محمود كامل:
في كل الدنيا لا يقام مشروع بغير «دراسة جدوي» إلا في مصر، حيث لا تزيد قيمة دراسة الجدوي علي مجرد «استيفاء» للاوراق، ذلك أن دراسة الجدوي الوحيدة والمقبولة التي تفتح امامها كل الابواب هي: انت مين ووراك مين! وهو ما يسمح لك بأن تقدم أي دراسة جدوي قديمة عن مصنع «للبطاطس المقلية» مثلا للحصول علي ترخيص باقامة مصنع «للبروبولين» وعلي فكرة انا م أعرفش إيه «البروبولين» ده، حيث غالبا ما أنطقها «نفتالين».. وسبحان علام الغيوب!
ولأن أحدا لا يقرأ، وإذا قرأ لا يفهم، فإن دراسات الجدوي «المضروبة» تلك غالبا ما تمر علي الجميع مرور الكرام بما في ذلك بعض البنوك التي تقرض الملايين من اموالنا لصاحب الدراسة اذا ما صاحبها «واحد تليفون متين» لرئيس البنك وهو غالبا ما يتم بشأن مشروعات سياحية كثيرة ينتج عن بعضها مثل ذلك «الصراخ» الذي نسمعه عاليا هذه الايام من مستثمري منطقتي «نويبع/طابا» بسبب توقف نشاط فنادقهما، وقراهما السياحية التي يدعون ان مليارات قد أنفقت عليها -طبعا من فلوس البنوك- وأن 40 الف فرصة عمل مباشرة، ومثلها غير مباشرة قد ضاعت، وطبعا كله كلام في كلام، فأنت -طبقا للمثل الانجليزي الشهير- لا تستطيع أن تحصي عدد «الكتاكيت» قبل أن يفقس «البيض»!
والغريب ان هذا الصراخ - وصراخ مستثمري السياحة له مواسم- قد أدي طبقا للمثل الشعبي «خدوهم بالصوت ليغلبوكم» إلي انتفاض وزير السياحة الذي كان يوما ما مستثمرا، ومعه جمعيات المستثمرين لبحث المشكلة التي صنعها اصحابها انفسهم من موقع «الجشع الاستثماري» حيث ان اغلبهم مستثمرون في مناطق اخري، الا انهم يريدون «التكويش» علي جميع المناطق لإغلاق صناعة السياحة عليهم وحدهم هم واولادهم من بعدهم ناسين أن أجيالا مصرية قادمة لهم نفس الحق في اراض يعيشون عليها.. وعليها يستثمرون!
ولو كانت دراسة جدوي هؤلاء دراسة حقيقية لما وقعوا في «البئر» التي حفروها لانفسهم قبل ان يتساءلوا: لماذا هربت شركات الإدارة الاجنبية من ادارة اي من مشروعاتهم التي يلطمون عليها خدودهم الان؟ كما ان كل الحجج التي سوف يطرحونها كاسباب للكساد الذي يشتكون منه، هي حجج عليهم وليست لهم، ومن تلك الحجج مثلا:
> ضعف البنية الاساسية بالمنطقة، وخطورة انحناءات الطرق المفردة وليست المزدوجة «أغلب حوادث اتوبيسات السياحة تقع علي طرق مشابهة تماما في مناطق اخري، ومع ذلك لم يتحرك أحد!»، هل اكتشفوا ذلك فجأة!!
توقف خط طيران القاهرة/طابا مما جعل إشغال الفنادق صفرا، أين التسويق الخارجي واحضار افواج «الشارتر»! واذا كان الموقف كذلك فلماذا تطالبون مصر للطيران بتشغيل خطوط لن يركبها احد، دخولا في جدل ايهما اولا: البيضة .. أم الفرخة؟!
> توقف البنوك عن التزاماتها ، ومطالبتها بالاقساط وفوائد التأخير، امال عايزين ايه! أليس ذلك واردا في عقود الاقراض مع البنوك يوم «لهفتم» الملايين من فلوس الناس بالبنوك دخولا الي مغامرات استثمارية غير مدروسة ضمن التوسع المجنون لاقامة فنادق وقري سياحية تعلمون مقدما احتمال الا يسكنها احد.
> نقص المياه الصالحة للشرب والزراعة، هل هذه مفاجأة! ام تريدون من الدولة ان تنفق اموال الغلابة علي توصيل المرافق الي اعتاب مشروعاتكم لنزداد نحن فقرا، وتزدادوا أنتم ثراء! إنتوا عايزين إيه بالضبط!!!
في كل الدنيا لا يقام مشروع بغير «دراسة جدوي» إلا في مصر، حيث لا تزيد قيمة دراسة الجدوي علي مجرد «استيفاء» للاوراق، ذلك أن دراسة الجدوي الوحيدة والمقبولة التي تفتح امامها كل الابواب هي: انت مين ووراك مين! وهو ما يسمح لك بأن تقدم أي دراسة جدوي قديمة عن مصنع «للبطاطس المقلية» مثلا للحصول علي ترخيص باقامة مصنع «للبروبولين» وعلي فكرة انا م أعرفش إيه «البروبولين» ده، حيث غالبا ما أنطقها «نفتالين».. وسبحان علام الغيوب!
ولأن أحدا لا يقرأ، وإذا قرأ لا يفهم، فإن دراسات الجدوي «المضروبة» تلك غالبا ما تمر علي الجميع مرور الكرام بما في ذلك بعض البنوك التي تقرض الملايين من اموالنا لصاحب الدراسة اذا ما صاحبها «واحد تليفون متين» لرئيس البنك وهو غالبا ما يتم بشأن مشروعات سياحية كثيرة ينتج عن بعضها مثل ذلك «الصراخ» الذي نسمعه عاليا هذه الايام من مستثمري منطقتي «نويبع/طابا» بسبب توقف نشاط فنادقهما، وقراهما السياحية التي يدعون ان مليارات قد أنفقت عليها -طبعا من فلوس البنوك- وأن 40 الف فرصة عمل مباشرة، ومثلها غير مباشرة قد ضاعت، وطبعا كله كلام في كلام، فأنت -طبقا للمثل الانجليزي الشهير- لا تستطيع أن تحصي عدد «الكتاكيت» قبل أن يفقس «البيض»!
والغريب ان هذا الصراخ - وصراخ مستثمري السياحة له مواسم- قد أدي طبقا للمثل الشعبي «خدوهم بالصوت ليغلبوكم» إلي انتفاض وزير السياحة الذي كان يوما ما مستثمرا، ومعه جمعيات المستثمرين لبحث المشكلة التي صنعها اصحابها انفسهم من موقع «الجشع الاستثماري» حيث ان اغلبهم مستثمرون في مناطق اخري، الا انهم يريدون «التكويش» علي جميع المناطق لإغلاق صناعة السياحة عليهم وحدهم هم واولادهم من بعدهم ناسين أن أجيالا مصرية قادمة لهم نفس الحق في اراض يعيشون عليها.. وعليها يستثمرون!
ولو كانت دراسة جدوي هؤلاء دراسة حقيقية لما وقعوا في «البئر» التي حفروها لانفسهم قبل ان يتساءلوا: لماذا هربت شركات الإدارة الاجنبية من ادارة اي من مشروعاتهم التي يلطمون عليها خدودهم الان؟ كما ان كل الحجج التي سوف يطرحونها كاسباب للكساد الذي يشتكون منه، هي حجج عليهم وليست لهم، ومن تلك الحجج مثلا:
> ضعف البنية الاساسية بالمنطقة، وخطورة انحناءات الطرق المفردة وليست المزدوجة «أغلب حوادث اتوبيسات السياحة تقع علي طرق مشابهة تماما في مناطق اخري، ومع ذلك لم يتحرك أحد!»، هل اكتشفوا ذلك فجأة!!
توقف خط طيران القاهرة/طابا مما جعل إشغال الفنادق صفرا، أين التسويق الخارجي واحضار افواج «الشارتر»! واذا كان الموقف كذلك فلماذا تطالبون مصر للطيران بتشغيل خطوط لن يركبها احد، دخولا في جدل ايهما اولا: البيضة .. أم الفرخة؟!
> توقف البنوك عن التزاماتها ، ومطالبتها بالاقساط وفوائد التأخير، امال عايزين ايه! أليس ذلك واردا في عقود الاقراض مع البنوك يوم «لهفتم» الملايين من فلوس الناس بالبنوك دخولا الي مغامرات استثمارية غير مدروسة ضمن التوسع المجنون لاقامة فنادق وقري سياحية تعلمون مقدما احتمال الا يسكنها احد.
> نقص المياه الصالحة للشرب والزراعة، هل هذه مفاجأة! ام تريدون من الدولة ان تنفق اموال الغلابة علي توصيل المرافق الي اعتاب مشروعاتكم لنزداد نحن فقرا، وتزدادوا أنتم ثراء! إنتوا عايزين إيه بالضبط!!!