ظهر إسرائيل.. للحائط

شريف عطية: لم يفت وزير الخارجية الأمريكى.. مناسبة انعقاد «مؤتمر الأمن» فى ميونخ منذ يومين، بحضور دولى مكثف، كى يعرّج بالحديث عن مهمته المتعثرة بشأن التوصل الى «إطار اتفاق&

شريف عطية:

لم يفت وزير الخارجية الأمريكى.. مناسبة انعقاد «مؤتمر الأمن» فى ميونخ منذ يومين، بحضور دولى مكثف، كى يعرّج بالحديث عن مهمته المتعثرة بشأن التوصل الى «إطار اتفاق» بين الفلسطينيين وإسرائيل.. الذى اصطدم - بسببهما - بحائط صد، يبحث «كيرى» عن ضغوط إضافية ومنافذ غير اعتيادية.. للالتفاف من حوله، مستبعدا الحديث عن التفاؤل حال فشلت المفاوضات بشأنه، إنما للتأكيد على التزامه والرئيس الأمريكى «أوباما».. باعتبار هذا الاتفاق الإطارى.. «المفتاح لتغيير كل الشرق الأوسط فى الوقت نفسه»، بنص كلماته.


على صعيد متصل، يتهم زعيم المعارضة «اسحق هرتسوج».. اليمين الإسرائيلى الحاكم بقيادة البلاد الى مصير ترفضه غالبية الإسرائيليين.. نحو إقامة «دولة ثنائية القومية» من غير المعلوم ماذا سوف تكون عليها إسرائيل - فى ظلها - بعد عشر سنوات، ملمحا على الأرجح الى عرقلة أنصار «ضم الأراضى».. لجهود وزير الخارجية الأمريكى، ورغم المخاطر الديموجرافية التى سوف يسببها ضم أكثر من مليونى فلسطينى الى الدولة العبرية «ثنائية القومية»، وهو ما لا تغيب مخاطره بالقطع عن اليمين الإسرائيلى «التوراتى» المنوط به استكمال إقامة «إسرائيل الكبرى»، بحسب الغايات العليا للمشروع الصهيونى، إلا أن تعتمد نوايا المتشددين المستقبلية غير البعيدة على إجراءات تجهض تهديدات فلسطينية وعربية محتملة لما يسمى «الطابع اليهودى» للدولة الإسرائيلية، ربما من خلال المضى فى تغذية المخطط الجارى لتفتيت Fragmentation الوحدات السياسية العربية، بناء على ما تسمى نظرية المركز (إسرائيل) والمحيط (دويلات عربية متناهية الصغر والضعف)، قد تكون إن جاز التعبير «بانتوستانات» فلسطينية فى الداخل.. الى «كانتونات» عربية فى محيطها الخارجى، تحت الهيمنة الأمنية والاقتصادية لـ«الحقبة الإسرائيلية» فى الشرق الأوسط الجديد و«الموسع».

فى سياق مختلف عن النوايا البعيدة المدى لليمين الإسرائيلى المتشدد، فإن الخلافات تتوسع رقعتها داخل تكوينات الائتلاف اليمينى الحاكم، حيث من المتوقع - بحسب مراقبين - أن الأزمة الحكومية المقبلة فى إسرائيل «مسألة وقت»، ذلك فى ضوء تحذيرات متكررة أن يؤدى فشل الاتفاق مع الفلسطينيين الى تكريس العزلة الإسرائيلية الإقليمية والدولية، وإلى خسائر اقتصادية بالغة قد تصل الى 6 مليارات دولار، بحسب وزير المالية الإسرائيلى، فضلا عن ارتفاع غلاء المعيشة الى تقليص الخدمات التعليمية والصحية والأمنية للمواطنين، الأمر الذى أكده «كيرى» من جانب آخر فى زيورخ.. حين أشار الى أن أمن إسرائيل «وهم يتبدد اذا فشلت المفاوضات» - تحت رعايته - ذلك فى ظل «الوضع المعقد فى الشرق الأوسط.. حيث لا يمكن استثناء أن تواجه إسرائيل حال عدم التوصل الى تسوية.. مخاطر أكبر بكثير»، بنص كلماته.

إلى ذلك، وفى غضونه، يعلن بيان الاتحاد الأوروبى عن اجتماع «اللجنة الرباعية الدولية».. يعقد فى زيورخ أول فبراير الحالى على هامش المؤتمر الأمنى السنوى، لمناقشة كيفية مساعدة وزير الخارجية الأمريكى «كيرى».. «للتوصل الى اتفاق سلام فى الشرق الأوسط، ذلك فى توقيت يحتاج - بحسب البيان - الى اتخاذ قرارات صعبة وجريئة.. لوضع حد للصراع وتحقيق التطلعات المشروعة للجانبين»، وحيث كان من اللافت بشأن التحركات للرباعية الدولية، زيارة مبعوثها «تونى بلير» للقاهرة قبل أيام.. والتقائه بالرئيس المصرى، كذا اللقاء المرتقب بين عاهل الأردن والرئيس الأمريكى 18 فبراير الحالى، الى زيارة المستشارة الألمانية لإسرائيل 24 فى الشهر نفسه، ذلك فيما ترى واشنطن على لسان رئيس الطاقم الأمريكى «إنديك».. أنها تأمل فى التوصل الى «اتفاق إطار» خلال أسابيع.

خلاصة القول، إن لم تكن تلك التحركات بشأن تسوية المسألة الفلسطينية - الإسرائيلية، من باب كسب الوقت لأمور أخرى يجرى الترتيب لها، فإن ما هو ظاهر على سطح الأحداث.. يورى بأن مختلف الأطراف المعنية ذات الصلة بتطورات الأحداث فى الشرق الأوسط، من مصلحتها الإسراع بغسل الأيدى من الانسياق وراء أهداف إسرائيلية «لا واقعية»، ذلك باستثناء اليمين المتشدد الإسرائيلى من أنصار «ضم الأراضى.. ولو على حساب السلام أو القبول بالعزلة التى تضع ظهر إسرائيل للحائط.