إيران فى العالم

ليلى حافظ : يشهد العالم حالياً تحركاً من القوى الغربية فى محاولة للتعامل مع النظام الاقليمى الجديد الذى فرضته الثورات العربية فى المنطقة، ولكن فيما يبدو أن القوى الغربية مازالت...


ليلى حافظ :

يشهد العالم حالياً تحركاً من القوى الغربية فى محاولة للتعامل مع النظام الاقليمى الجديد الذى فرضته الثورات العربية فى المنطقة، ولكن فيما يبدو أن القوى الغربية مازالت فى صراع بين نظام سابق ألفته ونظمت نفسها على أساسه، ونظام جديد مازالت لا تفهمه بعد.

ففى الاسبوع الماضى اجتمع وزراء خارجية الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا فى جنيف بسويسرا، لبحث مسألة إنهاء العقوبات الاقتصادية على إيران، وايجاد حل نهائى لمعضلة المفاعل النووى الإيرانى التى ظلت لسنوات تمثل العقبة الرئيسية أمام تطبيع علاقات الغرب مع إيران. ولقد بدا أمام العالم أن اتفاقاً بات وشيكا بعد شهور من المفاوضات بين امريكا والاتحاد الاوروبى مع إيران، خاصة بعد الوصول السريع لوزراء خارجية كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا إلى جنيف، ولكن فجأة توقفت كل المفاوضات بعد أن قررت فرنسا من خلال وزير خارجيتها لوران فابيوس، رفض التوقيع على مشروع اتفاق بسبب - حسب قول فابيوس - قلق فرنسا على أمن إسرائيل.

قد يكون موقف فرنسا المعلن جزءاً من الحقيقة، لكنه ليس الحقيقة كلها. فمنذ نهاية الاخوان المسلمين فى مصر فى يوليو الماضى، بدأت السعودية تشهد تزايداً فى دورها بالمنطقة، بالمشاركة مع دول الخليج الأخرى مثل الإمارات العربية والكويت، خاصة مع مصر. فبالرغم من أن حكم الاخوان لم يهتم بالتقارب مع إيران لأسباب طائفية، ولكنه لم يتقارب مع السعودية ودول الخليج الأخرى، أيضا بسبب رغبة جماعة الاخوان المسلمين فى التدخل فى شئون دول الخليج، فلقد شهدنا محاولات بناء شبكة إخوانية فى أكثر من دولة من الخليج وتم كشفها والقاء القبض على أعضائها.

وبعد سقوط الإخوان فى مصر، وتغيير النظام يسعى الخليجيون والسعودية إلى كسب ود النظام الجديد الذى يتوقعون أن يكون امتداداً لسياسة مبارك فى تلك المنطقة والتى تتركز على عدم التدخل فى الشئون الداخلية. لذلك سارعت دول السعودية والامارات إلى التقرب من السلطة فى مصر وإغراقها بالمساعدات المادية آملين فى عودة نظام مبارك مرة اخرى، حتى دون مبارك.

لذلك فإن أى تقارب بين الغرب وإيران فى هذا التوقيت بالذات قد يثير حفيظة السعودية التى لا تأمل فى أن ترى نفوذ إيران يتزايد فى المنطقة وتحولها إلى قوة إقليمية لا يستهان بها، وأرجع المحللون السياسيون فى فرنسا موقف بلادهم الرافض للتوقيع على الاتفاق، ليس إلى اهتمامها بأمن إسرائيل كما ردد وزير خارجيتها، ولا اتخاذا فى الاعتبار الجالية اليهودية الكبيرة فى البلاد، ولكن رغبة فرنسا فى التقرب من الخليج خاصة السعودية وقطر والامارات؛ ولا ننسى أن السعودية كانت قد أعربت عن رغبتها فى عدم التوصل إلى اتفاق بشأن «النووى الإيرانى»، عشية لقاء جنيف.

إن لفرنسا علاقات تجارية كبيرة مع قطر والإمارات والسعودية؛ ولقد تضاعفت مع السعودية فى السنوات الاخيرة، ففى أبريل الماضى نظم فى فرنسا منتدى سعودى/فرنسى تجارى حضره نحو 500 رجل أعمال من البلدين، فى الوقت نفسه تعتبر فرنسا السعودية شريكاً إستراتيجياً فى المنطقة. كما أن فرنسا تأمل فى المشاركة فى بناء مفاعلات نووية فى الامارات فى المستقبل القريب.

لهذه الأسباب لم ترض فرنسا اغضاب الشركاء الخليجيين وضرب استثماراتها الكبيرة هناك من أجل إرضاء واشنطن التى تشهد علاقاتهما اضطرابا شديدا خصوصاً بعد الكشف عن فضيحة التنصت الاخيرة. فهل كان رفض فرنسا للاتفاق رسالة إلى واشنطن بأنها يجب أن تعاقب على فعلتها تلك؟