مشروع قانون التأمينات ليس مستعاراً‮ ‬من الشرگات

 حوار- مروة عبد النبي   واجه الدكتور محمد معيط، مساعد وزير المالية لشئون التأمينات والمعاشات، الهجوم الذي قادته شركات تأمينات الحياة علي مشروع القانون الجديد وانه سيكبدها خسائر ضخمة

حوار- مروة عبد النبي

واجه الدكتور محمد معيط، مساعد وزير المالية لشئون التأمينات والمعاشات، الهجوم الذي قادته شركات تأمينات الحياة علي مشروع القانون الجديد وانه سيكبدها خسائر ضخمة، لتشابه أنظمة تأمينات الحياة مع مشروع القانون بنفيه القاطع بعدم استعارة مشروع القانون أي انظمة تأمينية تعمل بها شركات التأمين.


l
احمد معيط
واشار معيط في حوار خاص لـ»المال« الي انه رغم ان مشروع قانون التأمينات والمعاشات الجديد سيغطي مخاطر العجز والوفاة واصابات العمل والبطالة، وهي نفس التغطيات التي يوفرها القانون الحالي، لكن الشريحة التي يستهدفها القانون تختلف عن شريحة العملاء التي تسعي الشركات لاقتناصها خاصة الطبقة المتوسطة ومرتفعة الدخول علي عكس الفئة، التي يسعي مشروع القانون لتوفير المظلة التأمينية لها، من محدودي الدخل.


ونفي معيط تقلص دور صناديق التأمين الخاصة، نظرا للمنافسة التي تقودها شركات تأمينات الحياة باستخدام سلاح التأمين الجماعي، لافتا الي ان اغلب انظمة صناديق التأمين لا تغطي الاخطار التي توفرها وثائق الحياة الجماعية بشركات التأمين واقتصار اغلب تلك الصناديق علي صناديق الزمالة والمعاش التكميلي اضافة الي ان بعض الصناديق تنشئا بهدف تعظيم عنصر الانتماء للمؤسسة العاملين فيها والتي لا تتعدي فيها قيمة الاشتراكات نسبة ضئيلة من الدخل.


وأوضح مساعد وزير المالية أن الهيئة الموحدة تقوم بدور ملحوظ لمحاصرة الصناديق غير المسجلة بهدف حماية المشتركين فيها وعدم التلاعب بتلك الاشتراكات، مؤكدا الدور الرقابي للهيئة في متابعة اوجه استثمارات الصناديق تفاديا لحدوث عجز في اموال المشتركين والذي يؤثر علي المزايا الممنوحة وقد يصل الي حد تجميد الصندوق او تصفيته.


وأشار الي ان مشروع صناديق التأمين الجديد استهدف تشديد العقوبات علي الصناديق غير المسجلة وزيادتها من 100 جنيهاً في القانون الحالي الي 10 الاف جنيه في مشروع القانون كاحد اسلحة الردع في خطوة استباقية تستهدف حماية اموال اعضاء تلك الصناديق ودعمها بما يمكنها من زيادة مواردها وتعظيم العائد عليها، التي تنعكس علي المزايا الممنوحة.


أضاف ان الهيئة الموحدة بدأت رحلة محاصرة الصناديق غير المسجلة من خلال التنسيق مع بعض الجهات الرقابية في القطاعات الاخري مثل البنك المركزي من خلال تجميد ارصدة الصناديق غير المسجلة وعدم السماح بقبول البنوك لاي ايداعات جديدة من تلك الصناديق لحين مخاطبة الهيئة بهدف توفيق اوضاعها بشكل رسمي، واصفا تلك الاجراءات بانها احد الادوار التي تقوم بها الدولة لحماية اعضاء تلك الصناديق.


واوضح »معيط« ان الحكومة، ممثلة في الهيئة الموحدة، تعمدت مضاعفة الاعداد المطلوبة للسماح بتسجيل الصناديق وفقا لمشروع القانون الجديد ليصل الي الف مشترك علي الاقل، مقارنة بالتشريع الحالي والذي لا يتعدي فيه عدد الاعضاء المؤسسين 50 عضواً، وذلك لان جميع أنظمة التأمينات الخاصة والعامة علي مستوي العالم تقوم علي قاعدة الاعداد الكبيرة بهدف تفتيت الاخطاروعدم تركزه في فئة محددة.


واشار الي ان مشروع القانون لايهدف الي محاصرة الصناديق الصغيرة وانما الي تكوين كيانات ضخمة يمكن من خلالها استثمار الاشتراكات بافضل صورة ممكنة لزيادة المزايا الممنوحة، لافتا الي انه في حالة عدم قدرة الصناديق الجديدة الراغبة في التسجيل علي التوافق مع مشروع القانون الجديد فمن الممكن الاندماج بينها وبين صناديق اخري تتشابه معها في نفس الظروف.


واعترف معيط بتاثير الازمة المالية علي اموال المعاشات وصناديق التأمين الخاصة ليس في مصر فقط ولكن علي مستوي العالم نظرا لتاثر قنوات الاستثمار مثل خفض الفائدة علي الودائع وانخفاض القيمة السوقية للاسهم المتداولة باسواق المال اضافة الي انخفاض الموارد نتيجة فتح باب المعاش المبكر وعدم انضمام اعضاء جدد مما اثر علي حجم الموارد وادي الي انكماش اغلب تلك الصناديق.


وتوقع مساعد وزير المالية انتعاشة مرتقبة في الاقتصاد المصري مع بداية العام المالي الجديد 2010/2011 ونموه بنسب تتراوح ما بين 5.5 الي 6% مما يدعم الطلب علي انشاء صناديق تأمين جديدة نظرا لزيادة فرص العمل المتاحة والمرتبطة بنمو الاقتصاد القومي.


واشار الي ان الهيئة الموحدة تعمل علي تدعيم الصناديق الخاصة وتعظيم اداؤها من خلال عدد من الاجراءات مثل تطبيق نموذج الفحص الاكتواري والذي وصفه بصمام الامان للصناديق لتطلبه توفير بيانات تفصيلة عن كافة اعضاء الصناديق تساعد الخبير الاكتواري في دراسة المزايا التي يمكن توفيرها ومحاصرة اية سلبيات قبل تطبيق ذلك النموذج مثل العجز المتوالي في الاشتراكات وزيادة المزايا دون ان يقابلها موارد كافية.


أضاف أن المعايير المحاسبية الجديدة التي طبقتها الهيئة الموحدة تستهدف زيادة كفاءة أداء الصناديق وتعظيم مواردها والحد من التدخل المتعمد من قبل مجالس الادارات و وأصحاب الاعمال، مشيرا الي ان تلك المعايير تسعي الي إظهار المراكز المالية بشكل حقيقي مما يسهل مقارنتها بالمركز المالي ونتائج الاعمال في سنوات سابقة.


ونفي مساعد وزير المالية إرتفاع التكلفة المالية علي صناديق التأمين الخاصة بمشروع القانون الجديد، بعد إقرار تعيين مدير تنفيذي للصندوق ومدير إستثمار وخفض مدة عمل الدراسة الإكتوارية، ليتم تقديمها كل 3 سنوات بدلا من 5 سنوات، مؤكدا ان تلك الاجراءات تستهدف إصلاح نظم الصناديق الخاصة وإزالة المخاطر التي تهددها مثل عدم توافر سيولة أوعدم قدرة الصندوق علي سداد الالتزامات في حال استحقاقات الاعضاء المزايا التأمينية المحددة في الأنظمة الأساسية لتلك الصناديق.


وأوضح معيط أن صناديق الإشتراكات المحددة أفضل من المزايا المحددة، شريطة ضمان حد ادني من المزايا بالنسبة لحالات العجز والوفاة أما بالنسبة لحالات الشيخوخة فيتم ربطها بالادخار، لافتا إلي أن صناديق المزايا المحددة الحالية خاصة غير المنضبطة منها تواجه مشكلات ضخمة كمنح المزايا دون ان تقابلها اشتراكات مناسبة مما يخلق نوعا من عدم العدالة بين أعضاء الصندوق، خاصة الجدد منهم.


وحول تاثير دمج الهيئات الرقابية الثلاث (التأمين - التمويل العقاري _ سوق المال) علي أداء الصناديق أكد اهمية وجود كفاءات فنية متخصصة في الإشراف والرقابة علي نشاط الصناديق، والتي استطاع الدمج من توفيرها خاصة مع التكامل بن الانشطة الثلاثة المندمجة، مما يسهل من اتخاذ القرارات التي تخدم الانشطة التي يتم الرقابة عليها ومنها الصناديق الخاصة.


وحدد معيط السلبيات التي تواجه الصناديق، وفي مقدمتها منح مزايا علاجية والتي تعد تكلفة زائدة علي الصناديق قد يدفعها الي السحب من المال الاحتياطي مما ينعكس علي نتائج الاعمال، مطالبا بفصل المزايا العلاجية عن مهام صناديق التأمين الخاصة وفي حالة الضرورة يتم انشاء صناديق متخصصة في ذلك الفرع.


وأبدي مساعد وزير المالية ارتياحه لانشاء شعبة لصناديق التأمين الخاصة داخل اتحاد شركات التأمين، معتبرا ان العائد من تلك الشعبة أفضل من إنشاء اتحاد مستقل والذي قد يمثل عبئا علي الصناديق أكثر من تحقيقه الأهداف المطلوبة.


وكشف معيط عن بعض ملامح مشروع قانون التأمينات والمعاشات الجديد والذي تتضمن احدي مواده استثمار ما لايقل عن %25 من اجمالي الاموال في مشروعات انتاجية مضمونة العائد مثل الحديد والصلب والاسمدة والغزل والنسيج، ولفت الي ان التركيز علي تلك القطاعات يستهدف تحقيق عوائد استثمار ضخمة مقابل مخاطر اقل، مما سينعكس علي اصحاب تلك المعاشات.


ونفي ما تردد عن ضم وزارة التأمينات والمعاشات، التي كان يتبعها بنك الاستثمار القومي، نتيجة سوء الإدارة في البنك، مؤكدا ان الاستثمار القومي كان يستثمر مدخرات اصحاب المعاشات والتأمينات في تمويل مشروعات البنية التحتية مقابل عوائد مضمونة انعكست علي اصحاب التأمينات والمعاشات.


ووصف معيط أزمة اليونان بأنها أحد الأدلة التي تثبت كفاءة عمليات الاصلاح التي تقوم بها مصر فيما يتعلق بنظم المعاشات والتأمينات، لافتا الي ان مشروع القانون تضمن بعض المواد التي وصفها بالمحورية مثل إنشاء مجلس استثمار يتولي مهمة استثمار أموال اصحاب المعاشات والتأمينات، بصورة تمكن الحكومة من الحصول علي عوائد ضخمة، سيظهر مردودها علي اصحاب تلك الاموال من كبار السن والمستحقين للتأمينات الاجتماعية.