«سيكوباتيات» إسرائيلية

شريف عطية : أجادت إسرائيل منذ زرعها فى المنطقة، تقمص دور الحمل «الضحية » وسط ذئاب عربية أو فى مواجهة خطر نووى إيرانى، بغية «إلقائها بالبحر » أو «إبادتها عن...

شريف عطية : أجادت إسرائيل منذ زرعها فى المنطقة، تقمص دور الحمل «الضحية » وسط ذئاب عربية أو فى مواجهة خطر نووى إيرانى، بغية «إلقائها بالبحر » أو «إبادتها عن الخريطة » ، بسيان، واستمرأت ذلك لفرط ما أنجزت خلاله من غاياتها، سواء بالسلام التعاقدى مع مصر 1979 ، ومع الفلسطينيين والأردن منتصف التسعينيات إلى مبادرة القمة العربية للسلام 2002 ، ناهيك عن كونها الرابح الأكبر من نزع السلاح الكيماوى السورى .. والاتفاق النووى الإيرانى خريف 2013 ، ما يحقق لها التفوق الاستراتيجى على كل دول المنطقة، كونها مسلحة حتى أسنانها، نووياً وتقليدياً، إلا أنها رغم ذلك كله لا تزال على غيّها القديم فى تسويق مخاوفها الأمنية المصطنعة، ابتزازاً منها للغرب، المتوجس بدوره من إعادة كشف عوراته العنصرية التاريخية .. فى «معاداة السامية ». فى هذا السياق، ورغم إحساس الأوساط العسكرية والعلمية فى إسرائيل .. بالرضا من النتائج الأولية للاتفاق الدولى حول «النووى الإيرانى » ، يصفه رئيس الحكومة بأنه «صفقة سيئة للغاية ».. مع نظام فى طهران «يلتزم تدميرنا ».. ولديه «سياسة إبادة جماعية » تجاه إسرائيل، هادفاً بذلك حشد وتضخيم مشاعر مفزوعة وخائفة إسرائيلية، سواء بطبيعتها التاريخية أو من خلال التعبئة الأيديولوجية، كى تواصل الاحتماء بأدبيات قوى اليمين المتشدد، كما تستهدف من جانب آخر مواصلة الضغط طوال مهلة الستة أشهر المحددة لإنجاز الاتفاق النهائى حول «النووى الإيرانى » ، كى يتضمن بحوث الصواريخ والمعادن .. إلخ، ساعية أيضاً من وراء ذلك إلى خلق انفتاح دبلوماسى بينها وبين السعودية والخليج على أساس الخوف المشترك من المطامع الإقليمية لإيران، المتحالفة بدورها مع سوريا و «حزب الله ».. وقوى راديكالية أخرى، بغرض تصدير نموذجها الثورى و (المذهبي ) ، كما أنه من غير المستبعد أن من وراء مناكفة إسرائيل لإيران .. سعيها إلى تحسين شروط التفاوض المحتمل معها، ليس فقط على خلفية العلاقات التاريخية بينهما، بل أيضاً باتجاه المساومة على تقسيم المنطقة بين نفوذيهما، بوصفهما حليفين «قدامى وجدداً ».. للولايات المتحدة .. المنحسرة تدريجياً، لأسبابها، عن منطقة الشرق الأوسط . من جانب آخر، وعلى ذات الغرار فى ابتزاز إسرائيل لإيران، تستمرئ الدولة العبرية .. رغم العديد من التطورات الاقتصادية والاستراتيجية والدبلوماسية الإيجابية .. إلى المغالاة بدوافع «سيكوباتية » فى مطالبها الأمنية من الفلسطينيين، بذريعة تواجد منظمات إرهابية فى أحشائها أو على حدودها، الأمر الذى لا يتفق معه تماماً ليبراليون إسرائيليون .. يرون أن هذا النهج القائم على الأمن فى التعامل مع الفلسطينيين، سوف يخلق فى نهاية المطاف بذور نزاعات استراتيجية جديدة .. سوف تفجرها معاناة الفلسطينيين، وهو الأمر الذى يحذر منه أيضاً وزير الخارجية الأمريكى إسرائيل «الانتفاضة أو العزلة » ، ذلك فيما يكرر أقطاب معسكر اليمين المتشدد .. بأن إسرائيل والسلطة الفلسطينية ليستا قريبتين من التوصل إلى اتفاق سلام، كما يشيع «جون كيرى ».. الذى يستعد من جانبه للدخول إلى الجولة الحاسمة من المفاوضات بين الطرفين الفلسطينى والإسرائيلى، مدعوماً بتأييد الاتحاد الأوروبى والمجتمع الدولى، إلا أن إسرائيل مازالت على إصرارها باحتلال قمم التلال .. وعلى إبقاء جيشها فى الدولة الفلسطينية (الأغوار ).. بدواعى حماية (الحمل ) الإسرائيلى من الدولة الفلسطينية حال قيامها، ولتأمين حدودها مع الأردن . خلاصة القول، إذا كانت إسرائيل قد استطاعت بممارسة دور «الضحية ».. أن تخدع المجتمع الدولى بعض الوقت، فإنها باتت اليوم، بعد إماطة اللثام عن عدوانيتها من خلال هجمة السلام العربية، عاجزة عن خداع العالم طوال الوقت بزيف سيكوباتيتها المفزوعة .