليميات غير العربيات، ما يدفع السعودية ومصر وغيرهما إلى تعزيز وتنويع التحالف مع شركاء جدد لديهم ثقل ووزن عسكرى واقتصادى ودبلوماسى مهم على الساحة الدولية، الأمر الذى يحظى بتأييد شعبى عربى.

ووسط مناخ يعبر عن حجم ومدى الاستياء السعودى- تحديداً- من سياسات الإدارة الأميركية التى تنتهجها فى المنطقة، التأمت القمة السعودية/ الأميركية يوم الجمعة السابقة لست ساعات متوالية نوقش خلالها الملف الإيرانى «كجزء محورى من الأجندة الأميركية».. إلى «الرغبة فى حل النزاع فى سوريا بطريقة تتعاطى مع جميع زوايا الأزمة».. إلى مناقشة- وهذا هو الأهم من وجهة نظر أمريكية- دعم السعودية للقرارات الصعبة التى سيتخذها الطرفان الفلسطينى والإسرائيلى، ذلك دون استثناء «الملف الأمنى فى الإقليم الذى أخذ (وغيره من الملفات السابقة).. حيزاً كبيراً من المحادثات»، ذلك بحسب مصادر البيت الأبيض والمتحدثة باسم مجلس الأمن القومى الأميركى، فهل يتمكن «أوباما» من انتزاع فتيل الغضب السعودى إزاء السياسة الأميركية، أم أنه سيعود إلى بلاده بـ«خفىّ حنين»؟