رگود اقتصادي حاد‮ ‬يضرب ألمانيا وبريطانيا

علاء رشدي:   أظهرت احدث البيانات الاقتصادية والاحصاءات ان الانتاج الصناعي في ألمانيا صاحبة اكبر اقتصاد في اوروبا وفي وبريطانيا يتقلص بمعدلات سريعة وهو ما يؤكد المخاوف من ان الركود...

علاء رشدي:

أظهرت احدث البيانات الاقتصادية والاحصاءات ان الانتاج الصناعي في ألمانيا صاحبة اكبر اقتصاد في اوروبا وفي وبريطانيا يتقلص بمعدلات سريعة وهو ما يؤكد المخاوف من ان الركود الاقتصادي في كلتا الدولتين بات اكثر حدة عما كان متوقعاً من قبل، وذكرت صحيفة الـ»فاينانشيال تايمز« ان الانتاج الصناعي الالماني انكمش في شهر ديسمبر الماضي بنسبة %4.6 في اسوأ انخفاض من نوعه منذ اعادة توحيد المانيا في عام 1990 ويتجاوز معدل الانخفاض في نوفمبر الذي بلغ %3.7 .


ويري خبراء ومحللون ان الارقام الاخيرة تشير الي ان اقتصاد المانيا ربما يحقق انكماشاً بنسبة %2 في الربع الاخير من 2008، بعد ان تضرر بشدة نتيجة تراجع الطلب العالمي بسبب الازمة المالية والاقتصادية العالمية، واعتماده المكثف علي الصادرات ومن المقرر ان تنشر الارقام الرسمية حول النمو واداء القطاعات الاقتصادية في الربع الأخير من العام الماضي في غضون اسبوع.

وهبط الانتاج الصناعي في بريطانيا %4.5 في الربع الاخير من 2008، وهو ما يؤكد انكماشاً اقتصادياً في هذه الفترة ربما يتجاوز نسبة الـ%1.5 التي توقعها مكتب الاحصاءات الوطني في وقت سابق.

وتراجعت بحدة طلبات الشراء المقدمة إلي المصانع الألمانية مما دفع الخبراء الاقتصاديين إلي الاعتقاد بأن الإنتاج الصناعي سواء في ألمانيا أو في بريطانيا لن يتعافي سريعاً وربما يستغرق وقتاً طويلاً.


وأظهر بحث آخر أجراه البنك المركزي الأوروبي عن الأوضاع الاقتصادية في منطقة اليورو التي تضم 16 دولة أوروبية، نتائج وأرقام لا تقل سوءاً. وأوضح البحث أن المؤشرات الاقتصادية في المنطقة تراجعت في الربع الأخير من 2008 بدرجات سيئة للغاية وأسوأ من نتائج الربع الثالث، وتبين من البحث أن البنوك الأوروبية ستستمر في سياسة تقييد الاقراض في الربع الأول من 2009، مما يقوض الآمال بشأن احتمالات حدوث أي تحسن مبكر في أوضاع الاقتصاد والشركات.


وتقول اليجا بارتش الخبيرة الاقتصادية ببنك »مورجان ستانلي« الاستثماري الأمريكي إن التدهور الاقتصادي في ألمانيا وبريطانيا لم يصل بعد نهايته، فالأوضاع قد تشهد سوءاً في النصف الأول من 2009.


ويقول بحث البنك المركزي الأوروبي إن هناك عوامل أخري وراء تقييد الاقراض من جانب البنوك الأوروبية بخلاف تقلص قاعدة سيولتها المالية أو صعوبة الحصول علي أموال من أسواق التمويل الدولية، وتتعلق هذه العوامل بالمقترضين أنفسهم سوءاً كانوا شركات أو أفراداً، فأوضاع الشركات تتجه من سيئ إلي أسوأ في ظل انكماش النشاط الاقتصادي وتراجع الطلب الدخلي والخارجي وانهيار أسهمها في البورصات، ويعاني الأفراد من انخفاض الدخل الحقيقي وارتفاع معدلات البطالة مما اضطرهم لخفض الانفاق الاستهلاكي، وكانت النتيجة تراجع طلبات الاقتراض المقدمة من الشركات والأفراد معاً.


ومن جهة اخري هاجم الرئيس الفرنسي نيكولاساركوزي السياسات الاقتصادية البريطانية واجراءات رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون للتحفيز المالي والاقتصادي، خاصة التخفيضات في ضريبة القيمة المضافة التي بلغت 12.5 مليار جنيه استرليني »14 مليار يورو«.


وقال ساركوزي ان تلك التخفضات لم تؤد مطلقاً لأي تأثير ايجابي وأنتقد الرئيس الفرنسي أسلوب مواجهة بريطانيا للأزمة موضحاً ان بريطانيا تخلت عن تطوير صناعتها منذ 25 عاماً وتوسعت في الخدمات المالية ولكنها تأثرت بشكل مباشر واكثر من غيرها بالازمة المالية في الولايات المتحدة واوشكت البنوك البريطانية علي الانهيار.


ورد الجانب البريطاني علي انتقادات براون بأن نصيب الصناعة في الناتج المحلي الاجمالي في بريطانيا يزيد علي مثيله في فرنسا، فتشير آخر ارقام متوافرة في هذا المجال الي ان الصناعة شكلت %24 من الناتج المحلي الاجمالي البريطاني في عام 2006، مقابل %21 في فرنسا وذلك وفقاً لتقديرات البنك الدولي.


ودعا ساركوزي في الوقت نفسه شركات صناعة السيارات الفرنسية الي اغلاق مصانعها في دول شرق أوروبا ونقل خطوط انتاجها الي فرنسا.


ويتفق العديد من الخبراء والمحللين مع ساركوزي في ان بريطانيا تعد من اكثر الدول تضررا بالازمة المالية التي اندلعت في الولايات المتحدة وسرعان ما انتقلت تداعياتها السيئة الي الجانب الاخر من الاطلنطي الي بريطانيا ومن ورائها القارة الاوروبية بأكملها.

يقول الخبراء ان انكماش الاقتصاد الالماني يدفع اقتصاد منطقة اليورو بأكملها نحو انكماش بنسبة %5 علي اساس سنوي في الربع الاخير من 2008 فيما تشير توقعات صندوق النقد الدولي الي ان الناتج المحلي الاجمالي لمنطقة اليورو سينكمش بنسبة %2 في عام 2009، وربما يبدأ التعافي ببطء خلال عام 2010 وسيكون الانكماش في المانيا اكبر من مثيله في بقية دول المنطقة.

وتعاني الشركات الالمانية والبريطانية من ضعف الصادرات نتيجة لتباطؤ الطلب العالمي وتراجع النشاط الاقتصادي وانفاق المستهلكين في الداخل واضطرت الشركات الالمانية لتقليص خططها الاستثمارية فيما اضطرت البريطانية لتسريح اعداد متزايدة من العمالة خاصة في قطاع الانشاءات وبناء المنازل.