الأيادى الخفية

نجوى صالح: تلك الأيادى الخفية، والأمخاخ الغبية، التى تتلاعب من تحت لتحت، بدم بارد فى عمق مصر، ساعات معانا وجهاً لوجه (الإعلام) أو تطل علينا من العلالى (السلطة) وتمطر على...

نجوى صالح:

تلك الأيادى الخفية، والأمخاخ الغبية، التى تتلاعب من تحت لتحت، بدم بارد فى عمق مصر، ساعات معانا وجهاً لوجه (الإعلام) أو تطل علينا من العلالى (السلطة) وتمطر على رؤوسنا أنواعاً من الغتاتة المبرمجة.

تلك الأيادى تتلامس مع الأسلاك العارية لشعب أنهكته النكسات كما الثورات، والتى نالها عنوة من حكم رئيس يمسك بخيوط اللعبة فى يده منذ ثلاثين عاماً.

لم يفكر فى تحريكها تشنجت عليها يداه، مطمئناً لأهل الثقة متوجساً من أهل الإبداع السياسى والعلمي.

أما الرئيس الأخير وقد عزله الشعب لضيق أفق، صور له ولجماعته أنهم ظل الله على الأرض. لجأت تلك الأيادى إلى الإشارة بأصبع واحد «السبابة» رايح جاى زى مساحات العربية فى عز المطر بعلامة «لأ» فى كل قرار سياسى ينفع البلد، أو رأى سديد، أو رؤية خلاقة، أو اختراع مفيد.. أياد مجهولة الهوية.. عملاء..؟ ممكن.. ينفثون منظمة قديمة مهترئة.. تتلخص فى- شعب عايز حرية وعدالة وكرامة، يعنى ديمقراطية.. وتشير أصابع القهر «لأ مفيش.. ده بعدكم».

وهذا المجهول يحمل صفات أساسية أولاها القسوة والتطلع إلى الحكم الباطش والقاهر لهذا الشعب، مما يثير التخبط والبلبلة الذهنية لدفع الناس إلى دائرة اليأس، بعملية تخوين لكل من يقترب من الشعب فى آراء سديدة مقنعة، تتواءم مع الفطرة السوية.

والدليل طرح العديد من الحلول السياسية والاقتصادية والثقافية بعد 30 يونيو ما ينقذ البلد المتردى من كم المشاكل البايتة منذ زمن «مبارك» الذى كان السبب الأساسى فى تربية الإخوان على الغالى فى أنحاء مصر المحروسة وأكثرهم إستوطنوا «هو» القرى النائية مثل صعيد مصر، ومرسى مطروح والوادى الجديد. وهى الأماكن المهمشة من الدولة. وأطلقوا مشايخهم الجهلاء.. بفتاوى سوداء. هناك كانت مراتعهم ومثوى ولادة دعاتهم المدلسين للإسلام. ثم إرسالهم تحت رعاية الدولة جماعات لأفغانستان لمساعدة الأمريكان.. وأهم نطوا لنا تانى فى سيناء.. وقد لاقى الشعب ما لاقى من الهوان والعنف الوحشى وبعد كل ده. تجد هؤلاء المجهولين يقدمون للسلبية المطلقة، والحد من التقدم الإيجابى فى أى اتجاه.

وتيجى للإعلام تجد كلاماً أجوف كله حماسة، ولا يتحقق منه شيء على أرض الواقع. قالك الرقابة على الأسعار.. هى فين..؟ قالك فتح المصانع المغلقة.. هى فين...؟ أنظر إلى منظومة البناء العشوائية، وإيجار الشقق فى المناطق الفقيرة، إذ تتراوح بين 400 جنيه مصرى و800 جنيه مصرى لشقة مساحتها 30م مربع وكلمنى عن القانون والعدل.

الشعب اللى مش عاجب دلوقتى وعايزين يحولوه إلى عرائس بخيوط «ماريونيت» بعدما عمل لكم «الليلة الكبيرة» فى 30 يونيو، شاف القتل والدم فى فقد الأبناء، أمام أعين الآباء (الصغيرة مريم، وغيرها الكثير) هؤلاء من ضحوا بالشهداء، وحتى اللى فى البيوت كان العنف والدم يتنقل معاهم من محطة إلى أخرى وهم فى لهاث دائم وراء الضحايا حائرين بين من يستحق الموت أو لا يستحق.

لقد تخلص هذا الشعب من خيوط العرائس.. سينطلق إلى آفاق يستحقها آفاق غير تقليدية خلاقة، مبدعة.. رغم «الأيادى الخفية».