ويمكرون.. ويمكر الله!

محمود كامل : لا يصح أبدًا أن تتدخل المقالات الصحفية التى يكتبها البعض من ذوى الاتجاهات السياسية الحزبية «ضيقة الأفق» فى العلاقات السياسية بين مصر وبعض الدول الأخرى، بما أن...


محمود كامل :

لا يصح أبدًا أن تتدخل المقالات الصحفية التى يكتبها البعض من ذوى الاتجاهات السياسية الحزبية «ضيقة الأفق» فى العلاقات السياسية بين مصر وبعض الدول الأخرى، بما أن يمكن يعكر صفو تلك العلاقات، أو يزيد المتردى منها ترديًا، بما يمنع عودة الصفاء إلى تلك العلاقات مرة أخرى، إذا ما تغيرت السياسات السابقة التى صنعت تردى تلك العلاقات بما يحول أصحاب تلك المقالات من أصحاب رأى - قابل للصحة والخطأ - إلى «صناع سياسة» بما يتنافى مع حرية صحافة الرأى التى ينبغى حصرها فى مجرد طرح الآراء.. وليس أكثر!

ولقد ساهم بعض الكتاب خلال فترة ماضية بمقالاتهم «الغاضبة» ضد دولة ما فى وقف كل محاولات الدولة المصرية فى عودة الصفو إلى تلك العلاقات، وهى المحاولات التى غالبًا ما تتم فى الخفاء، إلى حين الوصول إلى اتفاق غالبًا ما تعرقل الوصول إليه، مثل تلك المقالات التى يتصور أصحابها أنهم يناصرون دولتهم، بينما تؤدى مقالاتهم إلى غير ذلك تمامًا.

ولعله من المعروف أن العلاقات السياسية بين الدول غالبًا ما تخضع لمعايير ومفاهيم لا يدركها عامة الناس، كما لا يدركها معهم ذوو الاتجاهات الحزبية الضيقة بل الغبية فى أغلب الأحوال، خاصة المنتمين لأحزاب دينية لا تهمهم كثيرًا مصالح الدولة بقدر ما تهمهم مصالح الحزب التى كثيرًا ما تسبق - لدى هؤلاء - أى مصالح للشعب أو للأمة، وهى الأحزاب التى يمنع قانون الأحزاب الأصلى قيام أى حزب على أساس دينى، ومع ذلك فما زال الإخوان «يبرطعون» فى كل الأنحاء المصرية دون أى قرار من الدولة بحظر قيامهم بسبب «الأعمال الدموية» التى يقومون بها ضد كل الذين ليسوا إخوانًا، والذين هم الغالبية العظمى من الشعب المصرى، حيث تركت المقاومة للشعب المصرى، الذى لا تتوقف اشتباكاته اليومية فى المحافظات - كل المحافظات - بينهم وبين فصائل الإخوان الذين لم يصدر حتى الآن قرار يحرم على تلك الجماعة الفاسدة القيام بأى نشاط سياسى، خاصة بعد شهور طويلة تركت الدولة خلالها للإخوان «الحبل ع الغارب»، خلال العام الذى سلمنا فيه الأمر المصرى لفضيلة الشيخ «محمد مرسى العياط» ضمن «حسن ظن» لم يكن أبدًا فى محله إلى أن يسر الله لمصر من ألقى بالسيد مرسى خارج السلطة إلى رصيف الشارع السياسى، ومنه إلى ساحة المحاكمة التى نرجوا ألا تطول كثيرًا، ذلك أن سرعة الحكم على مرسى بجرائمه تعطى إشارة إلى بقية «العصاة» بأن يومهم قريب، وأن المحاكمات التى سوف تتم لهم هى أبعد ما تكون عن «الهزار»، ذلك أن وقت الجد - والجد وحده - هو العامل الوحيد الذى يعيد الضالين - بالعقاب - إلى طريق الصواب، وهو طريق لن ينفتح بسهولة، إلا أمام من يرى الشعب أنهم الحريصون على مصالحه التى طالما أهملها السابقون الذين ركزوا كل جهودهم فى تنمية وخلق الأجواء التى لا تؤدى لغير مصالحهم الخاصة، وهى الأجواء التى لم يعد الشعب المصرى يقبلها فى عصيان - شبه مدنى - لكل اتجاه لا يحرص على مصالح الناس، ولا يعطى تلك المصالح أولوية مطلقة.

ولعل ما يفتح «طريق الأمل» أمام المستقبل المصرى، هو قرار ذلك الشعب بأن يكون كل شىء فى يده دون شريك، تأسيًا بسوء النتائج التى ترتبت على ترك شئونه فى يد الآخرين لسنين طويلة كانت أو قصيرة، باعتبار أن «التجربة» هى خير برهان، وكم كانت تجربتنا مع «إخوان السوء» مريرة، بل كانت شديدة المرارة، إلى أن تم طردهم خارج الإطار السياسى للشعب المصرى الذى أحسن الظن بهم فى أول الأمر قبل أن يكتشف سوء ما كانوا يخططون له ضمن ابتلاء لم يرد الله له أن يطول بالمصريين كثيرًا، فقيض لهم من يخرجهم من نفق الإخوان الذى لم يكن من المتوقع أن يرى فيه المصريون أى ضوء أو بصيص أمل طوال عقود كثيرة كان ينوى الإخوان - بكل السوء الذى يضمرون - بألا يخرج منه المصريون قبل عدة قرون لن تكون بعدها على خريطة الوجود البشرى دولة اسمها «مصر»، إلا أنهم مكروا ومكر الله الذى هو «خير الماكرين» ضمن مفهوم إسلامى بأن «المكر لا يحيق بغير أهله»!