الضوء فى نهاية النفق!

محمود كامل : رغم كل الظلمة الإخوانية المحيطة بالأرض المصرية، فمازالت أمامنا مساحة للأمل تساوى عشرة أضعاف، أو مائة ضعف مساحة تلك الظلمة المؤقتة، ذلك أن قلوبنا تتجه دائما وتهتدى...

محمود كامل :

رغم كل الظلمة الإخوانية المحيطة بالأرض المصرية، فمازالت أمامنا مساحة للأمل تساوى عشرة أضعاف، أو مائة ضعف مساحة تلك الظلمة المؤقتة، ذلك أن قلوبنا تتجه دائما وتهتدى بنور الله الذى ينبعث فى قلوب كل المؤمنين بأنه الغالب على أمره، وأنه وحده القاهر الذى تشرفت القاهرة العريقة باشتقاق اسمها فى اسم القاهر، تيمنا.. وبركة تؤكد عمق العلاقة الإيمانية بين الله القاهر، وأهل القاهرة ومعهم كل أهل مصر.. المحروسة برعاية الله.. القاهر.

صحيح أننا لا نتعرض للهجمة الإخوانية وحدها، وإنما نتعرض لما تمثله تلك الهجمة من مقدمة إسلامية «مزيفة» لقوى أجنبية تكره - أول ما تكره، وأكثر ما تكره - الدين الذى أتى به محمد رسول الله، والذى يؤمن به الآن مليارات من البشر المنتشرين فى كل أركان المعمورة يمثلون «قواعد الدوام» لهذه الديانة الى أن «يرث» الله الأرض ومن عليها، ويلتزم المصريون فى أعماق قلوبهم - رغم بعض الهلاوس إسلامية السياسة - بحماية دين الله تحقيقا لقول رسول الله: اذا فتح الله عليكم مصر فاتخذوا منها جندا كثيفا، فإنهم خير أجناد الأرض، ويعنى تعبير «خير أجناد الأرض» أننا وعيالنا وأحفادنا مسئولون ضمنيا عن حماية دين الله من شرور كل المتربصين الى يوم القيامة.

ولعل أسرار الهجمة بالغة الشراسة التى تتعرض لها الأمة المصرية الآن تعود الى اكتشاف هؤلاء المتربصين «مدى الصلابة» التى تبديها المقاومة المصرية فى مواجهة «عملاء الكفر» من بعض المصريين، المدعومين بمليارات دولارات الغرب ويوروهاته، ومعهم فصائل غربية تملك مخططا شريرا وشاملا لتدمير كل قواعد المقاومة المصرية بضربات متوالية، إلا أنه من المدهش أن المصريين الذين تولوا قيادة تلك المقاومة فوجئوا بتزايد الانضمام الى صفوفهم بعشرات الألوف من المصريين دعما لصف المقاومة المصرية التى تحمى - بمقاومتها تلك - الوجود المصرى نفسه، وهو الوجود المستهدف أصلا من كل المؤامرات.

ومن الغريب فى طبائع الشعب المصرى أنه يزداد صلابة وعنادا فى مواجهة أى عوائق سواء كانت أجنبية الصنع أو من العملاء المصريين لهؤلاء الأجانب، ولعل تلك «المقاومة الفطرية» لدى المصريين لكل ما لا يريدون، هى الهيكل الخرسانى الذى قام عليه المجتمع المصرى منذ ألوف السنين حماية لوجوده، وإشعاعا - بذلك العناد - على شعوب أخرى مجاورة حتى لا يصبح العناد المصرى وحده على ساحة المقاومة.

وتقع على المصريين وحدهم مسئولية أن يظل إشعاع المقاومة هذا نبراسا لكل الجيران، وذلك ضمن قيادة مصرية حكيمة للشأن العربى منذ اطمأن العرب الى أن الحماية المصرية لهم ليست لها أهداف أو أطماع، ذلك أنها مثل كل «حماية أبوية» لا تبغى غير صالح الأبناء ومن بعدهم الأحفاد، وكل القادمين من رحم الغيب، ضمن «مسئولية فطرية» لا يستطيع إنسان منها.. «فرارا»!

ورغم الأزمة الحالية المصنوعة من حولنا التى ننظر اليها - نحن المصريين - على أنها ابتلاء إلهى لاختبار مدى قدرة الإيمان والمؤمنين على الصبر، فإننا وسط ظلام تلك الأزمة، وقسوة ظروفها، مازلنا على يقين من نصر الله، والمرور بسلام من مأزق الأيام هذا، ذلك أن «الفرج» هو وعد من الله لكل الصابرين على المكاره، ومن ثم فإننا نتوقع أن يأتينا الفرج بقدر يتساوى مع طول الصبر ليصبح الصبر عندنا - فعلا - هو مفتاح الفرج، إلا أن ذلك «الفرج» المتوقع مع قادم سوف يظل هو الأمل الذي يعير علي الصبر مهما طالت أيامه، حيث يمثل الأمل لدى كل المصريين ما يقال عن وجود الضوء فى نهاية النفق، ويعد ذلك الضوء المنتظر فى نهاية النفق - بالنسبة لنا – هو فرج الله ، القريب من المحسنين.