»‬حق الانتفاع‮« ‬يشجع الاستثمار الزراعي علي تخطي العقبات

مني كمال:   قبل أيام أعلن أمين أباظة، وزير الزراعة أن الوزارة تقوم بحصر أوضاع الأراضي في المشروعات القومية تمهيداً لطرح 140 ألف فدان للاستثمار الزراعي في مشروعي تنمية سيناء...

مني كمال:

قبل أيام أعلن أمين أباظة، وزير الزراعة أن الوزارة تقوم بحصر أوضاع الأراضي في المشروعات القومية تمهيداً لطرح 140 ألف فدان للاستثمار الزراعي في مشروعي تنمية سيناء وتوشكي بنظام حق الانتفاع، وليس بالتمليك وهو ما اعتبره البعض مؤشراً لتوجه السياسات الزراعية في المرحلة المقبلة نحو التوسع في استخدام نظام حق الانتفاع نظراً لتضافر عدة عوامل خلال الفترة الماضية التي جعلت منه الحل الأمثل، بعد أن أدت بعض السياسات الخاطئة، مثل بيع الأراضي بالمزاد العلني إلي حدوث ارتفاعات غير مسبوقة في أسعار الأراضي السكنية، والزراعية علي حد سواء، مما أثر سلباً علي الاستثمار الزراعي، إلي جانب فشل الحكومة في سحب جميع الأراضي من المستثمرين غير الجادين أو المخالفين للنشاط الزراعي، حيث لم تنجح سوي في سحب عدد محدود من هذه الأراضي حتي الآن.


يقول الدكتور أسامة خير الدين رئيس اتحاد منتجي الحاصلات البستانية إن وزارة الزراعة طرحت التوسع في تطبيق نظام »حق الانتفاع« منذ ثلاث سنوات وتم عقد اجتماع للمجموعة الوزارية الخاصة باستخدامات أراضي الاستصلاح لبحث تخصيص مساحات كبيرة من الأراضي المستصلحة للمستثمرين بنظام حق الانتفاع لمدة 49 عاماً وبمساحات حتي 2000 فدان لكل مستثمر.

وأشار إلي أنه تم وضع تصور للأسلوب الأمثل لحق الانتفاع الزراعي، لتحديد السعر والمناطق التي سيتم تطبيقه فيها، إلا أن الحكومة وضعت هذا النظام في حيز التنفيذ والتطبيق ضمن منظومة متكاملة لتشجيع زراعة المحاصيل التصديرية، وزيادة الصادرات الزراعية، وزيادة القدرة التنافسية لها عن طريق زراعة السلع التي تحتاجها الأسواق الخارجية، بجانب وضعها خطة لتوفير قاعدة معلومات تحتوي علي معدلات الإنتاج والاستهلاك والتصدير والاستيراد وما تحتاجه الأسواق العالمية علي أن تتاح هذه المعلومات في الوقت المناسب بالكيفية اللازمة، لمساعدة المصدرين لاتخاذ القرارات السليمة، ومساعدة المنتجين علي تقليل الفاقد بعد الحصاد.


وأوضح أن تنفيذ ما سبق تم في أضيق الحدود، مما دفع وزارة الزراعة لتكثيف وتجديد مساعيها نحو التوسع في تطبيق نظام حق الانتفاع، ولكن لأسباب تختلف قليلاً عن الأسباب السابقة، وتأتي في مقدمتها ارتفاع أسعار الأراضي بشكل غير مسبوق، لافتاً إلي أن أعلي قيمة ايجارية للفدان الزراعي بالدلتا تصل حالياً إلي 4 آلاف جنيه، وبذلك يكون سعر بيع الفدان المعقول 60 ألف جنيه، إلا أن الواقع يؤكد أن سعر الفدان بالدلتا ارتفع إلي 300 ألف جنيه.. وهذا يعني تعجيز جميع قطاعات الاستثمار الزراعي بما فيها المنتج والمصنع والمصدر. أضاف أن ما يحدث الآن بشأن أراضي الزراعة المستصلحة وتشجيع تجارة الأراضي والمضاربة عليها وغيرها من الممارسات الضارة، يهدد باغلاق الباب أمام المستثمر الجاد الباحث عن أراض جديدة للتوسع، مطالباً بأن يتم تحديد حق الانتفاع لمثل هذه الأراضي لفترات معقولة، ومدروسة وحتي لا يتحول الأمر إلي رواج التجارة والسمسرة في أراضي الزراعة.


وقال الدكتور سمير النجار رئيس جمعية رجال الأعمال للتصنيع الزراعي إن هيكل ملكية الأرض ليس هو العامل الأساسي، والأهم هو تدعيم نمو الاستثمار الزراعي، وزيادة نسبة مساهماته بالناتج الإجمالي القومي، مؤكداً أن الاستصلاح الزراعي مكلف جداً وخسائره علي نفس القدر، ويجب وضع سياسات واضحة من الحكومة لاستصلاح الأراضي الزراعية، تشمل خرائط توضح المساحات، والأسعار للأراضي التي يمكن الاستثمار فيها، علي أن تكون هذه المساحات كاملة الموافقات من كل الجهات المعنية ليسهل تخصيصها للمستثمر بنظام الشباك الواحد.

وأشار النجار إلي أن تطبيق نظام منح الأراضي بحق الانتفاع سوف يفتح الباب أمام المستثمرين الزراعيين والمصدرين، وأصحاب رؤوس الأمول لاقتحام مجال الزراعة، لافتاً إلي أن هذا النظام يساعدهم علي تجاوز عقبة كبيرة تقف أمامهم، وهي تدبير المال اللازم لشراء الأرض التي أصبحت أسعارها مبالغ فيها، وتسببت في عزوف معظمهم عن التفكير في الاستثمار في مجال الزراعات التصديرية رغم المكاسب التي تحققها هذه المحاصيل، وكما أن دخول المستثمرين في هذا المجال سيكون بمثابة فرصة ذهبية لتوفير فرص عمل كثيرة ومتعددة وفي أكثر من مكان للشباب المصري، خاصة خريجي الكليات الزراعية والخبرات في مجال الزراعة.