تشغيل خط «القاهرة - القصيم» يجدد أزمة القطاع الخاص مع الشركة الوطنية

يوسف مجدى - هاجر عمران - دعاء محمود أثار إعلان شركة مصر للطيران اعتزامها تسيير خط مباشر مع مدينة القصيم السعودية بداية من شهر يونيو المقبل، حفيظة شركات القطاع الخاص،...

يوسف مجدى - هاجر عمران - دعاء محمود

أثار إعلان شركة مصر للطيران اعتزامها تسيير خط مباشر مع مدينة القصيم السعودية بداية من شهر يونيو المقبل، حفيظة شركات القطاع الخاص، التى اعتبرت أن القرار يستهدف مزاحمتها فى الخطوط التى تحقق أرباحاً وأعاد إلى الأذهان احتكار الشركة الوطنية القابضة للسوق، واستحواذها على النسبة الأكبر من الخطوط التى يتم تسييرها إلى دول العالم.
صورة ارشيفية

قالت مصادر بشركات القطاع الخاص إن الحكومة تساهم فى رؤوس أموال بعض الشركات لاقتناص حصة من السوق عبر أذرع غير معلنة مثل شركة سمارت للطيران التى يتوزع هيكل ملكيتها بين وزارة الطيران المدنى بنسبة %60، و%20 لمصر للطيران و%20 للشركة المصرية القابضة للمطارات والملاحة الجوية.

فى هذا السياق نفى رشدى زكريا، رئيس مجلس إدارة شركة مصر للطيران للخطوط الجوية، اتهام الشركة بأنها تسعى لاحتكار السوق السعودية بهدف حرمان القطاع الخاص من تحقيق أرباح، مبرراً تشغيل الشركة خط طيران مباشراً مع مدينة القصيم خلال شهر يونيو المقبل، بتعزيز وجود الشركة داخل السوق السعودية.

وأضاف أن سلطة الطيران المدنى ستعمل على توزيع الرحلات بين مصر للطيران وباقى شركات الطيران الخاص، بهدف تسيير رحلة يومياً إلى القصيم، لافتاً إلى أن الشركة تدرس تقديم حوافز للخط عبر تدبير عدد من المقاعد بأسعار مخفضة.

وأشار إلى أن «مصر للطيران» تحاول فقط السيطرة على الخسائر التى تتكبدتها خلال الفترة الماضية، من خلال تشغيل خطوط جديدة، لافتاً إلى أن نسبة الإشغال على خطوط مصر للطيران لا تتجاوز %65 خلال الفترة القليلة الماضية، لافتاً إلى أن الشركة تعمل على تشغيل 120 رحلة يومياً فقط.

وكشف زكريا عن توقيع مذكرة تفاهم مع تركيا لزيادة عدد الرحلات خلال الفترة القليلة المقبلة عبر تسيير 28 رحلة أسبوعياً بدلاً من 21 رحلة، مشيراً إلى مساهمة ذلك فى تقليص الخسائر التى تتكبدها الشركة خلال الفترة الحالية إلى 800 مليون جنيه خلال العام المالى الحالى 2013/2012 مقابل 3 مليارات جنيه خلال العام المالى الماضى، أملاً فى أن يؤدى تشغيل الخط السعودى إلى مساندة الوضع المالى للشركة خلال العام المالى المقبل.

من جهته أكد مصدر مسئول فى سلطة الطيران المدنى أن السلطة منحت رخصاً لـ16 شركة طيران خاصة، خلال الفترة الماضية، مؤكداً أن اتهام الشركات الخاصة لمصر للطيران، بالسعى لاحتكار الأسواق غير صحيح، وتابع المصدر: إن شركات الطيران الخاص تعانى مشكلة امتلاك طائرات ذات إمكانيات ضعيفة تمكنها من الطيران لمدة 4 ساعات فقط، بينما تمتلك شركة مصر للطيران طائرات 777 الضخمة، بما يمكنها من الوصول إلى جميع دول العالم، لذلك فإن شركات الطيران الخاص تسعى لتنظيم رحلات إلى الدول العربية بسبب قربها.

وأكد المصدر أن سلطة الطيران المدنى عرضت على الشركات الخاصة الاشتراك فى تسيير رحلات إلى دول بجنوب شرق أوروبا، إلا أنها رفضت بسبب عدم قدرة أساطيلها على ذلك، لافتاً إلى أن السلطة بصدد تفعيل اتفاقية تسيير رحلات جوية مع دول قريبة من روسيا لتشغيل 10 رحلات أسبوعياً.

وقال مصدر مطلع بالشركة القابضة لمصر للطيران لـ«المال» إن مصر للطيران تمتلك رؤوس أموال فى شركات طيران خاصة منها «سمارت»، و«إير كايرو» بنسبة حوالى %60، نافياً أن يكون الهدف من إنشاء هذه الشركات الاستحواذ على نسبة من أعمال الشركات الخاصة.

ولفت إلى تكبد الشركة خسائر كبيرة خلال الفترة الحالية نتيجة انخفاض نسب التشغيل، وهو ما يدفعها لإجراءات تستهدف مساندتها مالياً ومنها تشغيل خط القصيم، وطرح عدد من الطائرات للبيع والإيجار نتيجة عدم توافر السيولة الكافية.

وأضاف أن عدد الطائرات التى تم طرحها للايجار يصل الى 11 طائرة موزعة بواقع 4 من طراز 777 القديمة، و3 طائرات من طراز ايرباص 340، بالاضافة الى 4 طائرات من طراز بوينغ 307.

واكد ان مصر للطيران تدرس حاليا طلبات من شركات سعودية وتركية لاستئجار بعض الطائرات، التى لا تستخدمها الشركة فى التشغيل.

وأشار المصدر الى الآليات التى تنتهجها مصر للطيران لمواجهة الازمات الحالية، حيث تم تشكيل لجنة لإدارة الأزمات، والتى تقوم باتخاذ حزمة إجراءات وقرارات تهدف جميعها، إلى ترشيد النفقات وخفض التكاليف، مؤكداً أن كل شركة طيران تختلف عن الأخرى حسب قوانين الدولة التى تنشأ بها.

إلى ذلك قال اللواء سامى عبدالمنعم، مدير مطار الغردقة الدولي، إن الاحتكام إلى قوانين السوق الحرة، يحتم على الشركات الخاصة قبول قرارات أى من الشركات الأخرى بتسيير رحلات إلى الدول الأخري.

وعول على دراسة وزارة الطيران توزيع الخطوط، التى لا تستغلها شركة مصر للطيران على الشركات الخاصة، واصفا القرار بالايجابي، حال تم تطبيقه، مشدداً على أن وزارة الطيران المدني، تحاول مساندة الشركات الخاصة، ونفى احتكار مصر للطيران للسوق بشكل قاطع، وتابع ان كفاءة الشركات تحدد حجم أعمالها.

على الجانب الآخر، هدد يسرى عبدالوهاب، رئيس لجنة الطيران بالغرفة التجارية باللجوء إلى القضاء والتحكيم الدولي، والدخول فى اعتصام مفتوح فى حال عدم الاستجابة لمطالب الشركات، التى عانت الكثير من سياسة الشركة الوطنية، قائلاً «سنطالب بالتعويض عما تتخذه الحكومة من قرارات تضر بمصالح الشركات الخاصة».

وأوضح أن مصر للطيران تتبع سياسة احتكارية للخطوط الجوية، مطالباً الجهات الرقابية، بوضع حد لسيطرة الشركة على الخطوط، ذات العائد الجيد، مضيفا ان اللجنة عقدت اجتماعاً خلال الفترة القليلة الماضية، تستنكر فيه بعض القرارات التعسفية التى صدرت من قبل سلطة الطيران المدني، وتعمد تنظيم رحلات مباشرة على الخطوط السعودية، خاصة إلى القصيم.

وتابع: إن القصيم من المناطق السعودية الواعدة، والتى يعمل عليها القطاع الخاص منفرداً وبأسعار متدنية، غير أن قرار مصر للطيران الأخير، يؤدى إلى تكبد الشركات الخاصة خسائر على خطوطها الناجحة.

وأضاف عبدالوهاب أن شركة مصر للطيران أسست شركات تحت مظلة خاصة لمزاحمة القطاع الخاص، ومنها شركات إير كايرو وسمارت وشركة إكسبريس، مشيراً إلى أن السياسة التى تتبعها الشركة الوطنية، أدت إلى إغلاق 23 شركة طيران خلال 3 سنوات.

وتابع: قانون الطيران المصري، لا يبيح المنافسة غير الشريفة وغير العادلة، كما يمنع الشركة الوطنية من التعدى على الأسواق التى بها شركات مصرية، إلا أن الوزارة تفرق بين شركات القطاع العام والخاص، مبدياً استياءه من إعلان الوزارة، عن اغلاق جزئى للمطارات بحجة التقليل من الضوضاء.

وقال إن ادعاء وزارة الطيران بمساندة الشركات الخاصة، من خلال اعداد دراسة للخطوط غير المستغلة من قبل مصر للطيران، وتوزيعها على القطاع الخاص، غير فعال، وتابع لو ان هذه الخطوط ناجحة لما تركتها لأحد.

وأضاف أن الشركات الخاصة ضغطت على وزير الطيران لإلغاء قرار تطبيق زيادات على رسوم المغادرة بنحو 5 دولارات، ولكن تم تأجيله إلى شهر ديسمبر، مما يدل على عدم دراسة القرارات جيداً قبل اتخاذها.