أمريكا وأوهام حكم العالم!!

محمود كامل : كثيرا ما تتصور الولايات المتحدة - غرورا - بأنها وحدها المكلفة بقيادة العالم بدوله الصغيرة، والكبيرة على حد سواء، ضمن تصور قديم ومريض بأنها تمثل قدر الله...


محمود كامل :

كثيرا ما تتصور الولايات المتحدة - غرورا - بأنها وحدها المكلفة بقيادة العالم بدوله الصغيرة، والكبيرة على حد سواء، ضمن تصور قديم ومريض بأنها تمثل قدر الله على الأرض، وأنها راعية التقدم والديمقراطية فى أنحاء الدنيا، دون أن تقدم لنا شرحا لنوعية «الديمقراطية» التى ترعاها، و«العدل» الذى تحاول فرضه على الجميع بالخضوع الكامل أو بقوة الضغط المالى - جزرا وعصا - على الكثير من عملائها الذين زرعتهم حكاما لدول كثيرة، وهى - أى الولايات المتحدة - خلال استمرارها فى ممارسة الدور القديم قد نسيت - بسبب الشبق الشديد للممارسات القديمة نفسها - أن الدنيا من حولها قد تغيرت وأن الكثير من الحكام العملاء قد سقطوا وداستهم أقدام شعوبهم الذين نحن منهم ليصبح عندنا فى مصر رؤساء سابقون، وذلك لأول مرة فى تاريخ مصر الحديث بينهم مبارك ثم المشير، وبعده مرسى، ثم الحاليون، والله وحده أعلم بالقادمين.

والمتابع للسياسة الأمريكية التى يقودها «أوباما» لابد أن يحتار بسبب المحاور الكثيرة التى تقدم عليها السياسة الأوبامية المنحازة - مثل كل الرؤساء الأمريكيين - الى إسرائيل التى لا يستطيع رئيس أمريكى واحد أن ينهرها - مهما فعلت - وإن كرهها كل الأمريكيين العقلاء الذين يتصورون أن «اللوبى الصهيونى» الذى يحكم حتى مصالح الأمريكيين آن له أن يرحل، وإن كان ذلك الرحيل فوق طاقة أى قيادة أمريكية مهما ادعت أو «هبهبت» بسبب القوة الهائلة التى يتمتع بها ذلك «اللوبى» فى مجتمع القيادات الأمريكية، وليس فى المجتمع الأمريكى نفسه الذى يكن «كراهية مطلقة» لكل ما ليس أمريكيا.

وتقوم الولايات المتحدة - على كبر قوتها الاقتصادية والعسكرية - بدور «العميل» الأول للدولة اليهودية التى زرعت وسط الأمة العربية منذ أعوام كثيرة لمنع التقاء العالم ضمن خطة موحدة يقتصر خيرها على الدول العربية الأعضاء فى تلك الأمة التى أصاب بعضها اليأس والإحباط منذ تحولت «قطر» التى كانت عربية لمخزن السلاح الأول لكل ما هو أمريكى، حتى لو كان - ذلك السلاح الموجود - موجها كله أصلا الى كل صدور أفراد دول تلك الأمة واحدة الأصل والديانة واللغة.. والتاريخ، وهو المخزون الذى تقبض قطر - مقابل تخزينه - أجرها بالحماية الأمريكية الكاملة والمدعومة صهيونيا لكل شبر فى الأرض القطرية التى لا يزيد تعدادها على واحد من أحياء القاهرة عاصمة المعز لدين الله.

ورغم أننا جميعا ندرك مخاطر الولاء الأمريكى المطلق لدولة اليهود التى تستولى - يوميا - على مساحات غير محدودة من أرض فلسطين التاريخية، لكن أحدا من القادة العرب لم يجرؤ بعد على التصريح بتلك العمالة خوفا من عصا التأديب الأمريكية التى تعتبر أن «إخوان الشر» فى مصر هى رأس تلك العصا، وإن ادعت قيادات الجماعة - مثلما تدعى قياداتها الدولية - أنها لا تبغى سوى خير المستقبل لمصر.. ولبقية العرب فيما لا إشارات لهذا الخير على أرض الواقع الذى يموج بمظاهرات مصرية تحاصر كل الجامعات التى أنبرى بعض طلابها من الإخوان للدفاع عن «جماعة الشر»، حتى لو جاء ذلك على حساب العملية التعليمية حيث يعتقد هؤلاء المغرر بهم أن صالح الجماعة لابد أن يسبق صالح الوطن الذى يرونه باقيا لمصالحهم، بينما تتعرض جماعتهم المحظورة لغضب جميع المصريين، وهو الغضب الذى نضمن به - نحن المصريين - القضاء التام على الجماعة التى قاومها لزمن طويل كل حكام مصر بمختلف مشاربهم، فيما يؤكد أن أنظمة الحكم المصرية السابقة كانت شديدة اليقظة لمخاطر بقاء أخوة الشر على الساحة الذين لا يعتمدون خيرا لصالح مصر أو المصريين، حيث تصوروا - وتصرفوا - على أساس أن مرشد المقطم وقياداته هم القبلة والرجاء الذى يسبق الولاء لهم أى ولاء آخر، بما فى ذلك الوطن مصر، وهو ما يسمح لنا نحن المصريين بأن نوجه للإخوان - قيادة ومخدوعين - تهمة الخيانة العظمى التى تستحق الإعدام تخلصا من كل الخونة الذين تملأ أصواتهم الزاعقة كل التظاهرات بما يؤكد أن القضاء على الإخوان أصبح فريضة!