أجداد خير الأجناد!

محمود كامل : تحتاج مصر الآن لـ«ناصر» جديد يتولى مهمة «ربط صواميل» الأمة المصرية التى تبارى «إخوان السوء» نحو مهمة «فك» تلك الصواميل وإلقاء كل

محمود كامل :

تحتاج مصر الآن لـ«ناصر» جديد يتولى مهمة «ربط صواميل» الأمة المصرية التى تبارى «إخوان السوء» نحو مهمة «فك» تلك الصواميل وإلقاء كل منها بعيدًا بما يجعل إعادة اللُحمة لتلك الأمة مستحيلاً، وهو ما لن يحدث ولن يكون، بسبب الإخلاص الشديد لمصر من صفوة من المصريين الذين يحملون أنفسهم المسئولية عن درء كل سوء عن وطنهم الذى يريد البعض من خوارج هذا الوطن العدوان عليه، فى نكران تام لكل أفضال هذا الوطن على كل المواطنين بما فيهم هذا الفريق الإخوانى «المارق» عن الوطنية المصرية، ساهيًا تمامًا - أو متجاهلاً - احتمال التيه فى «صحراء الضياع» لو نفض هذا الوطن العريق يديه عن هؤلاء المارقين الذين يتصورون أنهم بولاءاتهم الفئوية الغبية سوف تتم نجاتهم دون أى إدراك بأن أى احتمال يتغطى بالمجهول، سوف يكون مجهول الفائدة.. مجهول النتائج، غير مأمون العواقب!

صحيح أن إفراز الأمم لـ«ناصر» جديد ليس أمرًا سهلاً، فمثل هذه النماذج القيادية العبقرية ذاتية القبول والعشق عند الناس لا تخضع لما يخضع له العامة من بسطاء العقول وبسطاء التناول لمجريات الأوطان، حيث يعد إيجاد مثل هؤلاء القادة بين الناس «منحًا إلهية» ليست متكررة الحدوث، ذلك أن الزعيم القائد عادة ما يكون لديه إلهام خاص يتميز به عن عامة الناس، باعتبار أن الله قد خلقه لقيادة الآخرين، بتوفر ما يمكن تسميته بـ«كاريزما القيادة» التى تصنع بينه وبين الناس قبولاً يغفر أيًا من الخطايا التى قد يقع فيها أى زعيم دون قصد، باعتباره فى نهاية الأمر مجرد كائن بشرى قد يخطئ.. وقد يصيب، وإن جاءت أخطاؤه أقل كثيرًا جدًا مما هو عند عامة الناس غير المؤهلين لقيادة الآخرين.

وتضع قيادة الجماهير عبئًا هائلاً على أكتاف هؤلاء القادة بمسئوليتهم عن إسعاد الملايين من البشر بقرارات تصب نتائجها لصالح هؤلاء البشر، ومن ثم يكون على قائد الأمة أن يقلب قراراته - قبل إصدارها - على كل الجوانب مع تصور كل احتمالات الفشل بقدر تصور كل احتمالات النجاح حاسبًا حسابات أى مجهول تفرضه الظروف على تنفيذ قراراته وقت ذلك التنفيذ.

وغالبًا ما تحاسب الجماهير قادتها «حساب الملكين» على كل ما يقع حولها من أحداث حتى لو لم تكن تلك الأحداث ناتجة عن قرارات لهؤلاء القادة، ذلك أن الشعوب تضع فى قادتها كل الأمل باعتبارهم «أولياء أمر الأمة» طوال تصدرهم المشهد السياسى، فإن أفلحوا كافأتهم الجماهير بالمزيد من الالتفاف من حولهم بالتأييد المطلق لكل ما يفعلون، ضمن تصور بأن هؤلاء الذين وضعتهم الجماهير فى أعلى وأغلى وأعز المواقع لابد أن يقدموا لجماهيرهم عوائد جهد يتساوى مع «المواقع المقدسة» التى وضعتهم فيها شعوبهم التى لا تملك من أمرها «أقدس» من «الولاء» والعشق تقدمه لهؤلاء!

مرة أخرى فإن الشأن المصرى الواقع بين قيادات كثيرة أغلبها لا يستحق، يعانى هذه الأيام من ضياع البوصلة وتيه الخطى دون وجود علامات على الطريق تقود - فى نهاية الأمر - إلى شواطئ أمان تتطلع إليها جماهير مصرية طال شوقها إلى عدل لم تبزغ أنوار فجره بعد، وإن كان الأمل فى الله ما زال فى نفوس الشعب المصرى المؤمن هائلاً.. وكبيرًا فى نصر يتصور المصريون بعمق علاقتهم بالله أنه مكتوب لهم، وأنه سوف يكون - فى نهاية الأمر - هو حسن الختام حتى لو كانت بدايات الأمور لا تبشر بذلك ولا تشى به، إلا أن عبقرية الإيمان المصرى بالخالق، ووضع كل آمال الطيبين بين يديه غالبًا ما تؤتى ثمارها، ذلك أن لدى المصريين إيمانًا مطلقًا بأن الله سبحانه وتعالى لن يتخلى عنهم أبدًا باعتبار أنهم آباء وأجداد «خير أجناد الأرض»!