يحيى المصرى :
قضية سعر الفائدة أصبحت تثار بشكل واسع علي الصعيد المحلي داخل مؤتمرات ومنتديات وملتقيات واجتماعات عديدة، حيث يطالب بتخفيضها عدد كبيرمن رجال الأعمال وفي مقدمتهم المهندس نجيب ساويرس، باعتبارها أحد العوامل التي يمكن أن تساعد علي تنشيط أعمالهم المعتادة وسط ظروف مستجدة أوجدتها الأزمة المالية العالمية الكبري التي ضربت العديد من دول العالم المتقدمة والنامية علي السواء، بينما قرر البنك المركزي تثبيتها وعدم تخفيضها.
لقد قام عدد كبير من الدول التي ضربتها الأزمة بتخفيض سعر الفائدة في محاولاتهم لمعالجة هذه الأزمة العالمية، وبلغ هذا التخفيض نسبة كبيرة في بعض هذه الدول حيث قامت انجلترا منذ أيام بتخفيض سعر الفائدة إلي ما يقرب من %1 وقامت الولايات المتحدة الأمريكية بتخفيضها إلي صفر »وصفها أحد المحللين بأن قروضها تشبه القرض الحسن«، وهكذا فعلت دول أخري عديدة تأثرت مؤخراً من الأزمة المالية العالمية سواء في الاستثمارات أو في الصادرات أو في العمليات الإنتاجية بوجه عام، حيث توقف العديد من المصانع خاصة في صناعة السيارات التي قامت بتسريح الآلف من العاملين فيها.
وفي اجتماع موسع تم منذ أيام بنادي »روتاري كايرو رويال« حضره المهندس نجيب ساويرس الذي انتقد فيه الدكتور فاروق العقدة محافظ البنك المركزي لاصراره علي عدم خفض سعر الفائدة علي الاقراض رغم المطالبات العديدة من رجال الأعمال ورغم توجيهات رئيس الجمهورية بضرورة تخفيض الأعباء علي الاقراض من البنوك في ضوء الظروف العالمية التي أوجدتها الأزمة، خاصة أنها ضربت دولا عديدة وقد تصل إلينا قريباً بشكل واسع ما لم نستعد لمواجهتها.
ويهمني أن أوضح أولا أن تخفيض سعر الفائدة له سلبياته وله ايجابياته، فمن سلبياته انه يؤدي إلي تخفيض الودائع المصرفية وهي التي بلغت في أكتوبر الماضي 768.3 مليار جنيه مصري بعد أن كانت 681.7 مليار جنيه مصري في أكتوبر 2007 أي بزيادة قدرها 86.6 مليون جنيه خلال سنة واحدة فقط، ومن المعروف أن هذه الودائع يتم منها تشغيل وتحريك كل عمليات البنوك وفي مقدمتها عمليات الائتمان المصرفي، كما يلاحظ أن سعر الفائدة المناسب يساعد علي زيادة معدل الادخار وتخفيض الاستهلاك، خاصة بعد أن بلغ معدل التضخم %20.3 في نوفمبر الماضي بزيادة قدرها %13.4 عن نوفمبر 2007، كما أن السيولة المحلية ليست منخفضة كما حدث في أغلب الدول التي خفضت سعر الفائدة، حيث كانت السيولة 689.9 مليار جنيه في أكتوبر 2007 وأصبحت 780.5 مليار جنيه في أكتوبر 2008 أي بزيادة قدرها 90.6 مليار جنيه.
كما يلاحظ أن ايجابيات سعر الفائدة أيضا عديدة، حيث تعمل علي تخفيض أعباء الاقتراض المحلي وبالتالي إمكان زيادته بتكاليف مناسبة، وهو ما يشجع أصحاب المصانع والمستثمرين علي توسيع أعمالهم ودفع عجلة الإنتاج لمواجهة حالات الكساد البطئ التي فرضتها الأزمة المالية العالمية في كثير من دول العالم، خاصة تلك الدول التي تحاول مواجهته بتخصيص مبالغ ضخمة لمحاربته »بلغت 700 مليار دولار أمريكي في الولايات المتحدة الأمريكية في عهد بوش وستصل في الإدارة الأمريكية الجديدة إلي حوالي 825 مليار دولار«.
من هذا يتبين أن قضية تخفيض سعر الفائدة لابد أن تتم دراستها بدقة وعن طريق مجموعة من كبار الفنيين في النقد والبنوك وعلي أعلي مستوي إداري حتي لا ننزلق إلي قرارات غير مناسبة تضر بطبقة محدودي الدخل الذين يدخرون مبالغ متواضعة يعيشون علي العائد الذي يحصلون عليه منها، ولا تؤدي إلي التأثير علي حجم السيولة في الدولة، وتحقق في نفس الوقت أهداف السياسة النقدية في تخفيض معدل التضخم وزيادة الائتمان المصرفي وإنعاش السوق وضبط آليات الأسعار.
وفي ضوء ما تقدم أقول إن الأزمة المالية العالمية وإن كانت لم تصل إلينا بعد بشكل واضح، فإنه ما لم يتعاون جميع الأطراف علي التمهيد الجاد لعدم وصولها بشكل كبير وقطع الطريق عليها، فإنها سوف تصيب الجميع -منتجين ومستهلكين، مصدرين ومستوردين، عاملين ورجال أعمال، فقراء وأغنياء.
وبالتالي فإن الوضع لا يتطلب انتقادات مثيرة ولا مواجهات هجومية ولكنه يتطلب الاستعانة بآراء القمة في الخبرة والكفاءة والأمانة، للاستفادة برؤيتهم الثاقبة واقتراح أيهما أفضل لنا في ضوء الظروف العالمية المستجدة والظروف المحلية السارية.. تخفيض سعر الفائدة أو تثبيتها؟ وذلك دون الانحياز أو التشبث برأي معين.
قضية سعر الفائدة أصبحت تثار بشكل واسع علي الصعيد المحلي داخل مؤتمرات ومنتديات وملتقيات واجتماعات عديدة، حيث يطالب بتخفيضها عدد كبيرمن رجال الأعمال وفي مقدمتهم المهندس نجيب ساويرس، باعتبارها أحد العوامل التي يمكن أن تساعد علي تنشيط أعمالهم المعتادة وسط ظروف مستجدة أوجدتها الأزمة المالية العالمية الكبري التي ضربت العديد من دول العالم المتقدمة والنامية علي السواء، بينما قرر البنك المركزي تثبيتها وعدم تخفيضها.
لقد قام عدد كبير من الدول التي ضربتها الأزمة بتخفيض سعر الفائدة في محاولاتهم لمعالجة هذه الأزمة العالمية، وبلغ هذا التخفيض نسبة كبيرة في بعض هذه الدول حيث قامت انجلترا منذ أيام بتخفيض سعر الفائدة إلي ما يقرب من %1 وقامت الولايات المتحدة الأمريكية بتخفيضها إلي صفر »وصفها أحد المحللين بأن قروضها تشبه القرض الحسن«، وهكذا فعلت دول أخري عديدة تأثرت مؤخراً من الأزمة المالية العالمية سواء في الاستثمارات أو في الصادرات أو في العمليات الإنتاجية بوجه عام، حيث توقف العديد من المصانع خاصة في صناعة السيارات التي قامت بتسريح الآلف من العاملين فيها.
وفي اجتماع موسع تم منذ أيام بنادي »روتاري كايرو رويال« حضره المهندس نجيب ساويرس الذي انتقد فيه الدكتور فاروق العقدة محافظ البنك المركزي لاصراره علي عدم خفض سعر الفائدة علي الاقراض رغم المطالبات العديدة من رجال الأعمال ورغم توجيهات رئيس الجمهورية بضرورة تخفيض الأعباء علي الاقراض من البنوك في ضوء الظروف العالمية التي أوجدتها الأزمة، خاصة أنها ضربت دولا عديدة وقد تصل إلينا قريباً بشكل واسع ما لم نستعد لمواجهتها.
ويهمني أن أوضح أولا أن تخفيض سعر الفائدة له سلبياته وله ايجابياته، فمن سلبياته انه يؤدي إلي تخفيض الودائع المصرفية وهي التي بلغت في أكتوبر الماضي 768.3 مليار جنيه مصري بعد أن كانت 681.7 مليار جنيه مصري في أكتوبر 2007 أي بزيادة قدرها 86.6 مليون جنيه خلال سنة واحدة فقط، ومن المعروف أن هذه الودائع يتم منها تشغيل وتحريك كل عمليات البنوك وفي مقدمتها عمليات الائتمان المصرفي، كما يلاحظ أن سعر الفائدة المناسب يساعد علي زيادة معدل الادخار وتخفيض الاستهلاك، خاصة بعد أن بلغ معدل التضخم %20.3 في نوفمبر الماضي بزيادة قدرها %13.4 عن نوفمبر 2007، كما أن السيولة المحلية ليست منخفضة كما حدث في أغلب الدول التي خفضت سعر الفائدة، حيث كانت السيولة 689.9 مليار جنيه في أكتوبر 2007 وأصبحت 780.5 مليار جنيه في أكتوبر 2008 أي بزيادة قدرها 90.6 مليار جنيه.
كما يلاحظ أن ايجابيات سعر الفائدة أيضا عديدة، حيث تعمل علي تخفيض أعباء الاقتراض المحلي وبالتالي إمكان زيادته بتكاليف مناسبة، وهو ما يشجع أصحاب المصانع والمستثمرين علي توسيع أعمالهم ودفع عجلة الإنتاج لمواجهة حالات الكساد البطئ التي فرضتها الأزمة المالية العالمية في كثير من دول العالم، خاصة تلك الدول التي تحاول مواجهته بتخصيص مبالغ ضخمة لمحاربته »بلغت 700 مليار دولار أمريكي في الولايات المتحدة الأمريكية في عهد بوش وستصل في الإدارة الأمريكية الجديدة إلي حوالي 825 مليار دولار«.
من هذا يتبين أن قضية تخفيض سعر الفائدة لابد أن تتم دراستها بدقة وعن طريق مجموعة من كبار الفنيين في النقد والبنوك وعلي أعلي مستوي إداري حتي لا ننزلق إلي قرارات غير مناسبة تضر بطبقة محدودي الدخل الذين يدخرون مبالغ متواضعة يعيشون علي العائد الذي يحصلون عليه منها، ولا تؤدي إلي التأثير علي حجم السيولة في الدولة، وتحقق في نفس الوقت أهداف السياسة النقدية في تخفيض معدل التضخم وزيادة الائتمان المصرفي وإنعاش السوق وضبط آليات الأسعار.
وفي ضوء ما تقدم أقول إن الأزمة المالية العالمية وإن كانت لم تصل إلينا بعد بشكل واضح، فإنه ما لم يتعاون جميع الأطراف علي التمهيد الجاد لعدم وصولها بشكل كبير وقطع الطريق عليها، فإنها سوف تصيب الجميع -منتجين ومستهلكين، مصدرين ومستوردين، عاملين ورجال أعمال، فقراء وأغنياء.
وبالتالي فإن الوضع لا يتطلب انتقادات مثيرة ولا مواجهات هجومية ولكنه يتطلب الاستعانة بآراء القمة في الخبرة والكفاءة والأمانة، للاستفادة برؤيتهم الثاقبة واقتراح أيهما أفضل لنا في ضوء الظروف العالمية المستجدة والظروف المحلية السارية.. تخفيض سعر الفائدة أو تثبيتها؟ وذلك دون الانحياز أو التشبث برأي معين.