هل تسحب المنصات الرقمية كعكة الإعلانات من الفضائيات؟

■ تامر عبد النعيم: أقل تكلفة مقارنة بالشاشة الكبيرة ■ طارق نور: السياسات الإعلانية بحاجة لإعادة نظر ■ باحث أكاديمى: 2.8 مليار جنيه حجم السوق المحلية سنويا ■ محمد المهيرى: المنصات تستوعب الصغي

■ تامر عبد النعيم: أقل تكلفة مقارنة بالشاشة الكبيرة
■ طارق نور: السياسات الإعلانية بحاجة لإعادة نظر
■ باحث أكاديمى: 2.8 مليار جنيه حجم السوق المحلية سنويا
■ محمد المهيرى: المنصات تستوعب الصغيرة والمتوسطة.. وتجربة أوروبا ناجحة


سمية كمال

تشهد السوق المحلية تراجعا ملحوظا فى الإنفاق الإعلانى على شاشات القنوات الفضائية واتجاه العملاء إلى المنصات الرقمية مع انخفاض تكلفتها والقدرة على معرفة عدد المشاهدين وتحديد الجمهور المستهدف.

«المال» استطلعت آراء عدد من خبراء التسويق الإلكترونى فى مصر حول مستقبل الإعلانات الرقمية فى مواجهة التقليدية.

وأصدرت شركة الأبحاث الإعلامية الأمريكية «Filmtake» تقريرا فى فبراير الماضى، أوضحت خلاله تراجع عوائد الشبكات التليفزيونية الأربع الكبرى فى أمريكا خلال 2017 من الإعلانات بنسبة %8 لأول مرة منذ عشر سنوات تقريبا، سبقه تقرير آخر يفيد بخسارة خدمات التلفزيون الكابلى 2 مليون مشترك أمريكى فى 2017، مع توقع خسارتهم مليونًا أخرى فى الربع الأول من 2018، وأرجع التقريران السبب لاتجاه المعلنين إلى الشبكة العنكبوتية.

وتعتمد الشبكات التليفزيونية فى تمويل وإنتاج برامجها على الرعاية وعوائد الإعلانات، وبالتالى مع توفير جوجل وفيسبوك خدمات أكبر للمعلنين كالقدرة على تحديد الجمهور المستهدف بدقّة فى ظل قلّة تكاليف الإعلان الإلكترونى مقارنة بالتليفزيونى، فإن عوائد الشركات تستمر فى الانخفاض.

ورأى تامر عبد النعيم،الرئيس التنفيذى لشركة الخليج للحلول التقنية، المتخصصة فى مجال أنظمة المعلومات العقارية، أن الإعلان الرقمى هو مزيج بين المواد الإعلانية المرئية والمسموعة والمكتوبة، كما يتيح أيضا للمعلن تحديد الفئة المستهدفة بكل سهولة.

وأضاف عبدالنعيم أنه بمقارنة الإعلان الرقمى، بوسائل الإعلان الأخرى سنجده أرخص من حيث التكلفة، ويحقق النتيجة المرجوة سريعا مقارنة بإعلانات التليفزيون الذى يصعب خلالها تحديد الفئة المستهدفة بالتزامن مع ارتفاع سعر العرض وارتباطه بوقت وعدد مرات محددة مسبقا.

وأشار إلى أن الإقبال على الإعلان الرقمى بدأ منذ ثورة 2011، واهتمام المستخدمين بوسائل التواصل الاجتماعى، وبالنظر لوسائل الإعلام المقروءة كالإصدارات الأسبوعية من الصحف القومية ومنها عدد الأهرام يوم الجمعة فقد انخفضت نسبة الإعلان عليها بشكل ملحوظ رغم أن حجم العدد الواحد فى وقت سابق كان يصل إلى 60 صفحة.

وقال طارق نور، رئيس مجلس إدارة وكالة طارق نور للدعاية والإعلان، ومالك قناة القاهرة والناس، إن دمج القنوات سينعكس بالإيجاب على المشاهد فى ظل تنوع الآراء المقدمة، موضحا أن تطور مواقع السوشيال ميديا جعلها قادرة على سحب الجزء الأكبر من كعكعة الإعلانات.

وأضاف نور أن القنوات الفضائية بحاجة لإعادة النظر فى إدارة سياستها الإعلانية بشكل لا يسىء إلى المشاهد، مع التأكيد على ضرورة استمرار برامج المسابقات والأخبار والتوك شو، لكن مع مرور الوقت سيلجأ المشاهدون إلى متابعة كل شىء عبر وسائل التواصل الاجتماعى.

وقال باحث أكاديمى فى شئون التسويق الرقمى إن سوق الإعلانات فى مصر يشهد أزمات كبيرة منذ تحرير سعر الصرف فى نوفمبر 2016 والذى ساهم فى تلقيص الميزانيات المرصودة لدى الشركات للأنشطة التسويقية مما اضطر أغلب المعلنين للتوجه إلى منصات التسويق الرقمى، والتى تتيح فرصة كبيرة للوقوف على حجم المشاهدات، وتقل تكلفتها كثيرا عن شاشة التليفزيون.

وأضاف الباحث إلى أن حجم سوق الإعلانات فى تراجع مستمر حيث يصل حاليا لـ 2.8 مليار جنيه سنويا كان يمثل نحو 3 مليارات جنيه سنويا قبل التعويم، متوقعا اتجاه بعض القنوات الفضائية إلى تصفية أعمالها وإعلان إفلاسها خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وتوقع زيادة إقبال المعلنين خلال المرحلة المقبلة على قنوات الديجيتال لذلك يجب على القنوات أن تحافظ على شريحة المشاهدين التى مازالت ترغب فى متابعة الشاشة الكبيرة وعددهم لا يتجاوز حاليا 30 مليون شخص وهذا الرقم قابل للانخفاض.

وتوقع محمد المهيرى، مدير شركة كونكت آدز، أن تزايد استخدام الإعلام الرقمى مرتبط بانتشار التكنولوجيا على غرار التجارب الأوروبية الناجحة مثل السويد والنرويج وإنجلترا، خاصة أن التكنولوجيا أصبحت وسيلة اتصال وليست أداة للمشاهدة فقط.

ورأى أن نسبة كبيرة من المستخدمين أصبحوا يعتمدون على الخدمات الأون لاين لتسهيل حياتهم اليومية، من خدمات الحجز، والبيع، والشراء، وغيرها، وبالنظر لمواقع التواصل «جوجل، وفيس بوك، وتويتر، ويوتيوب» فإن الإعلان الرقمى يتزايد مستمر ولم يعد يقتصر على الشركات الكبيرة فقط بل شمل الشركات المتوسطة والصغيرة.

وأشار إلى أن المشاهد يرغب فى رؤية محتوى إعلانى جيد يتناسب مع اهتماماته الشخصية، فى الوقت ذاته تستطيع مواقع «فيس بوك» و«يوتيوب» تقديم إعلانات تتناسب مع المحتوى الذى يهتم به المشاهد، بما ينعكس بالإيجاب على مصلحة المعلن، مؤكدا أن نسبة النمو بقطاع الإعلانات الرقمية فى مصر كبيرة، وسريعة، لكن التواجه للإعلان الرقمى بدأ متاخرًا.