أسباب سياسية واقتصادية لتزايد اهتمام القاهرة بدول شرق أوروبا‬

عماد جاد محمد ماهر: الجولة الاخيرة التي قام بها الرئيس مبارك إلي بعض الدول الاوروبية والتي شملت 3 دول ضمن ما يسمي بالكتلة الشرقية »المجر وكرواتيا وسلوفينيا«.. اثارت بعض التسا


عماد جاد
محمد ماهر:

الجولة الاخيرة التي قام بها الرئيس مبارك إلي بعض الدول الاوروبية والتي شملت 3 دول ضمن ما يسمي بالكتلة الشرقية »المجر وكرواتيا وسلوفينيا«.. اثارت بعض التساؤلات وردود الافعال داخل الدوائر السياسية، لاسيما وانها شملت كرواتيا التي لم يزرها أي من رؤساء مصر السابقين .

واللافت أن الجولة الرئاسية لبعض دول شرق اوروبا بالاضافة إلي ايطاليا تأتي في ظل اهتمام متزايد من الدبلوماسية المصرية بتطوير علاقاتها السياسية والاقتصادية بدول اوروبا الشرقية، كما اعربت الخارجية المصرية في اكثر من مناسبة سابقة.. وهو ما فسره بعض المراقبين والمحللين بان تلك الجولة تهدف إلي اتخاذ دول اوروبا الشرقية كنقطة عبور سياسي واقتصادي إلي دول الاتحاد الاوروبي .

وحول اهداف تلك الزيارة اوضح السفير احمد ابو الخير، المساعد السابق لوزير الخارجية، ان اهتمام الولايات المتحدة الامريكية ودول اوروبا الغربية بدول شرق اوروبا مؤخراً جذب انظار الدبلوماسية المصرية إلي اهمية تلك الدول، لافتاً إلي أن عضوية دول شرق اوروبا في الاتحاد الاوروبي قد منحتها ثقلاً سياسياً واقتصادياً كبيراً دفع مصر لتطوير علاقتها الدبلوماسية معها نظرا لانها بمثابة نقطة عبور لدول الاتحاد الاوروبي علي الصعيد السياسي والاقتصادي .

وأشار أبوالخير إلي أن الوفد المرافق لجولة الرئيس في دول شرق اوروبا ضم رجال اعمال ووزراء.. فضلا عن وفد ثقافي رفيع المستوي، مما يعكس ان الجولة تستهدف احتواء نتائج انتخابات اليونسكو التي جرت في السابق والتي تكتلت فيها كل دول اوروبا الشرقية خلف المرشحة البلغارية .

وكشف أبو الخير ان الدبلوماسية المصرية لديها استراتيجية باهمية تطوير علاقتها بدول شرق اوروبا بالاضافة أن لديها تصوراً باهمية الترويج للاتحاد من اجل المتوسط والذي يتزعمه الرئيس مبارك بمشاركة الرئيس الفرنسي خاصة في الاوساط الاوروبية، داعيا القائمين علي صياغة استراتيجية العلاقات الدبلوماسية لمصر إلي التطلع جنوباً من خلال تطوير علاقتها بدول افريقيا، لاسيما بعد مراحل الفتور التي من شانها تهديد الأمن القومي لمصر .

ومن جانبه اوضح الدكتور جمال عبد الجواد، رئيس وحدة العلاقات الدولية بمركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن دبلوماسية التنمية التي تنتهجها الخارجية المصرية تتطلب تنويع الدوائر السياسية والتوسع شرقاً وغرباً، لافتاً إلي أن الجولة الرئاسية قد تكون بسبب رغبة النظام المصري في مناهضة محاولات حصاره الدولي والتي تخطط لها بعض القوي الدولية بهدف الضغط علي القاهرة لتبني سياسات اكثر ديمقراطية .

وأشار إلي ان الهدف المعلن من الجولة هو تنشيط العلاقات الاقتصادية والتي سيكون لها مردود ايجابي علي تنشيط العلاقات السياسية مما سيساعد مصر في الحصول علي دعم دول شرق اوروبا في المحافل الدولية .

وأضاف عبد الجواد ان دولة المجر والتي شملتها جولة الرئيس تعد أحد أهم الدول التي تقوم بتقديم مساعدات ثقافية لمصر خاصة من حيث بعثات التنقيب عن الآثار .

ومن جهته اكد الدكتور عماد جاد، المحلل السياسي بمركز الاهرام أن الجولة غير روتينية ولم يعلن عنها منذ وقت طويل .

واشار جاد إلي انه اذا كانت هناك حاجة لدفع العلاقات مع ايطاليا باستمرار لانها من اهم شركاء مصر التجاريين، فضلا عن أنها دولة اوروبية محورية، الا انه لا توجد اهمية قصوي لدول اوروبا الشرقية .

وقال جاد: حتي تبادل الخبرات وارساء دعائم علاقات اقتصادية مؤسسية لا يحتاج إلي زيارات رؤساء الدول .

واختتم جاد بأن ابعاد الجولة الرئاسية في اوروبا الشرقية غير واضحة المعالم رغم التهليل والاحتفاء بالزيارة في الصحف الحكومية، مؤكداً أن تبعات الزيارة ستظهر لاحقاً .