أكد المرشح الروماني لمنصب الأمين العام للمنظمة الدولية للفرنكوفونية، داتشيان تشولوش، أن مستقبل الفرنكوفونية يجب أن يعتمد على تحديث المنظمة وتحويل اللغة الفرنسية من مجرد أداة للتواصل والثقافة إلى محرك للتنمية الاقتصادية والابتكار والتعاون الدولي، مع وضع أفريقيا في قلب التطور.
وخلال مؤتمر صحفي عقده في القاهرة ضمن زيارته الرسمية إلى مصر، بحضور السفيرة الرومانية بالقاهرة أوليفيا تودرين، أوضح المرشح الروماني أن برنامجه الانتخابي يستند إلى فكرة أساسية تتمثل في إضافة العصرية إلى الفرنكوفونية والسعي إلى تكييفها مع متطلبات القرن الحادي والعشرين، معتبرًا أن المنظمة تملك إمكانات كبيرة تمكنها من تأدية دور أكثر تأثيرًا على المستويين الدولي والإقليمي.
أفريقيا محور الفرنكوفونية ومستقبلها
أكد تشولوش أن القارة الأفريقية ستظل تمثل المركز الحقيقي للفضاء الفرنكوفوني، إذ تضم أكبر عدد من الناطقين باللغة الفرنسية في العالم، كما تشهد أسرع معدلات النمو الديموغرافي والاقتصادي بين الدول الأعضاء.
وقال إن رؤيته تستند إلى جعل أفريقيا في صدارة اهتمامات المنظمة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الطابع العالمي للفرنكوفونية بوصفها شبكة تضم دولًا ومجتمعات ناطقة بالفرنسية في أفريقيا وأوروبا وآسيا والأمريكيتين وأوقيانوسيا.
وأضاف أن الفرنكوفونية تعد شبكة عالمية قادرة على خلق شراكات إستراتيجية بين مختلف مناطق العالم، بما يعود بالنفع على الدول الأفريقية ويعزز اندماجها في الاقتصاد العالمي.
دعم الشباب والمرأة ورواد الأعمال
أوضح تشولوش أن برنامجه الذي يحمل شعار "فرنكوفونية جريئة وعملية وشاملة ومتطلعة إلى المستقبل" يولي اهتمامًا خاصًّا بالشباب والنساء باعتبارهما القوة الدافعة للتنمية داخل المجتمعات الفرانكوفونية. وأشار إلى ضرورة توفير بيئة داعمة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتمكين رواد الأعمال من الاستفادة من شبكة العلاقات التي توفرها المنظمة الدولية للفرنكوفونية.
وأضاف أن الفرنكوفونية يمكن أن تصبح منصة فعالة لربط الشركات والمستثمرين والمؤسسات الاقتصادية في الدول الأعضاء، بما يسهم في توسيع التبادل التجاري وتعزيز الاستثمارات المشتركة.
كما شدد على أهمية مساعدة الشركات والمؤسسات الاقتصادية في الدول الفرانكوفونية على تطوير شراكات عابرة للحدود، بما ينعكس إيجابًا على معدلات النمو الاقتصادي وفرص العمل.

تعزيز التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي
في إطار رؤيته للتحديث، أكد المرشح الروماني أن اللغة الفرنسية يجب أن تكون حاضرة بقوة في مجالات التكنولوجيا الحديثة والاقتصاد الرقمي.
وأوضح أن الفرنكوفونية مطالبة بالاستثمار في مجالات الرقمنة والذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة، حتى لا تظل اللغة الفرنسية حبيسة المجالات الثقافية والأكاديمية التقليدية.
وأشار إلى أن تعزيز المحتوى الرقمي باللغة الفرنسية وتطوير أدوات الذكاء الاصطناعي المعتمدة على الفرنسية يمثلان ضرورة إستراتيجية لضمان حضور اللغة في المستقبل الرقمي العالمي.
مصر شريك محوري في الرؤية المستقبلية
أشاد المرشح الروماني بدور مصر داخل الفرانكوفونية، معتبرًا أنها تمثل جسرًا طبيعيًّا بين أفريقيا والعالم العربي والفضاء الفرنكوفوني.
وأشار إلى أن زيارته للقاهرة تأتي في إطار العلاقات التاريخية القوية بين البلدين، والتي تحتفل هذا العام بمرور 120 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية.
كما نوه بالتعاون المتنامي بين مصر ورومانيا في مجالات التعليم العالي والبحث العلمي والثقافة، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستشهد خطوات إضافية لتعزيز هذه الشراكة.
وأشار إلى اجتماعه بالدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، لبحث التعاون الثنائي وفتح آفاق تعليمية جديدة للطلاب.
كما أشاد بالدور الذي تقوم به جامعة سنجور في الإسكندرية في إعداد الكوادر والقيادات الأفريقية، معتبرًا أنها تمثل أحد أهم النماذج الناجحة للتعاون الفرنكوفوني في مجال التعليم العالي.
كما أكد أن مكافحة التطرف وبناء السلام يمثلان جزءًا أساسيًّا من مهمة الفرنكوفونية. وفي هذا السياق أشاد بتجربة مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، موضحًا أن خبرته في رصد الخطابات المتشددة وتحليلها وإنتاج خطاب مضاد يمكن أن تقدم نموذجًا مهمًّا للتعاون مع المنظمة الدولية للفرنكوفونية.
كما أشاد بالدور الذي يؤديه المركز المصري للتدريب على حفظ السلام وتسوية النزاعات وبناء السلام، مؤكدًا أن الفرنكوفونية يمكن أن تستفيد من خبراته في مجالات الوساطة ومنع النزاعات وتعزيز ثقافة السلام.
الفرنسية: لغة لتوفير الفرص
أفاد المرشح الروماني بأن المنظمة الدولية للفرنكوفونية تستطيع أن تؤدي دورًا مهمًا في إعادة إحياء النظام متعدد الأطراف الذي تعرض خلال السنوات الأخيرة لضغوط متزايدة نتيجة الصراعات الدولية والاستقطاب السياسي.
وأوضح أن العالم يشهد اليوم حالة من التوترات المتزايدة، الأمر الذي يتطلب أطرًا جديدة للحوار والتعاون.
واعتبر أن الفرنكوفونية تملك مقومات تؤهلها للمساهمة في هذا المسار بفضل ما يجمع أعضاءها من لغة مشتركة وقيم مشتركة وشبكات تعاون ممتدة عبر القارات.
وأكد أن المنظمة يمكن أن تكون أداة لتعزيز الحوار بين الشعوب والدول، وبناء جسور الثقة والتفاهم، والمساهمة في الوقاية من النزاعات وتسوية الخلافات.
شدد المرشح الروماني على أن أحد أكبر التحديات التي تواجه الفرنكوفونية اليوم يتمثل في إقناع الأجيال الجديدة بأهمية تعلم اللغة الفرنسية.
وأوضح أن الشباب لن يقبلوا على تعلم الفرنسية لمجرد قيمتها الثقافية أو التاريخية، لكنهم سيقبلون في حالة ارتباط هذه اللغة بفرص حقيقية في التعليم والعمل، وفتح آفاق اقتصادية ملموسة.
في هذا السياق، دعا إلى تعزيز الربط بين التعليم وسوق العمل داخل دول المنظمة، وتطوير برامج تدريبية ومهنية توفر للشباب فرصًا فعلية للاستفادة من مهاراتهم اللغوية.
واختتم المرشح الروماني حديثه بتأكيد أن مستقبل الفرنكوفونية يجب أن يعتمد على تحويل اللغة الفرنسية إلى أداة للتنمية الاقتصادية والتقدم العلمي والتقارب بين الشعوب، مع الحفاظ على دورها الثقافي والحضاري، بما يجعل المنظمة أكثر قدرة على الاستجابة لتحديات القرن الحادي والعشرين.