تنظر محكمة القضاء الإداري دعوي مستعجلة تطالب بالزام وزير الداخلية باسقاط الجنسية المصرية عن 30 ألف شاب مصري تزوجوا من فتيات إسرائيليات وعن أبنائهم الذين يحصلون علي الجنسية المصرية باعتبار ذلك تهديداً للأمن القومي المصري. واعتبرت الدعوي أن زواج المصري من إسرائيلية مخالف للشرع والدستور، ولا يصح القول بأن الإسلام أجاز الزواج من الكتابيات، »لأن الكيان الصهيوني مازال وسيظل بيننا وبينه عداء، ويعتبر دار حرب بالنسبة لجميع العرب والمسلمين وهو ما يوجب منع الشباب المصري من الزواج بإسرائيليات من باب »سد الذرائع«.. خشية وصول أبنائهم إلي مناصب قيادية وحتي لا يكون بيننا طابور خامس إسرائيلي يهدد الأمن القومي المصري علي المدي البعيد.
في البداية أكد أنه الوحش المحامي صاحب الدعوي إنه طالب بصدور النطق بالحكم في القضية بصفة مستعجلة، وتنفيذ الحكم بمسودته، لتوافر حالتي وركني الجدية والاستعجال، وهما تهديد الأمن القومي المصري من البوابة الشرقية، بعد ضرب إسرائيل للشريط الحدودي، وهو ما دفع السكان في رفح المصرية إلي الهروب من منازلهم.
وأوضح الوحش إنه يري أن زواج المصريين من إسرائيليات مخالف للشرع والدستور والقانون، خاصة أن أبناء هؤلاء الشباب سيحملون الجنسيتين المصرية والإسرائيلية، وهو ما يعني امكانية أن يصبح هؤلاء في السنوات المقبلة وزراء وساسة ونوابا في مجلس الشعب.
مشيراً إلي أن نتاج هذا الزواج سيكون ذرية ولاءها الأول لإسرائيل، بحكم جنسية الأم التي تستطيع التأثير علي أولادها لقربها منهم أكثر من الأب، كما أن حالة العداء والحرب بين مصر وإسرائيل لن تنتهي مهما وقعوا من معاهدات والشعب المصري يرفض التطبيع ومذبحة غزة خير شاهد.
واتفقت الدكتورة جورجيت قليني عضو مجلس الشعب »وطني«، مع الرأي السابق، مشيرة إلي ضرورة عدم منح الجنسية المصرية لأبناء المصريين المتزوجين من إسرائيليات حفاظاً علي الأمن القومي المصري باعتبار ذلك يمسه في الصميم. وأوضحت أن مصر تمنح الجنسية للأبناء بالدم وأن هذا الطفل سيكون مزدوج الجنسية ويجمع بين النقيضين ويمثل طابوراً خامساً. غير أنها أعربت عن تخوفها من عدم دستورية هذه الخطوة في ظل القوانين الحالية مؤكدة أهمية اجراء تعديل علي القانون حتي يصبح القرار دستورياً.
واقترحت قليني أن يكون الحل من جهة الإدارة بدلاً من القانون لمواجهة هذا الخطر المتمثل في ثمرة هذا الزواج بين مصري وإسرائيلية، حيث إن من يتزوجون من إسرائيليات يحصلون علي الجنسية الإسرائيلية وهذا كاف لاسقاط الجنسية المصرية عنهم نهائياً إدارياً.
من جانبه يري الدكتور أحمد طه ريان استاذ الفقه بكلية الشريعة بجامعة الأزهر، أن إسرائيل دار حرب ولا ينبغي للمسلم أن يتزوج من إسرائيلية وأن يعيش في دار الحرب.
وأضاف أن البعض يري أن وجود اتفاقيات سلام بينها وبين دول عربية منها مصر يجعل مفهوم »دار حرب« مسألة خلافية، ولكن ما نعول عليه هو كيفية أن نتعاون مع اخواننا الفلسطينيين وأن نمدهم بالأسلحة ونقويهم عسكرياً لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، مع وجود هذه المعاهدات التي تغل ايدينا بالفعل عن ذلك غير أنه أكد أن حرمان المصريين المتزوجين بإسرائيليات وأبنائهم من الجنسية المصرية أمر يحتاج إلي دراسة متأنية من أوجه كثيرة.
أما المستشار محمد موسي رئيس اللجنة التشريعية بمجلس الشوري فقد رأي أن قرار حرمان المصريين المتزوجين بإسرائيليات وأبنائهم من الجنسية المصرية لا يمكن أن يصدر بسهولة خاصة أن لدينا معاهدة صلح مع إسرائيل ولكي نستطيع حرمان هؤلاء من الجنسية لابد من تعديل نصوص القانون.
واعتبر هذه الدعوي باسقاط الجنسية نوعاً من المزايدات، لأن الأمر مرتبط بوجود معاهدة صلح وتمثيل دبلوماسي مما يجعل الأجواء العامة غير مؤهلة لوقوع أزمة بهذا الحجم.