العزلة الأمريكية

ليلى حافظ : هل ستتراجع أمريكا عن التدخل عسكرياً فى سوريا، بعدما وجدت نفسها فى عزلة دولية خلال اجتماعات العشرين الكبار فى سان بيترسبورج الأسبوع الماضى؟ فبالرغم من تأييد قادة...

ليلى حافظ :

هل ستتراجع أمريكا عن التدخل عسكرياً فى سوريا، بعدما وجدت نفسها فى عزلة دولية خلال اجتماعات العشرين الكبار فى سان بيترسبورج الأسبوع الماضى؟ فبالرغم من تأييد قادة الغرب لموقف أمريكا، خاصة حليفها التاريخى رئيس وزراء بريطانيا، وعدوها التاريخى الرئيس الفرنسى، فإن القادة الثلاثة وجدوا أنفسهم فى مأزق بعدما رفضت شعوبهم متمثلة فى اعضاء برلماناتهم إعطاءهم تفويضاً لشن الحرب.


قد تحاول امريكا ان تجد حلفاء، كما فعلت فى 2003، تطلق عليهم «حلفاء الراغبين»، لشن حرب تطلق عليها «حربا شرعية» ضد النظام السورى؛ وسوف تجد المبررات لاتخاذ مثل تلك الخطوة، تماماً مثلما فعل الرئيس الامريكى السابق جورج بوش فى العراق، فلا فرق بين ادارة الحزب الجمهورى، او ما يطلق عليهم «المحافظين الجدد»، وإدارة الحزب الديمقراطى الذى عرف بمواقفه من أجل العدالة الاجتماعية فى الولايات المتحدة. ولكن هناك عائقين أساسيين أمام تلك الخطوة:

العائق الاول هو موقف الشعوب؛ فيقوم المحللون السياسيون الغربيون بوضع تقييم للوضع السياسى والاستراتيجى، ويطرحون توقعاتهم بالاحتمالات المختلفة التى يمكن ان تنتج عن تلك السياسة، ولكنهم فشلوا دائماً فى توقع رد فعل الشعوب، سواء شعوب العالم الثالث التى يغزونها، أو شعوبهم هم داخليا. ولقد تكشف اليوم حجم الفجوة التى بين قادة تلك الدول وبين شعوبها. تماماً مثلما حدث فى الربيع العربى الذى كشف عمق الفجوة بين القادة الذين يحكمون منذ عدة حقب، وبين شعوبهم التى تجاوزت اعمار الاغلبية فيها عمر القادة بعدة أجيال.

أما العائق الثانى فهو جائزة نوبل للسلام التى حصل عليها الرئيس الأمريكى أوباما بعد انتخابه يكاد يكون مباشرة، إلى حد أن العالم اندهش لحصوله على مثل تلك الجائزة قبل ان يقدم أية سياسة تبررها. وها هو الآن الحاصل على نوبل للسلام، لا يجد إلا الحرب وسيلة لايقاف نظام بشار الاسد فى سوريا من التمادى فى حربه ضد الجيش الذى اطلق على نفسه لقب «الحر». وفى رسالة من الارجنتينى ادولفو بيريز اسكويفيل، الناشط الحقوقى فى مجال حقوق الانسان والحائز هو أيضاً على جائزة نوبل للسلام فى عام 1980، إلى الرئيس اوباما، بعنوان «من حامل نوبل للسلام إلى آخر»، ذكره بانه اعلن عن توجهه للتدخل عسكريا ضد النظام فى سوريا، فى ذكرى مقتل مارتن لوثر كينج، حائز آخر على نوبل للسلام؛ ولفت الانتباه إلى ان اوباما برر هذا التوجه بضرورة استكمال حلم لوثر كينج بالحرية؛ ولكنه لم يلتفت إلى حقيقة كاشفة وهى ان ما يميز لوثر كينج نضاله من اجل الحقوق المدنية ضد العنصرية، ولكن بالطرق السلمية؛ وقتل لوثر كينج لكى تحيا فكرته ويتحقق حلمه فيما بعد. قُتل لانه دعا إلى العصيان المدنى احتجاجاً على الحرب فى فيتنام. ويوجه اسكويفيل سؤالا إلى اوباما، فيقول: «هل تؤمن حقا ان غزواً عسكرياً ضد شعب آخر يمكن ان يحقق حلم لوثر كينج؟».

والتساؤل الآخر هو: هل توافق هيئة نوبل على قيام أحد الشخصيات الذين قرروا أنها تستحق نوبل للسلام لسبب أو لآخر، ان تعلن الحرب ضد نظام آخر لا يهددها بأى شكل كان، مما سوف يؤدى إلى مقتل مئات الآلاف من المدنيين كما حدث فى العراق؟