«كتر السلام يقل المعرفة»

لبنى صبرى : نفى الفريق أول عبدالفتاح السيسى أى رغبة لديه فى الترشح للرئاسة وأكد مرارا وتكرارا أنه لا يطمع فى أى سلطة أو منصب. لا أحد يستطيع التفتيش فى...

لبنى صبرى :

نفى الفريق أول عبدالفتاح السيسى أى رغبة لديه فى الترشح للرئاسة وأكد مرارا وتكرارا أنه لا يطمع فى أى سلطة أو منصب. لا أحد يستطيع التفتيش فى النوايا لكن هذا ما قاله. ومع ذلك مازلت اسمع وأقرأ وأرى وألمس وربما أشم أيضا هاتين العبارتين وهذا السؤال فى كل مكان؛ «تسلم الأيادى».. «كمل جميلك».. «لو السيسى اترشح هاتنتخبه؟».

على التليفزيون لا يلتقى مذيع ضيفًا إلا ويكون ثالثهما هذا السؤال: «لو السيسى اترشح ها تنتخبه؟»، وفى الأغلب لا يكتفى المذيع برد غير واضح بل يظل يضغط حتى يورط الضيف فى إجابة، أما ما بعد ذلك وما قبله فمجرد اسئلة تافهة تمهد أو تخدم على السؤال الرئيسى. حالة استدعاء لاحتمال بعيد وتهيئة الناس - وربما صاحب الشأن نفسه - لقبوله بمنطق «الزن على الودان أمر من السحر».

لا أفتح محطة راديو أو تليفزيون أو حتى أصادف زفة عروس فى الشارع إلا وأسمع «تسلم الأيادى» سواء الأغنية الرديئة فنيا أو العبارة بلا لحن.. عبارة كنت استخدمها كثيرا عندما تعزمنى صديقة على طعام لذيذ او يقدم لى زميل او زميلة تقريرا جيدا أراجعه ولكنها أصبحت فجأة ثقيلة على لسانى ليس لأننى استكثرها على الجيش بل فقط على رأى المثل لأن «كتر السلام يقل المعرفة».

لا اسمع مجموعة تتناقش فى السياسة أو المرور أو تحكى عن تفاصيل الحياة اليومية إلا ويصعد من بين أفرادها صوت يقول «لازم السيسى يتم جميله بقى».

هذه الجملة مستفزة حقيقة بالنسبة لى، أولا لأننى أكره «تحميل الجمايل» وثانيا لأنها تعبر عن كسل حقيقى فنحن نريد ممن ساعدنا أن يستمر فى ذلك دون أن نساعد نحن انفسنا، وثالثا، لأننا لو كنا نرى فيما فعله الجيش جميلا وليس واجبا وطنيا فنحن بالضرورة مستعدون لرد هذا الجميل. وقد بدأنا نرى فعلا كيف يمكن أن يطلب منا رده.. فالذين قتلوا فى ترحيلة أبو زعبل أو فى رابعة أو فى ميدان لبنان لا يجوز الحديث عنهم، ليسوا بشرا، من ترد على لسانه سيرتهم إما خائنًا أو عميلاً أو اخوانيًا أو يريد بهذا البلد سوءا. لماذا؟ «ردا للجميل» الحقيقة التى لا يصارح بها أحد من مرددى هذه العبارة نفسه.

مللت ردودى وتعليقاتى المعتادة على العبارتين والسؤال المقحم فى كل حديث دون مناسبة وبحثت عن عبارة منمقة اسبكها وألقيها فى وجه من يرددها إلى ان ضبطت نفسى ذات مرة استعين بعبد الحليم حافظ وأغمغم داعية بمنطق الكسل نفسه «اللى شبكنا يخلصنا».