Nation Branding حجر الزاوية فى تحسين الصورة الذهنية لمصر

محمد فتحى تلعب العلاقات العامة والإعلام دورا كبيرا فى رسم الصورة الذهنية للدول، وتعد كلا من الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، من أبرز الدول التى تهتم بتحسين صورتها الذه


محمد فتحىتلعب العلاقات العامة والإعلام دورا كبيرا فى رسم الصورة الذهنية للدول، وتعد كلا من الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، من أبرز الدول التى تهتم بتحسين صورتها الذهنية بالخارج، بما يعرف بالـ«Nation Branding» أو تسويق الدول.

ومما لا شك فيه أن هذه النوعية من الدعاية شأنها خلق قيمة مضافة للدول، ليس على مستوى الصورة الذهنية فقط، وإنما على المستوى الدولى فى جميع المجالات كالاستثمار والصناعة والسياحة والسياسة أيضا.

فعلى سبيل المثال، تمتلك إمارة دبى بدولة الإمارات العربية المتحدة هيئة مستقلة مسئولة عن الترويج لها فى الخارج تحمل اسم «هيئة تسويق دبى»، وهى مختصة بتسويق الإمارة سياحيا وتجاريا، ليس فقط بحملات ترويجية، وإنما يعلب عامل تحسين الصورة الذهنية دورا مهما فى ذلك، مما جعل منها مركز إقليميا للساحة التسوق مع الوقت.

ومع امتلاك مصر العديد من المزايا التى تجعل منها مركزا تجاريا وسياحيا مهما، نظرا لموقعها الجغرافى، والأماكن السياحية التى تمتلكها، فضلا عن الفرص التجارية والصناعية فى القطاعات الاقتصادية المختلفة، يبقى السؤال.. «لماذا تكتفى بمصر بحملات السياحة كوسيلة وحيدة لتحسين الصورة الذهنية؟» و»هل يمكن أن تلعب العلاقات العامة والتواصل دورا فى ذلك؟»

بداية، قالت ميريت أبو ذكرى، مدير عام وكالة «سمارت ميديا»، إن مصر أصبحت مهتمة خلال الفترة الأخيرة بتحسين صورتها الذهنية، وهو ما اتضح فى المشروعات القومية الجديدة مثل الاهتمام بالطرق وتطوير العشوائيات وصناعة المؤتمرات، فضلا عن المشروعات التى من شأنها وضع مصر فى مكان مهم على الخريطة العالمية مثل مشروعات الطاقة، عكس ما كان يحدث فى السابق.

وأشارت إلى أن الحرب على مصر من الأعداء المعروفين سواء دوليا أو على المستوى الإقليمى، تتطلب جذب مجهود أكبر فيما يتعلق بالـ«Nation Branding»، لافتة إلى أن أزمة مصر تكمن فى مرورها بالعديد من المشاكل التى وضعتها فى منطقة الـ»Red Zone» على حد وصفها، مثل الحرب على الإرهاب ومشكلة سقوط الطائرة الروسية وغيرهما، وهى ما كانت تحتاج إلى تناول إعلامى بشكل مختلف عما تم بالفعل.

وأكدت أن مصر لديها مشكلة فى إدارة الأزمات، مما يجعل من تصدير الجانب الإيجابى عنها أمر صعب أو قليل إلى حد كبير، مشددة على أن جزئية الـ»Branding» الخاصة بمصر يجب ألا تقتصر على الخارج فقط، وإنما الداخل أيضا، خاصة فى ظل نظر البعض أحيانا لبعض المشاكل بمنظور بعيد تماما عن الحقيقة، مؤكدة أن المعارضة فى مصر حريصة على مصلحة البلد بلا أى شك، لكنها أحيانا تنظر للأمور من وجهة نظر الخارج، وهو ما يتطلب بذل جهد أكبر فى الدخل لتوضيح الصورة للجميع.

وعن رأيها فى مدى احتياج مصر لهيئة مختصة بتسويقها فى الخارج على غرار «هيئة تسويق دبى»، أكدت أنها بحاجة ضرورية إلى جهة لا تفكر سوى فى كيفية رسم وتصدير صورة جيدة عن مصر طول الوقت، لكن الأمر يحتاج إلى مجهود كبير وميزانيات ضخمة.

وقالت لمياء كامل، المدير التنفيذى لشركة C.C Plus للاستشارات الإعلامية إن العلاقات العامة لها دور استراتيجى فى خلق صورة ذهنية إيجابية عن المؤسسات والدول ويجب أن يقوم المتخصصون برسم الاستراتيجية الخاصة بالـ Nation Branding على أن يتولى تنفيذها مجموعة من الكفاءات من عناصر مختلفة.

وأشارت إلى أن شركتها عندما قامت بتنظيم قمة Narrative للعلاقات العامة، ركزت فى دور العلاقات العامة فى الـ Nation Branding، وبالتواصل مع المتخصصين من معهد شارتر بالممملكة المتحدة ومعهد واشنطن ومجموعة من شركات العلاقات العامة الدولية المتخصصة فى المجال، أجمعوا تقريبا على أن السياحة جزء مهم جدا ولكن ليس الوحيد فى رسم الصورة الذهنية للدول.

وأضافت أنه لرسم صورة إيجابية عن الدولة، لدينا على الأقل 6 محاور أخرى مثل الاستثمار والتصدير والثقافة والفن وريادة الأعمال والقوة الناعمة بصفة عامة من سياسة وإعلام ورياضة وفنون، مؤكدة أن مصر تمتلك الكثير من تلك الأدوات والمحاور، وعلى صناع القرار أن يعلموا مراكز القوة التى تمتلكها الدولة ويركزون عليها.

وشددت على أن حملات ترويج السياحة جزء من الـ Nation branding، لافتة إلى أنه من ضمن توصيات قمة ناراتيف، وضعت لجنة متخصصة مجموعة من الاقتراحات منها تشكيل جهاز مكون من 6 لجان يعمل على تنفيذ استراتيجية Nation Branding.

وجدير بالذكر أن جيسون ماكينزى، المدير التنفيذى لمعهد شارتر الأمريكى للعلاقات العامة، أكد فى تصريحات سابقة خلال قمة «Narrative Summit» الأخيرة، أنه ليس هناك أهم من العمل على بناء صورة إيجابية عن الدولة، مطالبا بضرورة خلق صورة إيجابية لمصر من خلال تحديد الهوية، وبتعظيم صورة الدولة المصرية، والاهتمام بالفرص المتاحة لتحقيق هذا الهدف.

وأكد ماكينزى، أن بناء هوية الدولة يوحد البلاد، لافتا إلى أن تحديد الهوية يلزمه الاهتمام بالحضارة المصرية القديمة والآثار، وترويجها بين مختلف الأعمار خارجيا.

وأوضح أن بناء هوية الدول مشوار طويل ويحتاج إلى استراتيجية طويلة، وأن البطل فى هذه القصة هو المواطن، الذى يقع على عاتقه مهمة توصيل صورة إيجابية لمصر للرأى العام الخارجى، إذ يجب على الجميع أن يكونوا سفراء لبناء هوية الدولة.

فى سياق متصل، قال الدكتور ياسر عبد العزيز، الخبير الإعلامى، إن الفكرة الشائعة عن صناعة الصورة الذهنية فى مصر قاصرة وخاطئة، إذ يتم ربطها دائما بالإعلانات والقوى الناعمة متمثل فى الفنون، مؤكدا أن مفهوم القوى الناعمة مفهوم سياسى لا يقتصر على الفنون فقط، وإنما الأدب والصور السياحية الخلابة ونوعية الحكم داخل الدولة ودرجة مشاركة المواطنين بها بشكل إيجابى.

وأضاف عبد العزيز أن القوى الصلبة أيضا أحد أبرز العوامل فى تحسين الصورة الذهنية للدول، موضحا أن امتلاك جيش واقتصاد قوى ونمط تعليم جذاب وخدمات صحية ومرافق جيدة، كل ماسبق من شأنه تعزيز الصورة الذهنية للدول.

وأكد أن الإعلانات ليست أفضل طريقة للـ»Nation Branding» ولكن لاعب مصرى مثل محمد صلاح، نجم نادى ليفربول الإنجليزى، يمكن أن يصنع صورة ذهنية جيدة جدا عن مصر بشكل أكثر فعالية من إنفاق مئات الملايين من الدولارات على الإعلانات.

وأشار إلى أن مصر بدأت تعى ما يسمى بصناعة التأثير فى العواصم المهمة حول العالم، فى أعقاب ثورة 30 يونيو، إذ قامت بإبرام عقود مع شركات علاقات عامة عالمية لتلعب دورا إيجابيا فى هذا الصدد.

وشدد على ضرورة الاتجاه نحو الاستثمار فى مجالات القوة الصلبة مثل التعليم والصحة والخدمات بالتوازى مع عمل برامج علاقات عامة مدروسة، مؤكدا عدم وجود مشكلة فى التعاقد مع شركات عامة دولية للقيام بهذا الدور طالما وقع الاختيار على شركات ناجحة وفعالة.