«نعـــم» للتجـميع .. «لا» للتصنيع قبل إرتفاع الطلب

دعــــاء خليفة   بعد تسرب أخبار عن تصنيع كمبيوتر عربي، علي لسان أحد مسئولي وزارة الاتصالات أكد د. أحمد أبو طالب المسئول بوزارة الاتصالات إنها مجرد مبادرة ودعوة لتشجيع الشركات...

دعــــاء خليفة

بعد تسرب أخبار عن تصنيع كمبيوتر عربي، علي لسان أحد مسئولي وزارة الاتصالات أكد د. أحمد أبو طالب المسئول بوزارة الاتصالات إنها مجرد مبادرة ودعوة لتشجيع الشركات المصرية لتصنيع كمبيوتر مصري، وكانت فرصة لطرح السؤال.. متي يبدأ تصنيع أول كمبيوتر مصري؟!


ولأن كثيراً من الإنجازات والاختراعات.. وكثيراً من قوانين الطبيعة بدأت في الظهور إلي حيز الوجود بـ «سؤال» مشابه، فقد طرحنا القضية علي المعنيين بهذه الصناعة...

البعض قال بسرعة «مستحيل».. والبعض الآخر قال «تجميع نعم.. تصنيع لا».. ولكن هناك من حاول إمساك العصا من المنتصف وقال إن طريق الألف ميل يبدأ بخطوة.. وأن ارتفاع الطلب في السوق المصري الي نصف مليون جهاز سنويا يجعل التصنيع مجدياً.

ونعود للدكتور أحمد أبو طالب صاحب الدعوة والمسئول عن مشروع حاسب لكل بيت يقول: السوق المصري قادر علي استيعاب إنتاج محلي وخاصة أن معدل الاستهلاك يزيد كل يوم والدليل علي ذلك الإقبال علي مشروع حاسب لكل بيت ومشروع كمبيوتر لكل طالب، فالسوق يتسع كل يوم والمتوقع أن يزيد الطلب علي 120 ألف كمبيوتر سنوياً لذلك يجب أن تبدأ الشركات المصرية في التفكير في انتاج مكونات الحاسب محلياً فنحن لسنا أقل من دول شرق آسيا ويضيف: أنه مع بداية مشروع حاسب لكل بيت كان من أهم المشاكل التي واجهت المشروع، احتكار عدد من التجار ورجال الأعمال لسوق الكمبيوتر، يجلبون الي السوق المصري أجهزة متواضعة، أو مكونات مقلدة تباع علي أنها أصلية.

وقد استطعنا والحديث للدكتور أبو طالب تجاوز الأزمة باختيار عدد من الشركات في ظل عدة شروط منها التأكيد علي تقديم فواتير لمكونات الكمبيوتر والتأكيد علي معرفة جهة المنشأ وكذلك اختيار الشركات التي بها نسبة صناعة مصرية، وكل ذلك يؤكد حتمية إنتاج كمبيوتر مصري.

وبينما يؤكد المهندس مقبل فياض ـ العضو المنتدب لشركة «سنترا» ان المجتمع جاهز لأن يستوعب المزيد من الأجهزة، الا

أنه يري إننا حين نصل الي استهلاك حوالي نصف مليون كمبيوتر في السنة يمكننا أن نقوم بالتصنيع، لأن الشركات التي تصنع بحاجة الي التأكد من ترويج إنتاجها ويمكن ان تكون البداية شركات مصرية تقوم بالتصنيع وتحت إشراف شركات عالمية.

أما المهندس خليل حسن خليل رئيس شعبة الحاسب الآلي بالغرفة التجارية فيري اننا نحلم ان نصنع %5 أو %10 من اجهزة الكمبيوتر وهو حلم قابل للتحقيق ولكن ذلك يتطلب توسيع قاعدة الطلب وهو ما يتحقق فعلياً من خلال مشروعات مثل «كمبيوتر لكل بيت» ومشروع وزارة التعليم ولكنه يري أننا لازلنا لا نستطيع أن ننتج في ظل معطيات السوق الحالية ولكن يمكن انتاج أجزاء محلياً بدلاً من استيرادها لسداد احتياجات السوق.

واذا كان البعض يري إمكانية تحقيق الحلم وإنتاج حاسب مصري بشرط اتساع السوق المستهلكة وعلي مراحل، فالبعض الآخر له وجهة نظر اخري.

المهندس هشام طنطاوي، مدير مبيعات افريقيا والشرق الاوسط في احدي شركات التوزيع العالمية، يتساءل حاسب مصري، الحواسب الموجودة مصرية، فهي تجميع مصري والمجمع يقوم بدراساته لكي يوفق بين الاجزاء المختلفة، فهو يري أن التجميع يعد تصنيعاً، فكثير من الشركات العالمية مجمعه، كما أنه يشير الي ان حجم الطلب السوق في مصر مازال قليلا، وحجم الضرائب والرسوم تحول دون اتساعه، فيجب، والكلام لهشام طنطاوي، ان يتم التعامل مع الحاسب علي أنه حر مثل الانترنت فالحرية والمرونة يمكن أن تشجع الشركات العالمية لكي تنتج في السوق المصرية، أما أن انتج محلياً فمهما زاد الاستهلاك، فهو محدود ولكي اقوم بالتصدير يجب ان اتخلص من عوائق الضرائب والجمارك.

اما حازم الزلاقي مدير شركة «مترا» والتي تمتلك مصنعاً بمدينة 6 اكتوبر للتجميع وتصنيع بعض الاجزاء مثل لوحة التشغيل تحت اشراف شركات عالمية، فيري انه يجب ان تكون هناك حماية مقابل المستورد ولا تتم معاملة المصري نفس المعاملة من الضرائب والجمارك، والبداية يجب أن تكون بتصنيع أجزاء، فلا يمكن تصنيع كل الاجزاء في آن واحد، ولكنه في النهاية يري ان حجم السوق المصري مبشر وقادر علي استيعاب انتاج محلي.

بينما يري د. يسري زكي مدير شركة التكنولوجيا المتقدمة أن الإنتاج يجب أن يكون له اهداف أبعد من تغطية الطلب المحلي، وانه يجب أن تكون لنا بصمة مصرية او عربية في هذا المجال والتصنيع يجب أن يكون بهدف ووفقاً لقواعد محددة، ويجب أيضاً أن أحدد احتياجاتي وإمكاناتي بدراسة محددة، وهو يعود ايضاً للحديث عن القيمة المضافة، قائلا ليس عيباً أن استخدم هاردوير مستورداً واضيف له قيمة مصـــرية مضــافة، ففـــي فرنسا العديد من الـ intefrakar تقدم حلولاً ولا تعتبر نفسها مصنعا.

فيمكن اضافة قيمة ونحن نقوم بالتجميع، وعلينا اولاً ان نبدأ بتطبيق عربي، فلماذا لا نفكر في تطبيقات عربية واضعها علي الهاردوير الاجنبي، حينئذ ستنسب لي.

ويضيف مثلاً اضافة خدمات انتاجية للحاسب، تطلبها أنواع جديدة من المستهلكين وتشتريها دول اخري بحاجة الي هذه القيمة المضافة، والحل هو ان نبحث عن المجال الذي نتميز فيه كمصريين ونستغله لإضافة الجديد، ولكن ذلك يحتاج الي قرارات حاسمة ومرونة في التنفيذ، والتخلي عن بيروقراطية الاجراءات، كذلك تشجيع الشركات الصغيرة التي تمتلك أفكاراً جديدة في هذا المجال لكي نصل الي أن يكون لدينا منتج مصري متميز ففي مصر توجد شركات لديها أفكار لكنها لا تجد من يدعمها.

وقد بدأنا بأنفسنا وقمنا بالإشراف علي منتج محلي هو (برنامج حزمة العربية) الذي أنتجه مجموعة من شباب المبرمجين المصريين والعرب وهو يقدم حلولاً مصرية.

فإذا كانت هناك شركات لديها الأفكار والحماس لبدء تصنيع إنتاج محلي سواء لإشباع سوق متنامي او توفيراً لعملات صعبة في وقت نحن في أشد الحاجة فيه لاتخاذ مثل هذه الخطوات، ووعد أيضاً من المسئولين بتشجيع وتقديم الدعم لكل من لديه أفكار جادة.

فلماذا لا يلتقي الجانبان، الأفكار والمسئووين وتتكاتف العناصر المختلفة لإزالة العقبات التي تحول دون تحقيق حلم إنتاج حاسب مصري..؟!