‮»‬خطر التدويل‮« ‬يهدد قضية النوبة

محمد ماهر:   يعتزم عدد من النشطاء النوبيين علي رأسهم الأديب حجاج أدول التقدم بدعوي قضائية امام المحكمة الافريقية لحقوق الانسان ضد الحكومة المصرية يطالبون فيها باقرار حقهم في العودة...

محمد ماهر:

يعتزم عدد من النشطاء النوبيين علي رأسهم الأديب حجاج أدول التقدم بدعوي قضائية امام المحكمة الافريقية لحقوق الانسان ضد الحكومة المصرية يطالبون فيها باقرار حقهم في العودة الي اراضيهم الاصلية التي تم تهجيرهم منها أثناء بناء السد العالي بالاضافة الي فصل دائرة نصر النوبة عن دائرة كوم امبو بحيث تكون دائرة انتخابية مستقلة ليصبح هناك تمثيل نوبي »لدائرة نصر النوبة« في المؤسسة التشريعية.


وقد تباينت ردود الافعال بشأن مشروع الدعوي التي من المتوقع ان ترفع للمحكمة الافريقية لحقوق الانسان اثناء فترة انعقادها القادمة، فبينما يري البعض انها ستفتح باباً لتدويل الملف النوبي، رفضها اخرون واعتبروها خطوة فردية لا تعبر عن الموقف النوبي.

فأكد صابر نايل رئيس مجلس ادارة المرصد المصري لحقوق الانسان، ان ما يعتزمه بعض النوبيين لتصعيد مطالبهم امام المحكمة الافريقية لحقوق الانسان امر مشروع نظرا لان الحكومة المصرية مازالت تتعامل مع مطالبهم باستخفاف، مشيرا الي امكانية ان تكون هناك استجابة من قبل الحكومة المصرية للتحرك النوبي الاخير علي الصعيد الافريقي.

واضاف نايل ان المشكلة ترجع الي تعرض ابناء النوبة لعمليات تهجير عديدة بدات منذ عام 1902 أثناء بناء خزان اسوان حيث غرق جزء من قراهم ومع التطوير الاول للخزان عام 1912 تزايدت معدلات هجرة ابناء النوبة من اسوان الي بقية المحافظات، حتي كان مشروع بناء السد العالي والذي اضطرت معه الدولة الي تهجير كل ابناء النوبة وذلك عام 1964 ومنذ ذلك الحين والدولة تماطل في التعويض الكلي لاهالي النوبة وتكتفي بالتعويض الجزئي لبعض النوبيين.

وشدد نايل علي ان لجوء بعض النشطاء النوبيين لبعض الآليات الدولية لنيل حقوقهم هو امر لا يتعارض مع انتماءاتهم الوطنية مؤكدا ان المطالبات والاحتجاجات النوبية مازالت تنتهج نهجاً سلميا ايجابياً.

ونبه نايل الي ان دعوي ادول ما هي الا خيار نوبي وكارت صالح للاستخدام امام الحكومة المصرية التي دائما وابدا تتنصل من وعودها فيما يتعلق بالنوبيين مشدداً علي ان عدم حل المطالب النوبية يفتح الباب واسعا امام التحركات النوبية لتدويل القضية.

علي الجانب الاخر، اكد المحامي محمد هلال رئيس المجلس الشعبي المحلي السابق لدائرة نصر النوبة و عضو الحزب الوطني الديمقراطي، ان اعتزام بعض النوبيين اللجوء للمحكمة الافريقية لحقوق الانسان محل استنكار من الشارع النوبي، لافتا الي أن وجود بعض الاشكاليات العالقة في المسألة النوبية لم تحل حتي الان مثل اعادة توطين جميع النوبيين المتضررين من تهجيرهم منذ فترة بناء السد العالي، ولكن هذه الاشكاليات تعالج في اطار حوار هادئ متعدد الاطراف، موضحا ان لقاء تم مؤخرا بين محافظ اسوان اللواء مصطفي السيد احمد وبعض نشطاء النوبة تناولوا فيه اغلب الاشكاليات المتعلقة بالوضع النوبي.

واثمر اللقاء عن اتفاق مبدئي بعودة جميع المهجرين النوبيين لاراض علي ضفاف بحيرة ناصر لكن الاشكالية تكمن في اختيار موقع هذه الاراضي.

اما مسعد هركي رئيس النادي النوبي العام بالقاهرة، فيري ان لجوء الناشط النوبي حجاج ادول للمحكمة الافريقية لحقوق الانسان لا يمثل جموع النوبيين وانما يمثل موقفه الشخصي ولا يعبر عن الشارع النوبي لانه في النهاية ليس له موقع في الحركة النوبية.

واكد هركي ان النادي النوبي والمجلس الاستشاري العام والذي يشمل جميع الهيئات والجمعيات النوبية غير ضالعين بالدعوي امام المحكمة الافريقية لحقوق الانسان، لكن الدعوي تلقي دعماً من بعض المنظمات الحقوقية والتي ليست لها علاقة بالموقف النوبي.

واشار هركي الي ان النوبيين حصلوا علي وعود رئاسية سابقة لحل جميع مشكلاتهم ومازالوا متمسكين بها مشيرا الي دلالات ايجابية تشير الي ان الحكومة عازمة علي تنفيذ وعودها.