من ينقذ ليبيا؟

شريف عطية : «ليبيا مهددة بالتفكك والانفلات الأمنى » ، بحسب تصريحات لرئيس أركان الجيش الليبى مطلع ديسمبر الحالى، حذر من خلالها المسلحون من دعاة «الفيدرالية » شرق البل


شريف عطية :

«ليبيا مهددة بالتفكك والانفلات الأمنى » ، بحسب تصريحات لرئيس أركان الجيش الليبى مطلع ديسمبر الحالى، حذر من خلالها المسلحون من دعاة «الفيدرالية » شرق البلاد، لجهة «فك حصار يفرضونه منذ أشهر على منشآت تصدير النفط، حتى يمكن للاقتصاد استعادة عافيته، من أجل بناء الدولة، بخاصة المؤسسة العسكرية، مشددا على قيام الأخيرة بواجباتها لحماية الوطن والمواطن بكل قوة، متعاونة فى ذلك مع الثوار المخلصين، محاكيا بذلك - ربما - تجربة الجيش بالنسبة للحالة المصرية فى الشهور الماضية .

إلى ذلك، لم تكن الدعوات الانفصالية الى «الفيدرالية » فى الشرق الليبى «بنى غازى » ، لتبرز كظاهرة مستحدثة، لو لم يسبقها ويتلوها تصاعد تعقيدات النزاعات السياسية والجهوية والقبلية .. الناتجة عن «ازدواجية السلطة » ، بين ما يسمى «التيار الليبرالى ».. والتيار الإسلامى المتمثل فى «الإخوان » ، وإذ رغم النسبة المتواضعة التى يشغلها الإسلاميون من مقاعد البرلمان «%20» مقارنة بتحالف القوى الوطنية «%40» ، إلا أن الإخوان سعوا لتعويض ذلك من خلال تقوية نفوذهم فى الشارع ووسط الثوار المسلحين من مناطق مختلفة فى البلاد، وسرعان ما أضيفت الى هذه «الازدواجية السياسية ».. قوى الأمر الواقع الجهوية والقبلية كطرف فى التنافس على «الغنيمة » العزلاء من قوة تحميها من كل هؤلاء الذين حملوا لواء «الثورة » ساعين الى احتكار النطق باسمها .

من جانب آخر، يمكن القول عند استعراض الواقع الليبى، بعدم استبعاد عودة بقايا النظام السابق، وفلوله، إذ ثمة احتمالات تشير الى قوى، منها الأكثر حنكة وذكاء، ممن كانوا جزءا من مشروع «ليبيا الغد » لمؤسسة القذافى «الابن » ، الذى يحظى حاليا بحماية ثوار «الزنتان » ، المتمتعين بدورهم باستقلالية قراراتهم، فضلا عن علاقاتهم الجيدة بفرنسا ومؤسستها العسكرية، حيث زارهم وزير الدفاع الفرنسى فبراير 2012 فى أول رحلة لمسئول فرنسى الى ليبيا بعد الثورة، ذلك فيما أعلنت من ناحية أخرى .. الناطقة باسم بعثة الأمم المتحدة لدعم ليبيا منتصف نوفمبر الماضى .. أن البعثة سهلت الترتيبات لاجتماعات تشاورية غير رسمية فى أوسلو بالنرويج .. لأطراف سياسية ليبية، من المعتقد مشاركة مسئولين من النظام السابق «سياسيين وأمنيين » فى اللقاءات، الى جانب مجموعة من الناشطين، بهدف تشجيع «الحوار الوطنى » ، وحيث تعتقد رموز من «ليبيا الغد ».. ممن قفزوا من المركب الغارق أثناء الثورة، أنهم الأكثر قدرة على التوفيق بين الليبيين المنقسمين على أنفسهم، وعلى مد جسور المصالحة الوطنية بين مناطق وقبائل قدمت شهداء للثورة .. وأخرى حاربت فى مواجهة «حملة الناتو » ، خاصة مع توحد مشاعر الفريقين المستاءة من استشاريين تجاريين أتوا الى وزارات ليبية مهمة من «دول عدة » ، من بينها بريطانيا وفرنسا وإيطاليا، يتنافسون بينهم على مصالح تجارية كبرى، ما يهدد الاستراتيجية الأمنية لتثبيت الاستقرار فى البلاد، ذلك بحسب تقرير قدمته فى منتصف أكتوبر الماضى .. مقررة البرلمان الأوروبى حول ليبيا فى شهادتها أمام البرلمان عقب زيارتها لليبيا .

خلاصة القول إنه رغم مأساوية الأوضاع الليبية، إلا أن هناك شعورا متبلورا لدى الرأى العام بضرورة عبورها، ربما - مع الفارق - على غرار للحالة المصرية قبل 6/30 الماضى، وليجىء البيان الأخير لرئيس أركان الجيش الليبى، محددا موقف المؤسسة العسكرية ضد التفكك والانفلات الأمنى، ولجهة تعاونها مع «الثوار المخلصين » لحماية «الوطن والمواطن » بكل قوة، كنقطة فصل حاسمة للمشاركة فى إنقاذ ليبيا .